أكره أبي وأمي.. قصص تكشف الواقع المر

الأحد، 14 أبريل 2019 11:11 ص
أكره




تتغير معاملة بعض الأبناء مع الأهل نتيجة لتراكم مشاعر سلبية منذ الصغر، تصل بالبعض إلى حد الكراهية بل والعنف في أحيان أخرى، متجاهلاً أوامر الله عز وجل ببر الأهل، "فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ".


تقول هبة.ع ": "بعدما تزوجت وأنجبت ظهرت مشاعري السلبية تجاه أبي وأمي، كل ما عانيت منه بسببهما، تترجم في سوء معاملتي معهما بعد زواجي، وكأنني لا إراديًا أذيقهما ما ذقته بسببهما، مع العلم أنني لا أريد أن أتعامل بهذه الطريقة وأحبهما كثيرًا ولكني لا أستطيع أن أنسى وجعي وألمي بسبب قسوتهما وتفرقتهما بيني وبين إخوتي الأولاد".


وتقول "ياسمين. م": "والدتي تفرق بيني وبين إخوتي، حتى إنها تشعرني وكأنني لست بابنتها، أرى مشاعرها وحبها لإخوتي، وأفتقد هذا الشعور، وهو ما يجعلني عنيفة في تعاملي معها، على الرغم من أنها إذا احتضنتني سينتهي غضبي وستتحسن معاملتي لأنني فعلًا أحبها كثيرًا".


في حين يقول "محمد. ص": "تزوجت وأدركت أن معاملة والدتي لوالدي السيئة سبب عنفي تجاه زوجتي، أعنفها لأتجنب إذلالي كما فعلت والدتي مع والدي، فذنب زوجتي وأولادي في رقبتها فعلاً، وعلى الرغم من إدراكي للأمر، إلا أنني غير قادر عن التوقف أو التغير في المعاملة التي اعتادت عليها زوجتي، وهي العنف والقسوة في رد الفعل، ودائمًا ما أطلب منها المسامحة والغفران".


لا يختلف الأمر كثيرًا في علاقة "هدير. ن" بوالدتها، إذ تقول: "تغيرت معاملة والدتي لي بعدما كبرت في العمر ولم أتزوج، أصبحت تعايرني، وتقسو علي، وتغيظني بحبها لشقيقتي الصغيرة، التي يتهافت عليها الخطّاب، وكأنني السبب في منع زواجي حتي الآن، قلبي موجوع منها، ولم أعد أتحمل معاملتها خاصة، لأنني أعلم أنها كانت تحبني كثيرًا، فأصبحت أرد وأعلي صوتي عليها، لأنني لم أعد أتحمل وجع كلماتها القاسية".


أما "أحمد. م" فيقول: "لم أعد أتحمل من أهلي الإحساس بالقهر والظلم والقسوة، مهما أوصف لن أستطيع أن أعبر عن مدى القسوة والتجاهل ولامبالاة والدي تجاهي أثناء فترة صغري، وكم الأوامر التي كنت أتلقاها، وكم التوجيهات التي كان لابد أن أنفذها ووصل الأمر للزواج، حيث أجبرني على الزواج، وبرًا لوالدي تزوجتها، ولكني غير سعيد في حياتي، وأبحت علاقتي سيئة جدًا بوالدي والتي انعكست علي علاقتي بكل من حولي أيضًا".


وتقول الدكتورة غادة حشاد، الاستشارية الأسرية والتربوية، إن بعض الأبناء للأسف تتولد لديهم مشاعر سلبية تجاه الآباء، فتظهر مشاعر الغضب والرفض لهم، وعادة ما يكون ذلك بسبب عدم القدرة على نسيان وغفران قسوتهم وسوء معاملتهم لهم، وقد يزداد الأمر سوءًا ويصل لدرجة الكره أو عدم القدرة على الحب والبر.


المشكلة تزداد سوءًا إذا كان الأب أو الأم قد تجاوزا الستين، لأن العلاقة الشائكة بينهما وبين أولادهما، لها أثار سلبية عليهم، فهما في هذا العمر يكونان في أمس الحاجة لبرهما وقربهم منهما.


للتخلص من هذه المشاعر السلبية وتحسين العلاقة مع الأهل يجب مراعاة بعض النصائح ومنها:

-تحليل مشاعر الشخص بوعي جديد بمواقف الأهل القاسية

-افتراض حسن النوايا الشديد من الأبوين والتماس العذر لهم مهما أخطئا

- التأكد من أن ضرب الآباء للأبناء في الظاهر عنف ولكنه في الأساس للإصلاح

- أحيانًا الأم تصب غضبها علي أولادها أو الأب يربي الأم والعكس بالعلاقة السيئة مع الأولاد

- تأكد أن الآباء بشر وافترض حسن نيتهم، وبالتالي يجب عليك التعامل معهم على أنهم يعانون من الضغوط النفسية، وبالتالي فإن مخرجات سلوكهم تكون عنيفة خاصة مع الأبناء لاستضعافهم

- قد يكون الأب أو الأم غير قادرين على أن يعبرا عن مشاعرهما نتيجة للظروف الصعبة التي عاشا فيها.

على الآباء أن يقوموا باحتضان أولادهما، خاصة مع تقدم العمر، خاصة وأن كثيرًا من الآباء يعانون من السكر والضغط والأمراض المختلفة، التي لها في الغالب تأثير سلبي على سلوكياتهم.

بعض الاستشارات تعبر عن عدم القدرة على حب الأهل، فلا مشكلة في الأمر، لا تحبهم، فالله لم يأمر بحب الأهل، ولكنه أمر ببرهم وطاعتهم، فعليك إتباع أوامره، وبعدها ستشعر بحبك لهم بإذن الله.


 اسمع لأهلك وغير وجهة نظر جهاز الاستقبال عندك ولا تمل من أحاديثهم استمع لقصصهم مرة واثنين.










اضافة تعليق