النبي يختار سفراءه.. ماذا قال "جعفر " لـ"النجاشي" ليقلب الطاولة على المشركين؟

الأربعاء، 10 أبريل 2019 02:31 م
النبي يختار سفراءه


حينما أقنع وفد قريش بقيادة عمرو بن العاص، النجاشي ملك الحبشة بضرورة رد المسلمين المهاجرين، تقدم الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وألقى عليه خطابًا جليلاً قلب الحدث لصالح المسلمين تمامًا، الأمر الذي كشف عظمة النبي صلى الله عليه وسلم في اختيار سفرائه.

وبدأ جعفر خطابه قائلاً: «أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف».

وقد بدأ جعفر بتقبيح الحالة التي كانوا عليها قبل الإسلام؛ حيث قال: «فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه».

ثم أخذ في عرض الإسلام فقال: «دعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام».

وتابع جعفر: «فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا». ثم أتبع ذلك فقال: «فعدَا (طغى) علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث».

وقد ذكر جعفر ذلك لأنه يعلم أن صور الابتلاء تتأثر بها قلوب المسيحيين؛ فهي تذكرهم بصورة المسيح عليهم السلام.

فسيطر جعفر على مشاعر النجاشي، بل وعلى مشاعر الأساقفة من حوله، وقد ختم بيانه هذا بمقطع سياسي حكيم قال جعفر فيه: « فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألاَّ نظلم عندك أيها الملك».

انتهت كلمات جعفر بن أبي طالب، فسأل النجاشي جعفر رضي الله عنه قائلا: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قال جعفر: نعم. قال النجاشي: اقرأه عليَّ.

فاختار جعفر صدر سورة مريم والتي تبدأ بقوله تعالى:﴿ كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ إلى قوله تعالى:﴿ قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾[مريم: 1- 21].

وبعد سماع هذه الكلمات المعجزة لم يتملك النجاشي نفسه فبكى ملك الحبشة وبكت أساقفته، وهنا وبوضوح أخذ النجاشي القرار وقال:« إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة».

ثم التفت النجاشي إلى وفد قريش وقال لهم: «انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا».. فكانت هذه الجولة بكاملها في صفِّ المؤمنين، وهُزم وفد قريش هزيمة منكرة.

اضافة تعليق