فقيه زاهد ..نكل به الأمويون وخصومهم .. تعرف علي محنتيه

السبت، 13 أبريل 2019 07:40 م
8242fa28-e4da-43a4-adaa-95af133f71cb
فقيه شجاع لا يخشي الإ الله

  الله سبحانه وتعالى ،خص هذه الأمة بمجموعة من العلماء الذين جددوا للأمة دينها ، جعلوا من مهمتهم في الحياة  نشر الدعوة الإسلامية ، والسعي في شرح وتفسير تعاليم الدين الإسلامي ، سواء أكان كتاب الله الكريم ، أم سنة حبيبه  صل الله عليه وسلم .

كتب التاريخ ، والسير الذاتية لعلماء المسلمين قسمت هؤلاءإلي درجات ، أفضلهم هم الصحابة ، رضي الله عنهم جميعًا ، فهم قد تلقّوا العلم والفقه ، من فم النبي محمد ، صل الله عليه وسلم ، واقتفوا أثره وساروا على خطاه ، حتى أتى بعدهم من عرفوا بالتابعين ، والذين ساروا على نهج الصحابة .

صفحات التاريخ خلدت كذلك مجموعة من التابعين وتابعي التابعين وكان في مقدمة هؤلاء  الفقيه  الجليل سعيد بن المسيب ، رضي الله عنه ، المولود  في المدينة المنورة بالجزيرة العربية ، في العام الثاني أثناء خلافة فاروق الأمة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ،

الفقيه الجليل المكني بالمخزومي القرشي عاش طيلة حياته في المدينة المنورة ، حيث ولد ودرس وتعلم فيها ، وتفقه في الدين ، حتى أنه درّس لتلاميذه من طلبة العلم ، داخل المدينة أيضًا ، وكذلك مات فيها .

ابن المسيب حباه المولى عز وجل ، ببصيرة مع علم نافع غزير ، إلى جانب أنه كانت يتصف بالورع والزهد ، في ملذات الدنيا وشهواتها ، فكان يطيل الصوم ، ولا يصلي الفروض إلا في جماعة داخل المسجد ، بل أنه تردد أنه  قد شهد أربعين حجة طيلة حياته .

براعة ابن المسيب لم تقتصرعلي الأمور الدينية والفقهية فقط ، وإنما أكرمه المولى عز وجل ، بالنبوغ في عدد من العلوم الأخرى ، كان أبرزها علم تفسير الرؤى والأحلام ، فكان كل من يعرفونه يستعينون به في تفسير رؤياهم ، وكان من بينها رؤيا شاهد فيها عبد الله بن الزّبير .

الرؤيا التي سردت له وفسرها ومفادها أن سيدنا عبدالله بن الزبيرقد طرح الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أرضًا ، ثم وضع عليه أربعة أوتاد ، فكان التفسير بأن الخليفة سوف يقتل ابن الزبير ، ثم يأتي من خلفه أربع أبناء يتولون الحكم .

علاقة الفقيه سعيد بن المسيب ، بالسلطة الحاكمة علي اختلاف توجهاتها كانت  متوترة ، ليس فيها ود أو تواصل ، نظرًا لما شهدته الخلافة الإسلامية ، من تجاوزات كُثر للخلفاء ، ممن تولوا الحكم ، ولم يكن المسيب راضيا عنها ، مما جعله يواجه العقاب لأكثر من مرة ، بسبب معارضته لتصرفات الخلفاء .

وليس أدل علي توتر هذه العلاقة ؛ من رفض ابن المسيب مبايعة ، أيًا من أبناء عبد الملك بن مروان ، عقب خلافته ، كما أن الخليفة عبد الملك بن مروان ، قد طلب من المسيب أن يزوجه ابنته ، إلا أن المسيب رفض تلك الزيجة ، وزوجها لأحد تلاميذه ، مقبل درهمين فقط مهرًا لها .

توتر علاقة التابعي الجليل ، سعيد بن المسيب بالسلطة حينذاك جرت عليه محنتين كبيرتين ، كانت  الأولى ؛ عندما لجأ عبد الله بن الزبير ، إلى جابر بن الأسود بن عوف الزهري ، ودفعه في المدينة لدعوة الناس ، إلى مبايعة الزبير ، فقال سعيد بن المسيب لا ، حتى يجتمع الناس ، فجلده جابر ستين سوطًا ، وبلغ الأمر للزبير فقال لجابر دع ابن المسيب .

المحنة الثانية ، كانت إبان خلافة عبد العزيز بن مروان ، إذ كان قد عقد ولاية العهد ، إلى ولديه سليمان والوليد ، ودعا الناس لأخذ بيعتهم ، في هذا الوقت ، قام هشام بن إسماعيل المخزومي ، والي المدينة المنورة حينذاك ، بدعوة ابن المسيب ، لمبايعة ابني عبدالملك بن مروان ، فرفض بن المسيب ، فضربه هشام ستين سوطًا ، وطاف به المدينة ثم سجنه .

الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان ، عندما علم بما جري لابن المسيب أرسل كتابًا إلى هشام ، يلومه على ما فعل بحق بن المسيب ، وأمره بالاعتذار له وإطلاق سراحه ، فلما علم ابن المسيب بالكتاب ، قال: " الله بيني وبين من ظلمني" .

وبعد 8 سنوات من وفاة ابن مروان تبعه الفقيه الجليل سعيد بن المسيب ، بالمدينة المنورة بالمملكة ، عام 94هـ ، إبان فترة خلافة الوليد بن عبد الملك ، وقد أوصى قبيل وفاته ، بألا يحملونه على قطيفة حمراء ، ولا يضربون فسطاطًا على قبره ، وألا يتبعوه بنار ، وألا يؤذنوا به أحدًا.

اضافة تعليق