أشك في زوجي وأدعو لأبي الميت أن يشفيه الله .. ما الحل؟

ناهد إمام الخميس، 11 أبريل 2019 07:09 م
32019318425150480513

أنا سيدة متزوجة ولدي طفلتان، ومشكلتي هي وفاة أبي وعلاقتي المتوترة مع زوجي.
أنا فقدت والدي مريض السرطان، وبالتالي كنت أعرف أنه سيموت لأنه كان في مرحلة متأخرة من المرض، تماسكت وقتها، لم أبك، مكثت إلى جواره 6 ساعات وهو يحتضر ألقنه الشهادة، وقفت بعدها وقفة راجل، مثلت أني قوية أمام الناس وإخوتي، وأنا حتى الآن غير قادرة على تصديق أنه مات، أشعر أنني غير قادرة على العيش بدونه، والدي كان شديد الاهتمام بي ولم يحل أحد محله، أنا كرهت كل شيء، حتى الآن أدعو الله أن يشفيه، وكأنه لم يمت، أشعر بتأنيب الضمير لأنني لم أفعل شيء لإنقاذه.
مشكلتي الثانية هي زوجي وعلاقتي به، كان نفسي يحل محل والدي، ويهتم بي مثله ويعوضني، وطول الوقت أنا أحاسبه وألومه على ذلك، وهو "زهق" مني، وأنا كذلك، بالإضافة إلى أنه خانني  أكثر من مرة ووعدني بعدم التكرار، سامحته وقتها لكنني دائمة الشك فيه، غير قادرة على تصديقه، ولا العيش أو التعايش حتى مع نفسي، ما الحل؟


هاجر- مصر

الرد:
مرحبًا عزيزتي هاجر، ورحم الله والدك، وألهمك الصبر والسلوان، وهنا يا عزيزتي لابد أن نتوقف معًا عند "الصبر" و "السلوان"، هما السلاحان اللذان يمكنك عبرهما التماسك، هما احتياجان نفسيان لاغني عنهما يا عزيزتي في مثل هذه المواقف ولذا يتم الدعاء بهما للمصاب.
أما مشاعر "الفقد" يا هاجر، فقاسية، ومؤلمة، وهذه طبيعتها التي لن نغيرها وهي أعظم آلام هذه الحياة، وأعتب عليك تلبسك دورًا وطبيعة مخالفة لما فطرك عليه الله، فالبكاء تعبير عن مشاعر الألم والحزن ليس من الخير ولا الحكمة "كبتها" لا من الرجل ولا المرأة، ووقفة الرجل الصحيحة هي في الشهامة والشجاعة والقيام بالمسئولية،  ولا علاقة للبكاء والتعبير عن الحزن والألم بخدش الرجولة وما ذلك إلا خطأ مجتمعي شائع شوه الرجولة والأنوثة وجعل منهما مسوخًا، مزيفة.

من الواضح أن علاقتك بوالدك كانت تتسم بالتعلق الشديد، وهذا التعلق يا عزيزتي نحسبه خيرًا دائمًا وهو الشر بعينه، فالأصح يا هاجر أننا نحب الآخرين بشكل غير مشروط وهم كذلك، ولكننا نتعلم "الاستقلالية" التي تبقي على أي علاقة كانت بشكل متزن وصحي، وتبقي على "كياننا" الشخصي أيضًا بشكل صحي ومتزن.

التعلق الشديد الذي يتضمن معاني التملك غير واقعي بالمرة يا عزيزتي، وهو علاقة مرضية غير صحية،  فسنة الكون والحياة أنه لا أحد يبقى من أجل أحد، وإلا لبقي لنا نبينا صلى الله عليه وسلم، فالموت هو الحقيقة الحتمية اليقينية، فكلنا ميتون.

لابد من "القبول" با عزيزتي، قبول أنفسنا، وقبول الحياة، وقبول الموت.

ما سيسعد والدك الآن وقد أفضى إلى ربه، خالقه، ومولاه، ليس حالة"الإنكار" التي تعيشين فيها، إنما أن تكوني راضية، مطمئنة، تكملين مسيرتك في الحياة من بعده كما فعل هو بعد فقد أبويه وكما يحدث لكل الناس.

أما زوجك، فسيظل"زوج" وفقط، ليس من المطلوب ولا المنطقي أن يلبس أحد دور أحد، وليس من حقنا هذا التوقع والمطالبة به، فهذا مؤذي للغاية في العلاقات وغير مطلوب، يشبع زوجك حاجتك للحنان والاهتمام والاحتواء والحب إلخ ولكن كزوج وليس كأب، ولو فعلها فقد كفى ووفى وبارك الله فيه.

أما الخيانة والشك، فعلاقتهما وثيقة، أنت معذورة، ولكن ذلك لا يعني أن تستسلمي للشك فتضطرب مشاعرك نحو زوجك وتصبح هذه المشاعر هي الغالبة مما يؤدي كما ذكرت لتوتر العلاقة وتدهورها، لك من زوجك الظاهر لك من معاملة طيبة وقيام على مسئوليات الأسرة والبيت، عليك تصديقه حتى "يثبت" لك العكس، وليس ظنًا أو شكًا.

تحتاجين يا عزيزتي في ظل ما يحدث معك إلى التواصل مع مختص، أو معالج نفسي، حتى يمكنك تعلم كيفية إدارة مشاعرك، والتخلص من حالة الإنكار التي تعيشين فيها وتكدر عليك كل شيء، ومعرفة طبيعة دور الأب والزوج والفوارق في العلاقات، وصحتها، وكيف ندير العلاقة الزوجية بشكل صحي يحمي من تفككها وضياعها، فلا تتردي في فعل ذلك، لأنك بحاجة إلى مساعدة نفسية بالفعل ودعم من الصعب أن يقدمه لك صديق أو قريب.





اضافة تعليق