ما هو الثقب الأسود الذي حير العالم؟

الخميس، 11 أبريل 2019 11:01 ص
قصة الثقب الأسود


تمكن علماء فلك من التقاط أول صورة على الإطلاق للثقب الأسود الذي يقع في مجرة بعيدة. وتبلغ مساحة الثقب 40 مليار كيلومتر، أي ثلاثة أضعاف حجم الأرض، وقد شبهه العلماء بـ "الوحش".

ويبعد الثقب 500 كوادريليون كيلومتر عن الأرض (كوادريليون= مليون ترليون)، واشترك في تصويره شبكة من ثمانية تلسكوبات في جميع أنحاء العالم.

ونجح الفريق المكون من علماء الفلك في رصد الثقب الأسود Black hole للمرة الأولى، و الذي يقع على بعد 55 مليون سنة ضوئية من الأرض ، وذلك باستخدام تلسكوب حديث له قدرات فائقة.

ما هو الثقب الأسود ؟

تقول هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير مصور، إنه مكان في الفضاء حَيثُ يكون للجاذِبية فيه قُوة شَد كبيرة لا يستطيع حتى الضوء الهُروب مِنه وَتكون هذهِ الجاذبية قَوِيةً جِداً لأن المادة ضُغطت في مساحة صغيرة وهذا يمكن أن يَحدُث عِندما يموت نجم.

وبِما أن الضوء لا يَستطيعُ الخروج منه فإن الناس لا تستطيع رؤيته فهو غير مرئي، لكن باستخدام التلسكوبات الفضائية مع أدوات خاصة يستطيع الناس رؤيته.

حجم الثقب الأسود

قد تكون الثقوب السوداء صغيرة أو كَبيرة وَيعتقِد العُلماء أن حَجم أصغرِها مُماثِل لِذَرة واحِدة، وبالرغم مِن أَنها صَغيرة جداً إلا أن لَها كتلة جبل كبير.

نوع آخر من الثقوب السوداء يُسمى الثقوب السوداء النجمية وكتلها تصل لـ 20 مرة أكبر من كتلة الشمس وقد يكون هناك العديد من هذه الثقوب في مجرة درب التبانة.

أما الثقوب السوداء الكبيرة تسمى الثقوب السوداء هائلة الكتلة، وهذه الثقوب لها كتلة أكبر من كتلة مليون شمس مجتمعة.

ووجد العلماء إثباتاً على أن في مركز كل مجرة كبيرة هناك ثقب أسود هائل الكتلة والثقب الأسود الهائل الكتلة الموجود في مجرة درب التبانة يسمى Sagitarius A وله كتلة تعادل أربعة ملايين شمس مجتمعة. وقد يتسع ليحوي كرة كبيرة جدا تحوي بضعة ملايين من الأراضي.

كيف يتشكل الثقب الأسود ؟

الثقوب السوداء النجمية فقد تشكلت جراء الانهيار لقلب نجم كبير وعندما يحدث هذا فهو يُسبب مستعراً أعظم أو انفجار نجم وينشر أجزاء من النجم في الفضاء.

ويعتقد العلماء أن الثقوب السوداء هائلة الكتلة قد تشكلت عند تشكل المجرة.

ويمكن أن يُرى الثقب الأسود بسبب الجاذبية القوية التي تسحب كل الضوء إلى وسط الثقب الأسود، لكن يستطيع العلماء أيضًا دراسة النجم لمعرفة إذا كان يدور حول ثقب أسود.

فعند اقتراب نجم وثقب أسود من بعضهما، ينتج عن ذلك ضوء عالي الطاقة. هذا النوع من الضوء لا يمكن أن يرى بالعين المجردة. إذ يستعمل العلماء أقمارا صناعية وتلسكوبات في الفضاء لرؤية الضوء عالي الطاقة.

ولا يقوم الثقب الأسود بالسير في الفضاء ملتهمًا النجوم والأقمار والكواكب ولن نسقط في ثقب أسود لأنه ليس هناك أي ثقب أسود قريب كفاية ليفعل هذا بالأرض وحتى لو حل محل الشمس ثقب أسود له نفس كتلة الشمس لن تقع الأرض فيه وسيتملك هذا الثقب الأسود نفس جاذبية الشمس وستستمر الأرض والكواكب الأخرى في الدوران حوله كما تدور حول الشمس الآن إلا أن الشمس لن تتحول أبدا إلى ثقب أسود لأن الشمس ليست كبيرة كفاية لتتحول إلى ثقب أسود.

قصة الثقب أسود

في مطلع سبتمبر 1939 قدم عالما الفيزياء الأمريكيان روبرت أوبنهايمر وهارتلاند سنايدر أول ورقة أكاديمية بشأن الثقوب السوداء، وتنبآ فيها بأن النجم الذي يزيد حجمه عن الشمس بنحو 25 مرة عندما ينضب وقوده من الهيدروجين سيفقد توازنه، فتزداد فيه قوى الضغط على قوى النبذ الناجمة عن الاندماج النووي، ليبدأ بالانكماش تحت تأثير جاذبيته حتى ينضغط متحولا إلى "مستعر أعظم" (سوبرنوفا)، ثم يتحول إلى ثقب أسود.

ومن الطريف أن اليوم الذي نشرت فيه تلك الورقة تزامن مع غزو الجيش الألماني بقيادة أدولف هتلر لبولندا، متسببا في اندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث توقف الاهتمام مؤقتا بالنظرية لانشغال القوى العظمى بالتنافس العلمي في ميدان آخر، وهو الذي انتقل إليه أوبنهايمر نفسه عندما أصبح المدير العلمي لمشروع مانهاتن الذي أسفر عن صناعة القنبلة النووية الأولى التي تمت تجربتها على رؤوس المدنيين في مدينتي هيروشيما وناغازاكي باليابان.

وكانت نظرية الثقوب السوداء موضع جدل منذ العام 1783، عندما تخيل الفيزيائي جون مينشل وجود نجم كثيف تبتلع جاذبيته الشديدة كل شيء حتى ضوءه الخاص، ثم برهنت نظرية النسبية العامة لألبرت آينشتاين عام 1915 على إمكانية وجود الثقوب السوداء.

لكن نظرية الكم (كوانتوم) التي ظهرت لاحقا ورفضها آينشتاين في البداية، زادت من الارتباك حيال ما يحدث داخل الثقوب السوداء، فنسيج "الزمكان" الذي ينحني بفعل جاذبية الثقب عند أطرافه يصل إلى نقطة يصعب وصفها بالرياضيات النظرية عند المركز الذي يسمى النقطة المنفردة، حيث ينسحق حجم النجم للغاية مع بقاء كتلته كما هي، وبشكل يشبه ضغط حجم الكرة الأرضية إلى حجم كرة (أو حجم مبنى صغير حسب بعض التقديرات) مع بقاء كتلتها.

وتفترض النسبية العامة أنه عندما يسقط شيء في ثقب أسود تُدمر معلوماته، بينما تقول فيزياء الكم إن هذا مستحيل، ولطالما حاول العلماء إيجاد منظومة توفّق بين النظريتين مثل نظرية الأوتار، لكن التحقق منها ما زال موضع جدل.

عاد الاهتمام إلى نظرية الثقوب السوداء على يد الفيزيائي الأمريكي جون ويلر، لكن محاكاة الحوسبة وتقنيات الراديو التي تطورت خلال الحرب لم تكن كافية لإثبات وجود الثقوب الغامضة.

ظن العلماء آنذاك أنه عندما يصبح جرم ما قادرا على ابتلاع كل شيء دون أن يفلت منه أي شيء فإنه لن يفنى، لكن الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينغ وجد رياضيا في السبعينيات أن الثقب الأسود يمكنه أن يبث جسيمات في صورة إشعاع سمّي "إشعاع هوكينغ"، مما يؤدي إلى احتمال تبخر الثقب حتى يختفي. ومع أن بعض الباحثين نجحوا مطلع العام الحالي في محاكاة إشعاع هوكينغ تجريبيا، فإنهم لم يجزموا بوجود هذا الإشعاع.

وفي عام 2015 توصل العلماء إلى قياس موجات الجاذبية التي أنشئت في النظام الثنائي الموجود في الثقب الأسود، واعتُبر ذلك أول دليل ملموس على وجود الثقوب السوداء، لكن النظرة الأولى لتلك الثقوب لم تتحقق إلا في هذا اليوم الذي سيدخل تاريخ العلم من أوسع الأبواب.

اضافة تعليق