"تحويل القبلة"الحدث الفارق.. كيف كشف ضعاف النفوس؟

الإثنين، 08 أبريل 2019 10:27 ص
تحويل القبلة.. كيف كشف ضعاف النفوس


في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة، أمر الله تعالى بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وهو الحدث الذي كشف عن الضعفاء والمنافقين من اليهود الذين تسللوا بين المسلمين لإثارة البلبلة، وهكذا تطهرت صفوف المسلمين عن كثير من أهل الغدر والخيانة.

وفي تحويل القبلة، إشارة لطيفة إلى بداية دور جديد لا ينتهي إلا بعد احتلال المسلمين هذه القبلة، أو ليس من العجب أن تكون قبلة قوم بيد أعدائهم، وإن كانت بأيديهم فلا بد من تخليصها يومًا ما.

بداية القصة:
صلى النبي صلى الله عليه وسلم، أول من صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر.

ولما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله سبحانه وتعالى أن يستقبل صخرة بيت المقدس، فعرض اليهود بذلك، وكان رسول الله يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، لأن اليهود قالوا: «خالفنا محمد ويتبع قبلتنا».

وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل: «وددت أن الله عز وجل صرفني عن قبلة يهود إلى غيرها»،فقال جبريل عليه السلام: «إنما أنا عبد مثلك لا أملك لك شيئا إلا ما أمرت به، فادع الله تعالى».

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله تعالى، وخرج ذات يوم زائرًا أم بشر بن البراء بن معرور، في بني سلمة- دور من بطون الأنصار- فصنعت له طعامًا.

وعندما حانت صلاة الظهر، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مسجد هناك الظهر، فلما صلى ركعتين نزل جبريل فأشار إليه أن صل إلى البيت، وصلى جبريل إلى البيت فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة.

 فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء، فهي القبلة التي قال الله تعالى "فلنولينك قبلة ترضاها"،فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين.

 وكان الظهر يومئذ أربعًا: اثنتان إلى بيت المقدس واثنتان إلى الكعبة.

فخرج عباد بن بشر رضي الله عنه، وكان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر على قوم من الأنصار ببني حارثة، وهم راكعون في صلاة العصر، فقال: «أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل البيت»،  فاستداروا.

قال رافع بن خديج: «وأتانا آت ونحن نصلي في بني عبد الأشهل فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يوجّه إلى الكعبة، فأدارنا إمامنا إلى الكعبة ودرنا معه».

وبينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة» .

وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك.

وقال المنافقون: «خر محمد إلى أرضه».وقال المشركون: «أراد محمد أن يجعلنا قبلة له ووسيلة، وعرف أن ديننا أهدى من دينه، ويوشك أن يكون على ديننا».

وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم عن قبلة موسى ويعقوب وقبلة الأنبياء؟ والله إن أنتم إلا قوم تفتنون.

 وقال المؤمنون: لقد ذهب منا قوم ماتوا وما ندري أكنا نحن وهم على قبلة أو لا.

 وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كبار اليهود فقالوا: «يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك».

 وإنما يريدون بذلك فتنته عن دينه، فأنزل الله عز وجل: سيقول السفهاء من الناس- الجهال واليهود والمشركون والمنافقون ما ولاهم- أي صرفهم- عن قبلتهم- التي كانوا على استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس، التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب- أي الجهات كلها.

فيأمر بالتوجه إلى أية جهة شاء لا اعتراض عليه- يهدي من يشاء- هدايته- إلى صراط مستقيم، دين الإسلام، أي ومنهم أنتم، دلّ على هذا، وكذلك أي كما هديناكم إليه جعلناكم يا أمة محمد أمة وسطا خيارًا عدولاً لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة أن رسلهم بلغتهم، ويكون الرسول عليكم شهيدًا أنه بلغكم، وما جعلنا صيرنا القبلة التي كنت عليها أولا وهي جهة بيت المقدس.

 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليها تألفًا لليهود فصلى إليها ستة أو سبعة عشر شهرًا، ثم حول إلا لنعلم علم ظهور من يتبع الرسول، فيصدقه ممن ينقلب على عقبيه، أي يرجع إلى الكفر شكًا في الدين، وظنًا أن النبي في حيرة من أمره، وقد ارتد لذلك جماعة.

اضافة تعليق