المنسلخ.. آتاه الله العلم والهداية فانقلب إلى المعصية والكفر

الثلاثاء، 09 أبريل 2019 09:43 م
المنسلخ
التحول إلى الضلال بعد العلم والهداية جحود بنعم الله


 تقص علينا الآية الكريمة في قول الله عز وجل(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)  قصة أحد علماء بني إسرائيل الذي آتاه الله العلم والهداية، ولكنه جحد بأنعم الله وانحاز إلى فريق الكفر ضد المؤمنين .

وأغلب المفسرين- كما يقول الشيخ ناصر بن سليمان العمر- قالوا إن الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها هو بلعام بن باعوراء، وكان من أهل العلم، لقوله تعالى: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} وكان أيضا من أهل العبادة حتى اشتهر بكونه مجاب الدعوة وليس نبيا، كما تزعم كتب الإسرائيليات، لأن ما صار إليه وما ختم له به مما يعصم الله عنه الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، فهو كان من أهل العلم والعبادة غير أنه فتن بملذات الدنيا وعرضها الزائل، حتى انقلب من حال العبادة والطاعة لله، إلى حال المعصية والصد عن سبيل الله، قال القرطبي رحمه الله تعالى: "واختلف في تعيين الذي أوتي الآيات فقال ابن مسعود وابن عباس: هو بلعام بن باعوراء، ويقال: ناعم، من بني إسرائيل في زمن موسى عليه السلام، وكان بحيث إذا نظر رأى العرش وهو المعني بقوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} ولم يقل آية، وكان في مجلسه اثنتا عشرة ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه، ثم صار بحيث أنه كان في أول من صنف كتابا في أن ليس للعالم صانع..."(1).

ونظراً لكون القصة من أخبار الأمم الماضية، فإن أوثق المصادر التي يمكن أن ننقل منها تفاصيل قصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها هو القرآن الكريم، وهي مجملة فيه يما يفي بتحقيق المقاصد القرآنية في إيراد القصص حيث يركز على أهم فصول الحادثة ويقف عند أبرز مواطن العبرة، لذلك فإن القصة على خطورته وأهميته ملخصة في ثلاث آيات من القرآن الكريم وهي قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 175-177]. 

وذكر المفسرون والمؤرخون من مظاهر انسلاخ صاحب القصة عن آيات الله مظاهرته وتأييده لأهل الكفر ونصرتهم على المؤمنين بكل الأساليب والطرق، ولهثه خلف الشهوات وسقوطه في وحلها، بما يطول ذكره. 
ولعلنا نكتفي بما ورد في القرآن من هذه القصة العجيبة , ولا نتورط في سوق الأخبار الإسرائيلية الواهية عن تفاصيلها المروية في بعض كتب التفسير والتاريخ(2).

اضافة تعليق