نبى فصيح .. قومه عصوا الله فأهلكهم .. هذه معجزته

الإثنين، 08 أبريل 2019 05:49 م
نبي الله وهكذا استجاب الله لرجائه
نبي الله وهكذا استجاب الله لرجائه

أحد أنبياء الله تعالى الذين أرسلوا إلي بني إسرائيل ،أتى القرآنُ الكريم على ذِكره عدة مرات وهو إلياس بن ياسين، وينتهي نسبُه إلى هارون بن عمران أخو موسى -عليهم السلام بحسب روايات لا تنقصها الدقة.

النبيّ إلياس-عليه السلام يعرف في كُتب بني إسرائيل باسم إيليا، وعاش في القرن التاسع قبل الميلاد في عهد الملِك آخاب بن عومري الذي عُرف عنه وعن زوجته الملكة إيزابيل الكفر والبعد عن طريق الحقّ

الملك عومري وزوجته وقومهما كانوا من عَبدة الأوثان والأصنام إلى أنْ أرسل الله إليهم نبيه إلياس-عليه السلام- يدعوهم إلى عبادة الله وحده ونبذ عبادة الأصنام.

النبي إلياس -عليه السلام- الذي كان مشهورا بالفصاحة وقوة الحجة جاءت بعثته بعد وفاة النبي حزقيل -عليه السلام- في بني إسرائيل على زمن الملك آخاب ملك المملكة العبرية وزوجته الملكة إيزابيل الفينيقية.

هذه الملكة الفينيقية هي من أدخلت ديانة قومها الوثنية على بني إسرائيل بسبب ضعف شخصية الملك؛ فجلبت معها إلهين كي يُعبدا وهما بعل وعشتروت إلهة الخصب لدى الكنعانيين والفينيقيين.

الله سبحانه وتعالي أرسل النبي إلياس-عليه السلام- إلى بني إسرائيل في بعلبك -مدينة لبنانية حاليًا- وما جاورها يدعوهم إلى عبادة الله وحده ونبذ عبادة بعل وعشتروت وغيرهما من الأوثان كما جاء في القرآن الكريم: “أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ” 125" الصافات.

المفسّرون اختلفوا في تحديد ماهية بعلٍ هذا فقيل: إلهٌ بشكلٍّ عامٍ دون الله وقيل هو اسم صنمٍ وقيل اسم امرأةٍ كانت تُعبد، فلم يؤمن أحدٌ منهم حتى ملكهم آمن ثم ارتد إلى دينه القديم، فدَعا عليهم إلياس-عليه السلام- بحبس المطر الذي استمر ثلاث سنواتٍ حتى هلك الزرع والضَّرع.

 وهنا توجه القوم إلى إلياس عليه السلام كي يدعو الله أن يُنزل عليهم المطر وسيؤمنون بالله، فدعا لهم بنزول الغيث لكنّهم بقوا على كفرهم وخبثهم على الرّغم من نزول الرحمة وارتفاع البلاء عنهم.

الملك وزوجته وبني إسرائيل رفضوا رسالة سيدنا إلياس عليه السلام الذي لم يجد أمامه الإ القول : "اللهم إن بني إسرائيل قد أبو إلا الكفر بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك"، فأوحي الله إليه أنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك فأنت الذي تأمر في ذلك.

وهنا أمر ملك المدينة بقتله لما كان يدعوهم إلى ترك عبادة الأوثان، فجاء إليه ابن عمه اليسع وقال له "ماذا ستفعل" رد نبي الله عليه السلام قائلا: "سأخرج من هنا لأختبئ فى مغارة فى جبل قاسيون لعل الله يهديهم ويرشدهم إلى سواء السبيل وخرجا سويا متجهين إلى الجبل".فهربا إلى الجبل على أمل أن يهتدى قومهم ويتركوا ما هم عليه من ضلالة.

 استجابة الله لدعوة سيدنا إلياس جاءت بعد مرور 10 أعوام فأهلك الله الملك و وولى ملكه غيره وعندما علم الياس عليه السلام بذلك التقيا الملك الجديد لكى يترك عبادة الصنم بعل ويعبد الله الواحد.

حوار كبير بين الملك الجديد والياس عليه السلام حول إسلام الملك وقومه قال له الياس "ايها الملك لقد مات سلفك وهو على ضلالة فهل ينفعه بعل الأن، لقد مات كافراً وفى عنقه ذنب الآلاف الذين تبعوه.

الملك الجديد سمع حديث النبى الياس فرق قلبه وانشرح صدره للإيمان فأمن هو وقومه إلا عشرة آلاف منهم وعندما ياس الملك من إيمانهم أمر الملك بقتلهم جميعا.

نبي الله إلياس -عليه السلام- ذكر في القرآن الكريم مرتين، الأولى كانت في معرض ذكره مع بعضٍ من الأنبياء الموصوفين بالصلاح قال تعالى: “وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ” 85 الأنعام ، والمرة الثانية كانت في معرض الحديث عن قصته -عليه السلام- مع قومه في سورة الصافات: “وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ” 123الصافات

قصة النبي إلياس -عليه السلام- كغيره من قصص الأنبياء والقصص القرآني الهدف من الإتيان على ذِكرها أخذ العظة والعبرة تارةً والترويح عن الرسول الكريم والتخفيف عنه تارةً أخرى والوعد والوعيد تارةً ثالثةً، وقد تضمّنت قصة النبي إلياس -عليه السلام- عددا من المضامين .

لعل أول هذه المضامين التأكيد على أنّ سنة الله في خلقه إنزال العذاب بكل من كفر وتجبر وتكبر بعد إرسال المرسلين المبشرين والمنذرين.ومن سُننه أيضا في خلقه إنزال الابتلاء بهم كي يثبوا إلى رشدهم ويعودوا إلى طريق الحق والصواب.

المضامين العقدية والتربوية تتعلق كذلك بالتذكير بأن أصل الدِّين واحدٌ عند الله وأنّ جميع الأنبياء والرسل حملوا ذات الرسالة وهي توحيد الله وصرف كلّ أشكال العبادة له دون سواه، فضلا عن التأكيد على أنّ واجب أي رسولٍ أداء الرسالة أما الهداية والعقاب والجزاء فأمر الله وحدَه.

اضافة تعليق