مذبحة بالحرم في شعبان.. ماذا فعل الرسول؟

الإثنين، 08 أبريل 2019 01:55 م
مذبحة في الحرم في شعبان .. ماذا فعل الرسول


عندما عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية مع قريش ووقعت الهدنة، كان هناك شرط، وكان في علم الله أن هذا الشرط سيكون فتحًا عظيمًا للرسول وللمسلمين، وهو أن من أراد أن يدخل في حلف محمد فله ذلك، ومن أراد أن يدخل في حلف قريش فله ذلك، وكان الاعتداء على أحد حلفاء أحد الطرفين يعتبرًا نقضًا للعهد.

فكان مما صنعه الله للرسول صلى الله عليه وسلم  أن دمًا كان وثأرًا كان بين بني بكر وخزاعة في الجاهلية، فعندما بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم حجز بالإسلام بينهم، وتشاغل الناس به- وهم علي ما هم عليه من العداوة في أنفسهم- فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبين قريش.

ووقع الشرط «ومن أحب أن يدخل في عقد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فليدخل، ومن أراد أن يدخل في عقد قريش فليدخل»، فدخلت خزاعة في عقد رسول- صلى الله عليه وسلم- وكانت خزاعة حلفاء عبد المطلب بن هاشم، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بذلك عارفًا.

ولما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرًا من صلح الحديبية، كلمت بنو نفاثة وبنو بكر أشراف قريش أن يعينوهم بالرجال والسلاح على عدوهم من خزاعة، وذكروهم القتلى الذين أصابت خزاعة منهم، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأر أولئك النفر الذين أصابوا منهم في بني الأسود بن رزن، وناشدوهم بأرحامهم، وأخبروهم بدخولهم في عقدهم وعدم الإسلام، ودخول خزاعة في عقد محمد وعهده، فوجدوا القوم إلى ذلك سراعا.

إلا إن أبا سفيان بن حرب لم يشاور في ذلك ولم يعلم، ويقال إنهم ذاكروه فأبى ذلك، فأعانوا بالسلاح والخيل والرجال، ودسوا ذلك سرًا لئلا تحذر خزاعة، وخزاعة آمنون بسبب الموادعة، ولما حجز الإسلام بينهم.

ثم اتعدت قريش وبنو بكر وبنو نفاثة الوتير، وهو موضع أسفل مكة، وهو منازل خزاعة فوافوا للميعاد فيهم رجال من قريش من كبارهم متنكرون منتقبون منهم: ( صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وحويطب بن عبد العزى، وشيبة بن عثمان)- وأسلموا بعد ذلك- ومكرز بن حفص.

وأجلبوا معهم عبيدهم، ورأس بني بكر نوفل بن معاوية الدئلي- وأسلم بعد ذلك- فبيتوا خزاعة ليلاً وهم آمنون- وعامتهم صبيان ونساء وضعفاء الرجال، فلم يزالوا يقتلونهم حتى انتهوا إلى أنصاب الحرم.

 فقال أصحاب نوفل بن معاوية له: يا نوفل إلهك إلهك قد دخلت الحرم! فقال: كلمة عظيمة، لا إله لي اليوم، يا بني بكر، لعمري إنكم لتسرقون الحاج في الحرم، أفلا تدركون ثأركم من عدوكم، ولا يتأخر أحد منكم بعد يومه عن ثأره؟

 فلما انتهت خزاعة إلى الحرم دخلت دار بديل بن ورقاء، ودار مولى لهم يقال له رافع الخزاعيين، وانتهوا بهم في ظلمة الصبح، ودخلت رؤساء قريش منازلهم وهم يظنون أنهم لا يعرفون، وأنه لا يبلغ هذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأصبحت خزاعة مقتلين على باب بديل ورافع.

وقال سهيل بن عمرو لنوفل بن الحارث: قد رأيت الذي صنعنا بك وبأصحابك ومن قتلت من القوم، وأنت قد حصدتهم تريد قتل من بقي، وهذا ما لا نطاوعك عليه، فاتركهم فتركهم، فخرجوا وندمت قريش، وندموا على ما صنعوا، وعرفوا أن هذا الذي صنعوه نقض للذمة والعهد الذي بينهم وبين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجاء الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي ربيعة إلى صفوان بن أمية، وإلى سهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل فلاموهم بما صنعوا من عونهم بني بكر على خزاعة- وقالوا: إن بينكم وبين محمد مدة وهذا نقض لها.

وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر فقال لعائشة صبيحة الواقعة: «يا عائشة: لقد حدث في خزاعة أمر» فقالت عائشة: يارسول الله، أترى قريشا تجترئ على نقض العهد الذي بينك وبينهم، وقد أفناهم السيف؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «ينقضون العهد لأمر يريده الله تعالى» فقالت: يا رسول الله «خير» قال:«خير».

وجاء عمرو بن سالم الخزاعي ، حيث خرج في أربعين راكبًا من خزاعة يستنصرون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويخبرونه بالذي أصابهم، وما ظاهرت عليهم قريش ومعاونتهم لهم بالرجال، والسلاح، والخيل، وحضور صفوان بن أمية وعكرمة، ومن حضر من قريش، وأخبروه بالخبر ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- جالس في المسجد بين أظهر الناس، ورأس خزاعة عمرو بن سالم، فلما فرغوا من قصتهم، قام عمرو بن سالم فقال:
يا رب إني ناشد محمدا .. حلف أبينا وأبيه الأتلدا
قد كنتم ولدا وكنا والدا ..  ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا .. ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا ..  وهم أذل وأقل عددا
هم بيتونا بالوتير هجدا ..    وقتلونا ركعا وسجدا

فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «نصرت يا عمرو بن سالم» فما برح حتى مرت عنانة من السماء فرعدت، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إن هذه السحابة لتستهل بالنصر »
وكان هذا النقض للعهد هو السبب المباشر لفتح مكة، حيث جيّش رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه سرًا، ودعا الله أن يأخذ عنه العيون، وباغت قريشًا، وفتح مكة.

اضافة تعليق