الرسول والسيدة الناشز وحدود الحرية في الإسلام .. لا تفوتك

الثلاثاء، 09 أبريل 2019 09:20 م
النشوز وتداعياته الخطيرة
النشوز وتداعياته الخطيرة

 التاريخ الإسلامي ذاخر بالعبر والعظات التي تقدم للأجيال ، وتعتبر كل قصة بالتاريخ الإسلامي هي مرجع لنا نستفيد منه ، وعبرة للمسلمين كي يعتبروا بها وخصوصًا تلك القصص التي تقع مع أشرف الخلق محمدٍ صلّ الله عليه وسلم .

وخلال العهد النبوي كانت امرأة مسلمة تسمى تميمة بنت وهب ، كانت تعيش في عهد النبي صلّ الله عليه وسلم ، كانت تحيا حياةً سعيدةً مع زوجها رفاعة وكان هو يعاملها أحسن معاملة ، ولكنها ذات يوم رأته مقبلًا مع مجموعة من الرجال وإذا هو أقبحهم منظرًا .
 المرأة المسلمة دخلت في حالة من الارتباك متسائلة لماذا أصبر على هذا ؟ ولماذا استمر مع هذا الزوج القبيح ؟ واشتاقت إلى أن تتزوج غيره وظنت أنها لا تريد أن تضيع حياتها مع هذا الرجل ، فذهبت إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم وقالت : يا رسول الله إني لا أعيب عليه في خلق ولا دين فهو نعم الناس بأخلاقه ودينه ، لكنى أكره الكفر في الإسلام أي أنا أبغضه كما أبغض الكفر .

المرأة المسلمة واصلت سرد شكواها للنبي قائلة : لا أتحمل البقاء معه ولا أعيب عليه شيء ولكنى لا أريد أن أستمر معه ، فقال لها رسول الله صلّ الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟ وقد كان زوجها قد أعطاها حديقة مهرًا لها.

السيدة تميمة ردت بالجواب علي النبي : بلا أرد عليه حديقته فقال رسول الله صلّ الله عليه وسلم لزوجها خذ الحديقة وطلقها ،تطليقة ، إن المرأة لا تريدك فطلقها رفاعة ثم لما خرجت من عدتها تزينت .

بعد الطلاق أردات السيدة تميمة رجلًا أخر ليتزوجها وبالفعل خطبها عبدالرحمن بن الزبير ، فلم تجد منه ما كانت تجده من زوجها الأول ، ودارت مقارنة بداخلها بين عبدالرحمن بن الزبير وزوجها الأول رفاعة من حيث متعة الفراش وغيره من المعاملة .

المقارنة لم تكن أبدا في صالح عبد الرحمن بن الزبير، حيث كانت زوجته تذمه وتقول له أنت لست رجلا مثل الرجال فكان يضربها ، فالرجل لا يقبل أن تذمه زوجته أبدًا بمثل تلك الأقوال والأفعال .

القصة لم تتوقف عند هذا الحد فقد عادت السيدة تميمة إلى أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها تشتكي من الزوج الجديد ، وقالت للسيدة عائشة إن هذا الزوج يعاملني معاملة سيئة وأنا اغتريت بمنظره وشكله وجمال صورته ثم أنه يضربني ، وكانت تلبس خمارًا اخضر اللون وقالت للسيدة عائشة رضي الله عنها انظري إلى يدي ، فلما نظرت السيدة عائشة إلى يدها إذا بها أثار ضربات لونها أخضر .

الرسول عندما عاد لبيته، وكان بيته صلي الله عليه وسلم مكانا يحكُم فيه بين الناس وكان بمثابة دار إفتاء ، مثله مثل أي مكان يتواجد به الرسول كالمسجد وغيره ، بقيت المرأة وجلست على جنب فسأل رسول الله السيدة عائشة وقال لها من هذه يا عائشة ؟.

السيدة عائشة أجابت سؤال النبي :إنها فلانة وأخبرته باسمها ، وقالت السيدة عائشة لرسول الله ما تلقى نساء المؤمنين منهن أي النساء تصبر على الرجال ، فقال لها رسول الله صلّ الله عليه وسلم وما ذاك ؟ أي ما هي القصة ؟  فقالت السيدة عائشة : جاءتني تشتكي أن زوجها يضربها والله يا رسول الله لا أدرى أذراعها أشد خضرة أم خمارها من شدة الضرب .

الرسول صلي الله عليه وسلم استدعي زوجها فحضر الزوج ومعه ولدان من غيرها ، فقد كان متزوجًا من غيرها قبل الزواج منها ، فلما أقبل قالت الزوجة لرسول الله : إنه يضربني وذمت رجولته فدافع الرجل عن نفسه وقال كذبت ، والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشز تريد رفاعة إن عندي زوجه قبلها .

رسول الله خاطب ابن الزبير هل هؤلاء أولادك ؟ فقال لرسول الله نعم يا رسول الله ، فقال رسول الله صلّ الله عليه وسلم إن لديه أولادا وهو قادر ، وقال لها أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ويقصد بذلك زوجها السابق ، ثم أكمل قائلًا : لا والله أنتِ تشتقين إلى زوجك الأول ، فإن كان ذلك لم تحلي له ، أو لم تصلحي له ، حتى يذوق من عسيلتك .

الرسول صلي الله عليه وسلم يجب أن تستمر حياتك مع زوجك الحالي ، فيجب على المرأة أن لا تكون ناشز ولا تقارن وأن تذكر محاسن زوجها .

هذه القصة افرزت عددا من الدروس المستفادة في تلك القصة هي الإقرار بسماحة رسول الله حينما أخبر رفاعة بأن يطلق زوجته التي لا تريده برغم معاملته الحسنة لها ، وحينما أرادت النشوز من زوجها الثاني رفض رسول الله ، فما أعظم هذا الدين الحنيف الذي يمنح الحرية ولكن في حدود العقل والدين

اضافة تعليق