شقيق "أبو جهل".. بكاه أهل مكة ونصحه الرسول بأمر عظيم

الأربعاء، 10 أبريل 2019 02:22 م
ثلاث قصص تكشف لك كيف تنجح في الابتلاء قبل زوال النعمة


نسمع كثير عن أبي جهل "الحكم بن هشام"، لكن كثيرين لا يعرفون ان له شقيقًا اسمه "الحارث بن هشام"، والذي شهد بدرًا كافرًا مع شقيقه، وفر حينئذ، وقتل أخوه، وعيّر الحارث بن هشام لفراره ذلك.

وعن ذلك، قال شاعر الرسول حسان بن ثابت:


إن كنت كاذبة بما حدثتني .. فنجوت منجى الحارث بن هشام

ترك الأحبة أن يقاتل دونهم .. ونجــا برأس طــمرة  ولجــام

فاعتذر الحارث بن هشام من فراره يومئذ بما زعم الأصمعي أنه لم يسمع بأحسن من اعتذاره ذلك من فراره، وهو قوله:


الله يعلم ما تركت قتالهم .. حتى رموا فرسي بأشقر مزبد

ووجدت ريح الموت من تلقائهم .. في مأزق والخيل لم تتبدد

فعلمت أني إن أقاتل واحدا .. أقتل ولا ينكي عدوي مشهدي

فصدفت عنهم والأحبة دونهم .. طمعا لهم بعقاب يوم مفسد

ثم غزا أحدًا مع المشركين أيضًا، لكنه أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم.

وقد استأمنت أم هانئ بنت أبي طالب له النبي صلى الله عليه وسلم فأمنه يوم الفتح، إذ أراد الإمام علي أن يقتله، وحاول أن يغلبها عليه، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم منزلها ذلك الوقت، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى إلى ابن أمي يريد قتل رجل أجرته؟

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنّت، فأمنّه.

وأسلم الحارث فلم ير منه في إسلامه شيء يكره، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا، فأعطاه مائة من الإبل كما أعطى المؤلفة قلوبهم.

وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الحارث بن هشام وفعله في الجاهلية في إحسانه للضيف وإطعام الطعام، فقال: إن الحارث لسيد، وإن كان أبوه لسيدًا، ولوددت أن الله هداه إلى الإسلام.

 وقد خرج إلى الشام في زمن عمر بن الخطاب راغبا في الرباط والجهاد، فتبعه أهل مكة يبكون لفراقه، فقال: إنها النقلة إلى الله، وما كنت لأوثر عليكم أحدًا.

 فلم يزل بالشام مجاهدًا حتى مات في طاعون عَمَواس سنة ثمان عشرة.

وتفاصيل القصة أنه خرج من مكة، فجزع أهل مكة جزعًا شديدًا، فلم يبق أحد إلا وخرج معه يشيعه، حتى إذا كان بأعلى البطحاء أو حيث شاء الله من ذلك، وقف ووقف الناس حوله يبكون، فلما رأى جزع الناس قال: يا أيها الناس، إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم، ولا اختيار بلد على بلدكم، ولكن كان هذا الأمر، فخرجت فيه رجال من قريش، والله ما كانوا من ذوي أسنانها ولا من بيوتاتها فأصبحنا والله لو أن جبال مكة ذهب فأنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يوما من أيامهم، والله لئن فاتونا به في الدنيا لنلتمسن أن نشاركهم به في الآخرة.

 روى أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره عن أبيه أنه قال: يا رسول الله، أخبرني بأمر أعتصم به.

 فقال: املك عليك هذا، وأشار إلى لسانه، قال: فرأيت أن ذلك يسير، وكنت رجلا قليل الكلام، ولم أفطن له، فلما رمته فإذا لا شيء أشد منه.

وخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على امرأته فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة، وهي أم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب: لم يبق من ولد الحارث بن هشام إلا عبد الرحمن بن الحارث، وأخته أم حكيم بنت حكيم بنت الحارث بن هشام- زوجة عكرمة بن أبي جهل- .

اضافة تعليق