ماذا فعل "علي" مع "فاطمة" ليطلق عليه النبي "أبو تراب"؟

الخميس، 11 أبريل 2019 10:35 ص
ماذا فعل علي بن أبي طالب مع زوجته فاطمة ليطلق عليه النبي


ربما تسفر بعض المشكلات الزوجية أو الاختلاف بين الزوجين عن الطلاق والانفصال وخراب البيت وتشريد الأطفال، لمشكلات بسيطة، يمكن حلها بحلول سحرية، أدركها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ومن بينهم علي بن أبي طالب، الذي كان يترك البيت لفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يحتدم الخلاف معها، ويتركها لتهدأ، ثم يعود ويصالحها.

بخلاف ما يفعله الأزواج في الوقت الحالي الذين يقومون بطرد زوجاتهم، عند أهلهن، ويبقى هو في البيت، رغم أن القرآن نهى عن ذلك، فقال الله تعالى: " لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1) سورة الطلاق.

وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم على زوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنه، اسم "أبو تراب" وقد كان له ثلاث كُنَى مشهورة، الأولى: أبو الحسن: نسبة إلى ابنه الحسن أكبر أولاده.

الثانية: أبو السِّبطين (الحسن والحسين) سِبْطَيِّ النبي صلى الله عليه وسلم، والسِّبْطُ هو ابن البنت، أما الكنية الثالثة: أبو تراب، وكانت هذه الكُنيةُ أحبَّ الكُنى إلى عليٍّ رضي الله عنه، لأن الذي كنَّاه بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

 وسبب هذه التسمية والكنية أنه بعد زواج علي وفاطمة رضي الله عنهما، زار النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة في بيتها، وحدث موقف قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه لعلي رضي الله عنه: ( قم يا أبا تراب)، وهذا الموقف فيه الكثير من الفوائد التي ينبغي الاستفادة منها في علاقاتنا الأسرية.

وروى البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: (ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وإن كان ليفرح به إذا دُعِيَ بها، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة عليها السلام، فلم يجد عليّاَ في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج فلم يقِل (ينم وسط النهار) عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد صحابته: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شِقِّه (جانبه) فأصاب تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه وهو يقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب .

فلا حرج على الزوج إن خاف على نفسه أن يغلبه غضبه وانفعاله مع زوجته أن يخرج من البيت إلى أن يسكت عنه الغضب، ثم يرجع ليُرْضي زوجته أو ترضيه، وهذا ما فعله عليّ رضي الله عنه بذهابه ونومه في المسجد.

ومن حسن تصرف الزوجة مع ما يحدث بينها وبين زوجها ألا تذكره لأحد وتفشيه بين أهلها، وهذا ما فعلته فاطمة رضي الله عنها في عدم إفشائها أسرار بيتها ولو لأبيها النبي صلى الله عليه وسلم .

وفي هذا الموقف النبوي مع فاطمة وعلي رضي الله عنهما ظهرت حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في عدم سؤاله لفاطمة رضي الله عنها عما بينها وبين وزوجها، حتى لا تتسع دائرة الخلاف بينهما، وكذلك حسن خُلُقه وكرمه في تلطفه مع زوج ابنته مع وجود شيء بينهما، فمن حكمة الأب مع زوج ابنته أن ينظر إليه ويشعره أنه بزواجه من ابنته قد أصبح ابنًا من أبنائه، وفردًا من أفراد الأسرة، فيكون صهره موضع إكرامه وتقديره.

 قال ابن حجر في فتح الباري في كلامه حول هذا الموقف النبوي: "وفيه كرم خلق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه توجه نحو عليّ ليترضَّاه، ومسح التراب عن ظهره ليبسطه، وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته، ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده، فيؤخذ منه استحباب الرفق بالأصهار، وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم".

لقد كانت عَلاقة النبي صلى الله عليه وسلم ببناته وأزواجهن عَلاقة قائمة على الحب والحنان، والاهتمام والمودة، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم مع بناته بعد زواجهن زيارتهن والسؤال عنهن، والتدخل للإصلاح بينهن وبين أزواجهن إن وُجِدَت مشكلة وعَلِم بها، بشكل يضمن إعادة الود والصفاء إلى جو الأسرة.

اضافة تعليق