الوفاء بالعهد ..من خصال المتقين لا يحيد عنه إلا منافق

الأربعاء، 10 أبريل 2019 08:30 م
نجوا بوفائهم.. هذه قصتهم
الوفاء بالعهد من خصال المتقين ..والغدر من صفات المنافقين

الوفاء بالعهد من أجمل وأرفع القيم والأخلاق التي دعا إليها الإسلام الحنيف، فهذا الخلق يبسط الأمن والأمان والثقة بين الناس لأن الوفاء أخو الصدق والعدل، والغدر أخو الكذب والجور، وذلك أنَّ الوفاء صدق اللسان والفعل معًا، والغدر كذب بهما؛ لأنَّ فيه مع الكذب نقض العهد .
والوفاء يختصُّ بالإنسان، فمن فُقِد فيه فقد انسلخ من الإنسانية كالصدق، وقد جعل الله تعالى العهد من الإيمان، وصيره قوامًا لأمور الناس، فالناس مضطرون إلى التعاون ولا يتمُّ تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء، ولولا ذلك لتنافرت القلوب، وارتفع التعايش، ولذلك عظَّم الله تعالى أمره فقال تعالى : " وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ " [البقرة:40]، وقال تعالى : " وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ " [النحل: 91.
وقد وردت آيات في كتاب الله تحثُّ على الوفاء بالعهد والوعد، منها :
قوله سبحانه : " وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً " [الإسراء: 34].
قال الطبري في تفسير هذه الآية : (وأوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضًا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود " إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً " [الإسراء: 34] يقول : إن الله جلَّ ثناؤه سائلٌ ناقضَ العهد، عن نقضه إياه، يقول : فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم، وبين من عاهدتموه أيها الناس فتخفروه، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك. وإنما عنى بذلك أنَّ العهد كان مطلوبًا) [تفسير الطبرى] .
وقال عزَّ مِن قائل : " أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ " [الرعد: 19-20] .


وفي الأحاديث النبوية الشريفة  يحث الرسول صلى الله عليه وسلم على الوفاء بالعهد ويعد الغدر وعدم الوفاء صفة من صفات المنافقين.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهنَّ، كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، [رواه البخارى ومسلم .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:إذا جمع الله بين الأولين والآخرين يوم القيامة، يُرفع لكلِّ غادرٍ لواءٌ، فيقال : هذه غدرة فلان بن فلان)) [رواه مسلم] .
قوله ((لكل غادر لواء)) قال النووي : (معناه لكل غادر علامة يشهر بها في الناس؛ لأنَّ موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر؛ لتشهيره بذلك) [شرح النووى على مسلم] .
ومن أقوال السلف والعلماء في الوفاء ،قال الأحنف : لا صديق لملولٍ ولا وفاء لكذوبٍ ولا راحة لحسودٍ ولا مروءة لبخيلٍ ولا سؤدد لسيئ الخلق) [عيون الأخبار ،لابن قتيبة] .
وعن الأصمعي قال : إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، وتشوُّقه إلى إخوانه، وبكائه على ما مضى من زمانه.
وقال ابن حزم :  إنَّ من حميد الغرائز وكريم الشيم وفاضل الأخلاق... الوفاء؛ وإنَّه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طيب الأصل وشرف العنصر، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات... وأول مراتب الوفاء أن يفي الإنسان لمن يفي له، وهذا فرض لازم وحق واجب... لا يحول عنه إلا خبيث المحتد، لا خلاق له ولا خير عنده. [.

اضافة تعليق