أذكي قاض في العالم .. صبي تفوق علي الكبار ..تابعي هذه قصته

الجمعة، 12 أبريل 2019 07:19 م
دهاء قاض مع خائن للأمانة
دهاء قاض مع خائن للأمانة

أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله عاني من الأرق ولم يقترب النوم من جفونة في ليلة باردة من ليالي الشام  إذا بقي ساهرًا مسهدًا ، فلقد كان مشغولًا في تلك الليلة بأمر اختيار قاضٍ للبصرة ، ويكون شخصًا آمينا موثوقا فيه يتمتع بالأهلية لشغل هذا المنصب الرفيع ، ليقيم عدل الله بين الناس ، ويحكم بما أُنزِلَ في القرآن والسنة ، لا يفرق بين غني وفقير .

أمير المؤمنين رحمه الله أمضي الليلة في حيرة شديدة من أمره بين شخصين لم يستطع أن يختارمنهما ، فكان عندما يجد بأحدهما ميزة على الآخروجد بالآخر ما يلاقي هذه الميزة ؛ فكلاهما كانا يتمتع بالتفقه في الدين ، والصلابة في الحق ، والفطنة ، والعمق في الفكر  .

وعندما حل الصباح دعا عمر بن عبد العزيز والي العراق عُدي بن أرطاة ، وسأله أن يجمع بينهما ويكلمهما في أمر القضاء وأن يختار أحدهما ، ويحسم هذا الأمر ويولي قضاة البصرة لأحدهما .

ولي العراق اجتمع مع أياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة ، وقال لهما ما سأله فيه أمير المؤمنين فما كان من كل منهما إلا أن يُفِضَل صاحبه على نفسه ، حتى استقر بهما الرأي على إياس بن معاوية المُزنِيُّ .

وقبل أن نسرد مناقب هذا التابعي الجليل فعلينا أن نذكر أنه ولد في  عام  46هـ في منطقة اليمامة بنجد ، وانتقل مع أسرته إلى البصرة وفيها نشأ وتعلم ، وكان يتردد على دمشق في أوائل صباه ، وأخذ من العلم ما استطاع ممن أدركه من الصحابة الكرام ، وأكابر التابعين .

المزني وعندما كان صغيرا اشتهر بالفطنة وقد ظهرت عليه علامات النجابة ، وكان الناس يسردون فيما بينهم من أخباره ونوادره منذ نعومة أظافره ، وانكب الفتى على العلم والمعرفة ينهل منه حتى وصل إلى منزلة جعلت الشيوخ يخضعون له ، ويسعون لتتلمذ على يديه ، وأخذ العلم منه بالرغم من صغر سنه .

وفي عام من الأعوام  قَدِمَ عبد الملك بن مروان إلى البصرة ، وكان ذلك قبل أن يتولى الخلافة ، وكان الفتى يجلس متقدمًا أربعة من الشيوخ من ذوي اللحى ، فاستنكر عبد الملك بن مروان ذلك وقال لهم : أما فيهم شيخ يتقدمهم ؛ فقدموا هذا الغلام ؟! ، وعندما عَلِمَ عن مكانة الفتي قال له : تقدم يا فتى تقدم بارك الله فيك .

الأخبار عن ذكاء التابعي الجليل انتشرت بين الناس ، وأصبح الجميع يأتون من كل مكان في البلاد وخارجها ؛ ليتلقوا منه العلم ويسألونه ويلقون بين يديه مشكلاتهم في دينهم .

هذه القدرات الرائعة أهلت هذه التابعي الجليل لتولي القضاء بالبصرة لما عرف عن فطنته وسعة حيلته وقدرته الواسعة على كشف الحقائق ، الفصل في أعقد القضايا والتزام الحيدة بين المتخاصمين بشكل اكسبه مكانة كبيرة في القضاء .

أحداث عديدة دلت علي تلك الفطنة منها ، أنه جاءه ذات يوم رجل يشكو من آخر كان قد أودعه أمواله كأمانة عنده وعندما أراد أن يسترجعها منه أنكرها عليه .

وكان ذلك الرجل الذي أنكر المال مشهورا بأمانته بين الناس ؛ فلم يصدق أحد أنه قد يأخذ المال ثم ينكره عليه ، فلم يجد الرجل المظلوم إلا أن يذهب إلى القاضي العادل ، فطلب منه التابعي أن ينصرف ويعود في اليوم التالي ،

 فما كان من القاضي التابعي الإ أن استدعى الرجل الآخر وعندما أتاه قال له أن لديه من المال الكثير كان قد جمعه للأيتام ، وأنه يريد أن يحفظه عنده وطلب منه أن يأتيه بعد يومين ومعه ما سوف يضع به المال .

وعندما جاءه الرجل المشتكي في اليوم التالي طلب منه أن يذهب لذاك الرجل ، وإذا انكر عليه ماله يهدده أنه سوف يشكوه للقاضي ، وبالفعل أنكر الرجل المال ولكن عند ذكر الرجل للقاضي وأنه سوف يشكوه له أعطاه ماله وحاول مراضاته ،

الرجل صاحب المال ذهب وأخبر القاضي بما كان من ذلك المحتال ، فلما ذهب له بعد يومين عنَّفه تعنيفًا شديدًا وقال له : لقد جعلت الدِّين مصيدة للدنيا .

وبعد مسيرة عامر اختار القاضي الجليل جوارربه عن عمر يناهز السادسة والسبعين ، فرحمة الله عليه فقد كان نادرة من نوادر الزمان ، وأعجوبة من أعاجيب الدهر .



اضافة تعليق