توبة تابعي جليل .. وكيف أنقذته ابنته من طريق الشيطان ؟

الأربعاء، 10 أبريل 2019 05:40 م
توبة تابعي جليل .. وكيف أنقذته ابنته من طريق الشيطان ؟
هكذا كانت توبة تابعي جليل

                   
تابعي جليل شكلت توبته وعودته إلي الطريق القويم قصة من أروع قصص التوبة التي يمكن أن تسمعها إذ كان يعيش حياة السكر والعربدة ، حتى مر بمحنة كبيرة وتحولت حياته من نقيض إلى نقيض بفضل طفلة وهبها الله له فغيرت له الكون وأذاقته طعم النعيم .

المنحة التي وهبها لابن دينار والتي تتمثل في طفلته الوليدة اسهمت بشكل جذري في تعديل مسيرة التابعي الجليل حيث غدا رجلا من أهل التقوي  بل أنه كان يعتقد أن طفتله اقتربت به من  أهل الجنة كما جاء في حلمه .

التابعي الجليل وبعد أن من الله عليه بنعمة التوبة ، أخذ يحكي قصته ، ويرددها على مسامع الحاضرين ، لعله يوجد من بينهم من يجد فيها العبرة ، وتكون سبب لهدايته ، ويقول فيها : لقد اشتريت جارية بجمال فتان ، وأنجبت منها طفلة كانت هي النعيم .

ابن دينار تابع قصة توبته قائلا : كنت حينها أعاقر الخمر ، ولا أتركها من يدي ، وعندما شبت ابنتي قليلًا بدأت تلاعبني ، وكلما أمسكت كأس الخمر أسقطته من يدي كأنها تقول لي : أبي لا تشرب ،وظلت على هذا الحال معي حتى جعلتني أترك الخمر من أجلها ، وصارت هي لهوي وفرحي ، فكان ضحكها بالنسبة لي هو السعادة بعين ذاتها ، حتى قدر الله أن تفارقني ، وترحل إلى بارئها.

بعد أن اختار الله طفلتي إلي جواره الكريم غضبت بعدها غضبًا شديدًا ، وحزنت أحر الحزن على فقدها ، وعدت إلى الخمر ، وكل أشكال الفتن ، وما وجدت فاحشة إلا وفعلتها حتى جاءت ليلة النصف من شعبان حدث ما لم أكن أتخليه ، ومن يومها تركت الخمر ، وابتعدت عن معصية الله .

ابن دينارعاد للقول : إنه في ليلة النصف من شعبان عاد ثملًا كعادته ، فنام على غير صلاة ، ورأى في منامه ، أن يوم القيامة قد حان ، ونفخ الملك في السور ، وبعث الناس من القبور ، وحشر الناس جميعا وأنا معهم .

صاحب أكثر التوبات إثارة مضي قائلا : التفت ورائي لاتبين ما يحدث ؛ فإذا بتنين عظيم يشغل ما بين السماء والأرض يفتح فاه ، محاولا التهامي ، ففزعت منه وهربت ، وإذا بشيخ ذو ريح طيب كريح المسك يقف أمامي ، فألقيت عليه السلام ، فرده علي ، فطلبت منه أن يجيرني من التنين ، فقال : أنا ضعيف ، وهو أقوى مني ، فأسرع لعلك تجد النجاة بعيدًا .

نصيحة الشيخ دفعتني للجري بعيدا ، حتى رأيت النار وكدت أهوى فيها ، فنادى علي منادي قائلًا : أرجع فإنك لست من أهل النار ، فشعرت ببعض الاطمئنان ، ولكني تذكرت التنين ، فعدت إلى الشيخ الطيب وقلت له أجرني ، فقال له : أنا ضعيف ، ولكني سأدلك على طريق للنجاة ، أذهب إلى هذا الجبل ففيه ودائع المسلمين ، ولك هناك وديعة لعلها تنجيك .

بن دينار واصل سرد ما يشبه سيرته الذاتية قائلًا : فاستدرت لأرى الجبل ، فإذا به جبل مستدير من الفضة ، فهرعت إليه والتنين مازال يلاحقني ، حتى أوشك أن يدركني ، فنادت الملائكة على أهل الجبل أن يخرجوا ، لعلني أجد وديعة تنجيني .

الأطفال أفواجا أفواجا بحسب رواية التابعي الجليل ، حتى رأيت ابنتي فيهم ، فصاحت أبي ، ووثبتت على كتفي وتعلقت بي ، ومدت يدها اليمنى إلى التنين ، فهرب منها وابتعد عني ، فأجلستني وجلست في حجري ، وأمسكت بلحيتي وقالت قول الله عز وجل : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله .

ابن دينار لم يجد أمامه من مفر الإ البكاء أمام ابنته وخاطبها قائلا : بنيتي أنتم تعرفون القرآن ! فقالت : نحن أعلم به منكم ، فقلت لها فأخبريني عن التنين العظيم الذي كاد أن يفتك بي ؟ قالت : هو عملك السيئ قويته وعززته فكاد أن يلتهمك ، ويغرقك في نار جهنم..

التابعي الجليل خاطب ابنته قائلا : أخبريني عن الشيخ الطيب ؟ فقالت : هو عملك الطيب قللته وأضعفته حتى صار ضعيفًا لا يقوى على مواجهة عملك السيئ ، قال لها : وما بال هذا الجبل لماذا تقطنوه ؟ قالت : نحن أطفال المسلمين ، أسكننا الله به حتى قيام الساعة ؛ حتى نشفع لكم. .

السعادة الشديدة التي خيمت علي مالك دفعته لليقظة من النوم على صوت الأذان يدعوه لصلاة الفجر ، وسمع الإمام يقرأ "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ" "الحديد: 16" ، فعلم أنها رسالة الله ، والرؤية ما كانت إلى دعوة من الله يدعوه بها إلى التوبة النصوح. .

 ابن دينار قام فاغتسل ، وتوضأ وصلى الفجر ، وعاهد الله على التقوى والعمل الصالح ، وصار من الزهاد الذين يبتغوا فضل الله ، ولا يرضون بغير رحمته وهداه ، وظل هكذا حتى وافته المنية بفضل عطية الله ووديعته التي أخذها منه حتى تشفع له..

اضافة تعليق