كيف تغتسل المرأة التي تستعمل لصقة منع الحمل؟

الثلاثاء، 09 أبريل 2019 09:21 ص
لصقات-منع-الحمل-كم-تعطي-مناعه


أجاز الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية سابقًا، عضو هيئة كبار العلماء للمرأة استعمال شريط منع الحمل اللاصق كوسيلة لمنع الحمل، ولا يؤثر هذا عند الغسل ما دامت اللصقة ذاتَ مَسَام تتشرب الماء".

جاء ذلك في دره على سؤال حول ما الحكم بالنسبة للمرأة التي تستعمل شريط منع الحمل اللاصق الذي يستمر على جسمها أسبوعًا ولا يمكنها نزعه قبل هذه المدة؛ لأنه سيفقد فعاليته بذلك؟ وكيف يُغسل الجزء الملصوق بعد ممارسة الجماع؟

غير أنه أكد إن "كانت (اللصقة) مُصْمَتةً لا تُنفِذُ الماء لِمَا تحتها فيجزئ حينئذٍ المسح عليها كالجبيرة، فإن لم يتيسر ذلك فيمكنها أن تضع عليها شيئًا يحول بينها وبين الماء وتمسح عليه، ويكون هذا مجزئًا لها في غسلها وطهارتها".



وأضاف أنه "من المقرر في الفقه أنه لا يشترط في الجبيرة التي يُشرَع المسحُ عليها أن تكون في الأمر الضروري الذي يُخشَى فيه الهلاكُ أو مقاربتُه، بل تكون أيضًا في الحاجيات التي يحصل بتركها العنت على المكلفين".

وتابع: "نصَّ المالكية أيضًا على جواز المسح على الجبيرة في المرض الخفيف، بل وعلى المسح على العمامة إذا كانت زيًّا لأرباب المناصب وخيف من نزعها. ولا شك أنَّ الترخص للمرأة بالمسح على هذه اللصقة المستخدَمة لمنع الحمل أولى بالمشروعية من ذلك؛ لأن حاجتها إلى الرخصة حينئذٍ أشد مما ذُكِر".
وأشار إلى أن الإمام أبا حنيفة أجاز في رواية عنه والمالكية في قول عندهم المسحَ على الخاتم مع عدم وصول الماء إلى ما تحته؛ قياسًا له على الخف الذي جاز المسح عليه لطول لبسه.
وذكر جمعة أن "لصقة منع الحمل تظل على جسد المرأة أسبوعًا أو نحوه، مع الحاجة الزائدة فيها عن مسألة الخاتم؛ كما نص الحنفية والمالكية على صحة طهارة مَن كان على ذراعه شيء يسير من العجين أو الطين أو الطلاء أو المداد الذي لا يصل الماء إلى ما تحته، إذا كانت طبيعة أعمالهم تقتضي ملابسة ذلك بحيث يشق عليهم الاحتراز منه؛ لأنه إذا ضاق الأمر اتسع، والمشقة تجلب التيسير".
وتابع عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، قائلاً: "ولا يخفى ما في كثير من وسائل منع الحمل من المشقة التي لا توجد في هذه اللصقة، ورغم توفر وسائل أخرى لمنع الحمل غير هذه اللصقة إلا أن استعمال هذه الوسيلة يحفظ المرأة من كشف عورتها الذي قد تستلزمه بقيةُ الوسائل، ولا شك أن ستر العورة واجب أكيد مقدَّم على كثير من الواجبات عند التعارض، فمسحُها في الغسل على لصقة منع الحمل التي لا يصل الماء إلى ما تحتها مقدَّمٌ على كشف عورتها أمام الأجانب، ولا يرتاب مَن يدرك مقاصد الشرع أن مَضَرَّةَ كشف العورة أشدُّ من عدم غسل هذا الجزء اليسير من جسمها".

وذكر أن "بعض النساء قد لا تتقبل أجسامهن هذه الوسائل فيصبح استعمالها حينئذٍ في حقهن متعينًا. فإن أمكن المرأةَ استعمالُ غيرها من الوسائل فاستعمال هذه الوسيلة في حقها جائز أيضًا؛ لأنها تخلو من الأضرار التي قد تصيبها مِن جَرَّاء استعمالها لبقية الوسائل الأخرى، ورفعُ الضرر مقصدٌ شرعي يُتَرَخَّصُ مِن أجله في الطهارة، ثم إن استعمال هذه الوسيلة أيسر للمرأة وأكثر أمنًا لها وأقل كلفة عليها، وتلمس هذه المواصفات في التطبب والعلاج هي من مكملاته التي تحقق مقصوده".

وخلص إلى أنه "من المقرر في قواعد الفقه أن "الإذنَ في الشيءِ إذنٌ في مُكَمِّلاتِ مَقْصودِه"، كما يقول الإمام أبو الفتح ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (479 ط. مؤسسة الرسالة)".

وبناءً على ذلك، انتهى جمعة إلى أنه "يجزئ حينئذٍ مسحُ لصقة منع الحمل بالماء إن أمكن؛ إلحاقًا لها بالجبيرة، فإن لم يتيسر ذلك وأرادت المرأةُ التحرُّزَ مِن عدم وصول الماء إلى اللصقة نفسها فيمكنها أن تضع عليها شيئًا يحول بينها وبين الماء وتمسح عليه، ويكون ذلك مجزئًا لها في غسلها وطهارتها".

وقال إن "هذا كله إذا كانت اللصقةُ مُصْمَتةً لا تُنفِذُ الماء لِمَا تحتها، أو ذاتَ مَسَامٍّ ولكن غسلها يلغي فاعلية ما فيها من الدواء. أما إذا كانت ذاتَ مَسَام تتشرب الماء من غير أن يكون ذلك مُلْغِيًا لفاعلية الدواء، فلا إشكال في جوازها؛ لأنها إذا غُسِلَتْ وتشربت الماء كان ذلك غسلًا لِمَا تحتها".

اضافة تعليق