لا تفقد الأمل.. ماذا فعلت أم "أبي هريرة" مع النبي وكيف كانت هدايتها؟

الخميس، 11 أبريل 2019 02:04 م
لا تفقد الأمل في دعوتهم


كانت أميمة بنت صفيح (أم أبي هريرة) عجوزًا أصرت على الشرك، فكان ابنها لا يقصر في دعوتها إلى الإسلام، إشفاقًا عليها، وبرًا بها، فتنفر منه وتصد عنه، فيتركها والحزن يفري فؤاده فريًا،

وفي يوم دعاها ابنها أبو هريرة إلى الإيمان، فقالت في النبي صلى الله عليه وسلم، قولاً أحزنه، فمضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك يا أبا هريرة؟».

فقال: إني كنت لا أفتر عن دعوة أمي إلى الإسلام فتأبى علي، وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يميل قلب أم أبي هريرة للإسلام، فدعا لها النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أن الله هداها للإيمان قبل أن يعود أبو هريرة إلى بيتها.

ويروي أبو هريرة القصة قائلاً: «كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يومًا، فأسْمَعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبَّى عليّ، فدعوتها اليوم، فأسمعتني فيك ما أكره، فادعُ الله أن يهدي أمَّ أبي هريرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهمَّ اهْدِ أم أبي هريرة)، فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلما جئت، فصِرتُ إلى الباب، فإذا هو مُجافٌ، فسمِعت أمي خَشْف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خَضْخضة الماء، قال: فاغتسَلت ولبِست دِرعها، وعجِلت عن خمارها، ففتَحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».

قال أبو هريرة: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيتُه وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله، أبشر؛ قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، فحمِد الله وأثنى عليه، وقال خيرًا، قال: قلت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يُحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويُحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهمَّ حبِّب عبيدك هذا يعني أبا هريرة وأمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّب إليهم المؤمنين)، فما خُلِق مؤمنٌ يسمع بي ولا يراني، إلا أحبَّني؛ (أخرجه مسلم).

ومن الدروس المستفادة من القصة أن يصبر الإنسان على هداية ذوي قرابته، وألا ييأس، وألا يقطع الأمل في دعائهم بشكل مستمر في طلب الهداية، حتى ولو كان الأمر صعبا، أو ردود أفعالهم قاسية، للدرجة التي وصلت فيها أم أبي هريرة للنيل من النبي صلى الله عليه ومع ذلك استجاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم دعاءه، في هدايتها.

اضافة تعليق