Advertisements

3قصص تكشف لك كيف تنجح في الابتلاء قبل زوال النعمة؟

الأربعاء، 10 أبريل 2019 11:00 ص
ثلاث قصص تكشف لك كيف تنجح في الابتلاء قبل زوال النعمة


يقول الله تعالى: "وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا (84)".

من حكمة الله أن تكون حياة الإنسان في هذه الدار مزيجًا من السعادة والشقاء، كجزء من الابتلاء والامتحان الذي من أجله خلق الإنسان: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 2].

ويبتلي الله سبحانه وتعالى عباده بالضراء كما يبتليهم بالسراء، فأما المؤمن فلا يجزع عند المصيبة، ولا ييأس عند الضائقة، ولا يبطر عند النعمة، بل يعترف لله بالفضل والإنعام، ويعمل جاهدًا على شكرها وأداء حقها.

وأما الفاجر والكافر فيتمرد عند البلاء، ويضيق من الضراء، فإذا أعطاه الله ما تمناه، وأسبغ عليه نِعمه كفرها وجحدها، ولم يعترف لله بها، فضلاً عن أن يعرف حقها، ويؤدي شكرها.

وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قَذِرَني الناس. قال: فمسحه، فذهب عنه قَذَرُه، وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل. قال: فأُعطي ناقة عُشَراء، فقال: بارك الله لك فيها.

قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قد قَذِرَني الناس. قال: فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر. فأُعطي بقرة حاملاً، فقال: بارك الله لك فيها.

قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إليَّ بصري، فأبصر به الناس. قال: فمسحه فردّ الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدًا، فأنتج هذان وولّد هذا. قال: فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.

قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرًا أتَبَلَّغُ عليه في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يَقْذَرُك الناس؟! فقيرًا فأعطاك الله؟! فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت.

قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.

قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك، شاةً أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أَجْهَدُكَ اليوم شيئًا أخذته لله. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رُضِيَ عنك، وسُخِطَ على صاحبيك».

قصة ثلاثة نفر من بني إسرائيل، أصيب كل واحد منهم ببلاء في جسده، فأراد الله عز وجل أن يختبرهم؛ ليظهر الشاكر من الكافر، فأرسل لهم مَلَكًا، فجاء إلى الأبرص فسأله عن ما يتمناه، فتمنى أن يزول عنه برصه، وأن يُعطى لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا، فمسحه فزال عنه البرص.

وسأله عن أحب المال إليه، فاختار الإبل، فأعطي ناقة حاملاً، ودعا له الملك بالبركة. ثم جاء إلى الأقرع، فتمنى أن يزول عنه قرعه، فمسحه فزال عنه، وأعطي شعرًا حسنًا.

وسأله عن أحب المال إليه فاختار البقر، فأعطي بقرة حاملاً، ودعا الملك له بالبركة. ثم جاء الأعمى، فسأله كما سأل صاحبيه، فتمنى أن يُرَدَّ عليه بصره، فأعطي ما تمنى، وكان أحب الأموال إليه الغنم، فأعطي شاة حاملاً.

ثم مضت الأعوام، وبارك الله لكل واحد منهم في ماله، فإذا به يملك واديًا من الصنف الذي أخذه، فالأول يملك واديًا من الإبل، والثاني يملك واديًا من البقر، والثالث يملك واديًا من الغنم.

 وحينما جاء امتحان النعمة، فعاد إليهم الملك، وجاء كلَّ واحد منهم في صورته التي كان عليها ليذكر نعمة الله عليه، فجاء الأول على هيئة مسافر فقير أبرص، انقطعت به السبل وأسباب الرزق، وسأله بالذي أعطاه الجلد الحسن واللون الحسن، والمال الوفير، أن يعطيه بعيرًا يواصل به سيره في سفره، فأنكر الرجل النعمة، وبخل بالمال، واعتذر بأن الحقوق كثيرة. فذكَّره الملك بما كان عليه قبل أن يصير إلى هذه الحال، فجحد وأنكر، وادّعى أنه من بيت ثراء وغنى، وأنه ورث هذا المال كابرًا عن كابر، فدعا عليه المَلَك إن كان كاذبًا أن يصير إلى الحال التي كان عليها.

ثم جاء الأقرع في صورته، وقال له مثل ما قال للأول، وكانت حاله كصاحبه في الجحود والإنكار.

أما الأعمى فقد كان من أهل الإيمان والتقوى، ونجح في الامتحان، وأقرّ بنعمة الله عليه، من الإبصار بعد العمى، والغنى بعد الفقر، ولم يعط السائل ما سأله فقط، بل ترك له الخيار أن يأخذ ما يشاء، ويترك ما يشاء، وأخبره بأنه لن يشق عليه بردّ شيء يأخذه أو يطلبه من المال. وهنا أخبره المَلَك بحقيقة الأمر وتحقق المقصود وهو ابتلاء للثلاثة، وأن الله رَضِي عنه وسخط على صاحبيه.

فيبين النبي صلى الله عليه وسلم، أن الابتلاء سنة جارية وقدر نافذ، يبتلي الله عباده بالسراء والضراء والخير والشر، فتنةً واختبارًا كما قال سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35]؛ ليتميز المؤمن من غيره، والصادق من الكاذب: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1، 2].

وفي وقت الابتلاء تتميز معادن الناس، فينقسمون إلى مؤمنين صابرين، وإلى مدَّعين أو منافقين، وعلى قدر دين العبد وإيمانه يكون البلاء.

وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة».


وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "ابتُلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بالسَّرَاء بعده فلم نصبر".

اضافة تعليق