صحابي شاعر .. أول من بشر بالنصر ببدر وثالث الشهداء يوم مؤتة .. هذه قصته

الثلاثاء، 09 أبريل 2019 06:40 م
صحابي جليل لقب بفدائي الرسول
صحابي فارس .. شارك في بيعة العقبة الأولي

صحابي جليل قام بأدوار عظيمة في خدمة الدعوة الإسلامية وزاد عن الدين الإسلامي بكل ما يملك، وقدم نفسه فداء لهذا الدين ولقي ربه شهيدا في يوم إسلامي عظيم هو يوم غزوة مؤتة في العام الثامن للهجر ة، حيث حمل رأية الإسلام إبان المواجهة الشهيرة مع الروم، وأبي أالإ تسقط الراية وتسلمها خفاقة من سيدنا جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه رغم جراح الأخير المثخنة .

هو الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الل عنه، ونسبه هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس، كان ينتمي إلى بني الحارث وهي واحدة من بطون قبيلة الخزرج الأزدية ، كما تنتمي أمه أيضًا إلى بني الحارث ، وقد اشتهر بكنية “أبي عمرو”، وذُكر أنه كُني بأبي محمد ، وقيل أيضًا أبي رواحة ، وهو أخ من الأم لأبي الدرداء ، وهو أيضًا خال النعمان بن بشير .

عبدالله بن رواحة كان من الأنصار الذي سبقوا إلى دخول الإسلام ، وكان واحدًا من النقباء الأنصار الاثني عشر في بيعة العقبة ؛ حيث كان ينوب عن بني الحارث من الخزرج ، وذهب إلى يثرب مع رسول الله صلّ الله عليه وسلم بعد الهجرة ، وتمت مؤاخاته مع المقداد بن عمرو ،

بطل يوم مؤتة شارك في غزوة بدر ، ثم أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الانتهاء من المعركة ليُبشر الأنصار بالنصر ، وشارك أيضًا في بعض الغزوات الأخرى وهي أحد والخندق وخيبر ، كما شارك في صلح الحديبية .

شهد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه عمرة القضاء مع رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، وقد أمره النبي في ذلك اليوم قائلًا :”انزل فحرّك بنا الرِكاب” ، فقام بالإنشاد قائلًا : يا رب لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا .. فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا.. إن الكفار قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا .

الرسول الكريم أسند للصحابي الأنصاري عدة مهام حيث قام باستخلافه على المدينة حينما همّ للخروج إلى غزوة بدر الموعد ، كما بعثه على رأس سرية مكونة من ثلاثين رجلًا ليكون قائدهم من أجل أن يقاتل اليهودي أسير بن رزام في خيبر، وقد تمكن بالفعل من قتله ، وقام الرسول أيضًا بإرساله للقيام بتقدير زكاة الزروع والنحل بخيبر .

عبدالله بن رواحة رضي الله عنه كان واحدًا من القلائل الذين يجيدون الكتابة في يثرب ، وعُرف على أنه شاعرً فطنً ، فكان يتولى مهمة الرد على الذين يقدحون الرسول والمسلمين ، وذلك بصحبة كعب بن مالك وحسان بن ثابت ، ومن الأشعار التي وردت عنه في رسول الله : إني تفرست فيك الخير أعرفه.. والله يعلم أن ما خانني البصر.. أنت النبي ومن يحرم شفاعته يوم الحساب فقد أزرى به القدر.. فثبت الله ما آتاك من حسن.. تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا .

ولمكانة ابن رواحة المقدرة فقد اختاره الرسول صلّ الله عليه وسلم ليكون قائدًا ثالثًا لجيش المسلمين بالشام يوم "مؤتة " والذي تكوّن من 3000 مقاتل ، حيث قام بمواجهة جيش ضخم مكون من 200.000 مقاتل من الغساسنة والروم ، وعسكر الجيش الإسلامي ناحية معان ، ثم وصلهم نبأ جموع الروم ، فقام زيد بن حارثة وهو القائد الأول باستشارة أصحابه ؛ فقالوا له : قد وطئت البلاد وأخفت أهلها ؛ فانصرف”،

وحينها لزم الصحابي الجليل عبدالله بن رواحة الصمت ، وحينما سأله بن حارثة ؛ أجابه قائلًا :” إنا لم نسر لغنائم ولكنا خرجنا للقاء ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عُدّة والرأي المسير إليهم”.

ابن رواحة قام بتشجيع جيش المسلمين بعد أن بلغهم نزول هرقل في مؤاب ؛ حيث حثهم علي الإقبال علي الشهادة ليوهب لهم النصر، وبالفعل تقابل الجيشان في مؤتة لعام 8 هجريًا ، وقد واجه جيش المسلمين موقفًا غاية في الصعوبة بسبب التفوق العددي لجيش الروم .

القادة الثلاثة في هذه المعركة ،قابلوا ربهم وهم بالترتيب زيد بن حارثة وجعفر بن ابي طالب وابن رواحة رضي الله عنهم شهداء، وقد قام بن رواحة بعد أن طُعن باستقبال الدم بيده ودلّك وجهه به ثم قام باختراق الصفوف قائلًا :”يا معشر المسلمين ؛ ذُبُوا عن لحم أخيكم” ، واُستشهد بن رواحة في هذه المعركة .

المعركة استمرت إلي أن وصل خالد بن الوليد رضي الله عنه وقام بعدد من الحيل العسكرية الذكية، حيث آمن تراجعا تكتيكيا ليضمن به عودة جزء كبير من جيش المسلمين، وخرج المسلمون من هذا اليوم دون ان تسقط رأيتهم بفعل تضجيات عظيمة، وعدد كبير من الشهداء الذي سطروا في هذا اليوم ملحمة إسلامية تاريخية نادرة .

اضافة تعليق