من منا لا يتمنى حسن الخاتمة؟.. لكن عليك بهذا أولاً

الخميس، 11 أبريل 2019 09:52 ص
إياك ودسائس السوء


ما من أحد إلا ويتمنى حسن الخاتمة قبل الممات، حتى يلقى الله وهو راض عنه غير غضبان، مهما فعل في دنياه من معاص، ما دام أقبل عليه طائعًا تائبًا مما اقترفه في دنياه.  

لكن حسن الخاتمة لا يتحقق إلا لمن نظر الله إلى قلبه فوجده ممتلئًا بالإيمان، لا يضمر الشر ولا الأذى والكراهية لأحد من الناس، فهو يتمنى للجميع الخسر مثلما يتمنى لنفسه.

ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة».


 فالأول ملأ قلبه النفاق والعياذ بالله، لذا قد يراه الناس يعمل الخيرات، لكن قلبه يملأه الحقد والنفاق، فإذا به يموت ميتة الجاهلية، لأن الله عز وجل لم يتقبل منه أي عمل صالح فعله، كونه لم يكن لوجه الله قط.

وأما الآخر، فإنه قد يكون فعل أمرًا يبغي به وجه وهو في أشد المعاصي، فلما يدنو عمره من الموت يفعل الخير ويتوب الله عليه فيموت على الحق.

العلماء يقولون: إن الأول الذي يموت على الجاهلية والعياذ بالله، إنما دس في نفسه السوء الكثير، والنفاق الكبير، فابتلاه الله بسوء الخاتمة.

وقد كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يدعو ربه سبحانه وتعالى: « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك».

ويوم القيامة يكشف الله عز وجل السرائر، قال تعالى: « وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » (الزمر: 47)، وفي ذلك يؤكد الإمام البخاري، أن باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.

وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.

ومن دسائس السوء التي قد تؤدي إلى سوء الخاتمة الخداع والخيانة، قال تعالى: « أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ » (النحل: 45 – 47).

وأيضًا الكبر مما يحرم الإنسان من جنة الله ويقذف به إلى النار، لقوله تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (القصص: 83).

اضافة تعليق