تصاعد "الإسلاموفوبيا" ببريطانيا.. ومخاوف من تكرار "مذبحة المسجدين"

الأحد، 14 أبريل 2019 11:34 ص
805


دعا مسلمون في بريطانيا، حكومة "تيريزا ماي" إلى اتخاذ إجراءات ضد تصاعد "الإسلاموفوبيا" في البلاد، على خلفية ارتفاعها في البلاد بنسبة 600% بعد هجوم نيوزيلندا الإرهابي في الشهر الماضي.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن محمد محمود، إمام مسجد شرق لندن، قوله: "قضية الإسلاموفوبيا لم تعد قضية نظرية". وأضاف "هناك تصور لدى المجتمع المسلم بأن الإسلاموفوبيا موجودة داخل أحزاب معينة".

وتابع: "لا يمكن أن يكون ثلاثة ملايين مسلم يدركون شيئًا زائفًا، والواقع هو أنه ثبت أن الإسلاموفوبيا هي جهد متضافر يجري بشكل منسق، وهي حملة لا تحرض على الكراهية فحسب، بل تحرض على العنف وتشجيعه ضد المسلمين في المملكة المتحدة ، وفي أوروبا بل وفي بلدان بعيدة مثل نيوزيلندا".

وقال محمود، إن المجتمع يشعر بالقلق من وقوع هجمات مماثلة لهجمات الشهر الماضي على مسجدين في كرايست تشيرش، بنيوزيلندا، مما أسفر عن مقتل 51 من المصلين وإصابة العشرات.

وأضاف: "نسأل الله ألا يقع شيء على هذا النطاق في أي مكان آخر بالعالم، وخاصة هنا في المملكة المتحدة".

وقال محمود إن أول ما يجب على الحكومة فعله هو الاعتراف بأن الإسلاموفوبيا ليست قضية بسيطة بل قضية رئيسية.

وأضاف: "إنها قضية رئيسية تؤثر على أمن أكثر من 3 ملايين مسلم هنا في المملكة المتحدة، وتؤثر على نسيج المجتمع ذاته في المملكة المتحدة".

وأوضح أن هناك شيئًا آخر يجب القيام به وهو توفير التمويل الكافي لحماية المجتمع المسلم في المملكة المتحدة.

وتابع: "ليس لأنهم غير قادرين على حماية أنفسهم، ولكن لأن السلطات منوط بها حماية من تحكم".

واعتبر أن "الشيء الآخر الذي يجب القيام به هو القضاء على الإسلاموفوبيا بين صفوف أي حزب وعدم السماح بإعطاء منبر لذلك، لأنه بخلاف ذلك تصبح أمرًا طبيعيًا وسائدًا".

وأضاف أن "الإسلاموفوبيا ليست شكوى بشأن سلوك قلة من الناس، لكنها حملة لإضفاء الشرعية على قتل الأشخاص من قبل أشخاص يتجردون من إنسانيتهم، وهو ما يبدو أنه الحال في كرايست تشيرش، حيث تم قُتل حتى النساء والأطفال بدم بارد ودون أي تعاطف أو احترام للحياة البشرية وقدسيتها".

وقال: "لا يتم ذلك إلا من قِبل شخص لا ينظر إلى المسلمين على أنهم بشر، بل ربما يعادلهم بالحيوانات أو حتى أقل من الحيوانات، لأنه يتم منح الحيوانات حقوقًا وهناك حملات لحمايتها".


وأضاف: "إنها قضية صعبة، وتتطلب من الأفراد أصحاب المبادئ الذين يجعون إلى المساواة في جميع المجالات، بألا يكتفوا بالخطابة والكلام ولكن متابعة الأمر من خلال العمل. وهذا يعني تحميل أي شخص المسؤولية عن سلوكه حتى لو كان هذا الشخص نائبا برلمانيا".

وقال إن تعبيرات الكراهية والحملات الهادفة إلى نزع الصفة الإنسانية عن مجموعة من الأشخاص لا يمكن قبولها من قبل أي مجتمع في أي مكان في العالم.


وأضاف: "إن الأمر لا يتطلب معاملة خاصة أو بذل جهود إضافية، بل يتطلب المساواة مع كل مجموعة أخرى ومع جميع الشعوب الأخرى في هذا البلد والعالم ".

وقال عبد الله فالق، رئيس الأبحاث في مؤسسة قرطبة (منظمة أبحاث وعلاقات عامة مستقلة مقرها بريطانيا)، إن الإسلاموفوبيا والكراهية المعادية للمسلمين يتصاعدان في جميع أنحاء أوروبا.

وأضاف: "لقد شاهدنا مؤخرًا ما حدث في نيوزيلندا، وبعد ذلك، كانت هناك هجمات على المساجد حتى في بلدنا هذا في برمنجهام".


وقال فالق، إن "الحكومة منوط بها دور في هذا الصدد، وهذا الدور هو تمكين المجتمعات الإسلامية وكذلك البحث عن السبب الجذري للمشكلة".

وأضاف: "لا يتعلق الأمر بالتعامل مع أعراض الظاهرة ولكن لابد من معالجة السبب الجذري. إذن ما يتعين عليها (الحكومة) القيام به هو تمكين المجتمعات - والمجتمع المسلم على وجه الخصوص – من خلال تعزيز أمن تلك المجتمعات ، والاعتراف بالمشكلة القائمة ، ذات الصلة بالإسلاموفوبيا وإصدار قوانين لحظر خطاب الكراهية ".

وأشار إلى أنه حتى وقت قريب، كان هناك تجاهل لتصاعد الهجمات العنصرية المدفوعة بالقومية البيضاء والعنصرية.

وأضاف: "إذن ما حدث في نيوزيلندا هو دعوة للاستيقاظ. نحن نشعر أنه يمكن للحكومة العمل مع المجتمع ، أقصد المجتمع المسلم ، والمجتمع الأوسع من أجل التعامل مع هذه القضية".


وتابع: "لا يمكنك أبداً استبعاد أي شيء".


وأردف: "لم نكن نتوقع حدوث هجوم بهذا الحجم في نيوزيلندا. كنا نعرف أن هناك اتجاهات للإسلاموفوبيا، لكن حجم هجوم نيوزيلندا كان بمثابة صدمة حقًا .. إنها مجزرة".


وأشار إلى أن هناك خوفًا ينتاب المجتمع المسلم، "لكن يجب ألا ندع هذا الخوف يسيطر على حياتنا. يجب ألا ندع هذا الخوف يجعلنا معزولين. يجب أن نعيش حياتنا بشكل أفضل ، ونذهب إلى المساجد أكثر من ذلك ، ونتفاعل مع الناس بشكل أكبر. لكن يجب أولا معالجة المشكلة".


وتضمنت الحوادث التي استهدفت المسلمين في المملكة المتحدة الإساءة اللفظية والجسدية وأعمال تخريب.


ومنذ هجمات كرايست تشيرش ، تعرض ستة مساجد للهجوم باستخدام مطارق ثقيلة في برمنجهام، كما كان عشرات من الرجال والنساء المسلمين هدفًا لممارسات مسيئة في شوارع لندن.

واستُهدفت مدرسة إسلامية في نيوكاسل ، وتم تحطيم نوافذ وتدنيس بعض نسخ من القرآن.

اضافة تعليق