أرجى آية في القرآن الكريم.. أقوال عديدة وهذه أعظم بشرى

الأحد، 07 أبريل 2019 07:40 م
رحمة الله الواسعة.. هل رأيت أفضل من ذلك؟
المسلم صحيح العقيدة يعود إلى ربه ويتوب لعلمه أن رحمة الله واسعة

رجاء رحمة الله عز وجل هو الحالة التي تعطي كل مؤمن الأمل في عفو الله ومغفرته لما اقترفت يداه وسائر جوارحه من معاصي وذنوب، فهو مهما قصر ووقع في الزلل يعود إلى ربه تائبا يرجو رحمة ربه ورضوانه.
وقد اختلف السلف في أرجى آية  بالقرآن الكريم ، ولهم في ذلك أقوال كثيرة عد منها الإمام السيوطي  تعالى خمسة عشر أو ستة عشر قولا، و ذكر الزركشي في برهانه منها عشرة أقوال، ومن هذه الأقوال:
1-  يأتي في مقدمة  وأرجح الأقوال عن أرجى آية في القرآن الكريم قوله تعالى:" يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" الزمر. و هذا ما ذهب إليه كثيرون منهم الصحابيان الجليلان ابن مسعود و ابن عمر رضي الله عنهما باعتبار أن هذه الآية تحمل بشرى للعاصين والمذنبين الذين أسرفوا على أنفسهم في المعاصي بألا يقنطوا من رحمة الله ولا ييأسوا لأن باب التوبة والرجوع إلى الله مفتوح  .
2-" و لسوف يعطيك ربك فترضى"-الضحى:5- و هذا مأثور عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه باعتبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يرضى وأحد من امته في النار  ، كما أخرجه عنه أبو نعيم في الحلية.
3-" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"-النساء:48- و هذا القول نسبه الواحدي صاحب أسباب النزول لعلي بن الحسين بن علي  .
4- " و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسى الله أن يعفو عنهم"-التوبة:102-، و هذا قول أبي عثمان النهدي كما أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتابه التوبة.
5-" فهل يهلك إلا القوم الفاسقون"-الأحقاف:35-، و هذا القول نسبه السيوطي رحمه الله تعالى لأبي جعفر النحاس، لكن الذي يظهر من خلال كلام النحاس في كتابه إعراب القرآن أنه ليس قوله، حيث بعد أن ذكر هذه الآية قال:" و يقال-بصيغة البناء للمجهول- إن هذه الآية من أرجى آية في القرآن.
6-" و إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم"-الرعد:6- و هذا قول ابن عباس  كما ذكر أبو جعفر النحاس في الكتاب المذكور.
7- "و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير" و هذا القول مأثور عن علي   كما في مسند الإمام أحمد.
8-"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.."-الأحقاف:13-، و هذا القول حكاه ابن حاتم بسنده عن عكرمة عن ابن عباس  .
9- " و لا يأتل أولوا الفضل منكم و السعة أن يؤتوا ألي القربى و المساكين و المهاجرين في سبيل الله و ليعفوا و ليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم"-النور:22-، و هذا اختيار الإمام ابن المبارك  تعالى كما عند مسلم في صحيحه.

10-"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف.."-الأنفال:38- و هذا قول الشبلي كما ذكر السيوطي في إتقانه.
11- و مما ذكره الزركشي دون السيوطي:" إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب و تولى"- طه- و قد نسب القرطبي هذا القول لابن عباس  ، حيث قال: و قال ابن عباس: و هذه أرجى آية للموحدين لأنهم لم يكذبوا و لم يتولوا.
12- " و بشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا"-الأحزاب:47- هذه الآية ذكر الإمام القرطبي في تفسيره أنها أرجى آية و نسب هذا القول لأبي  ، حيث قال: قال بن عطية: قال لنا أبي  : هذه أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى. قال الإمام القرطبي: و قد قال تعالى في آية أخرى:" و الذين آمنوا و عملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك الفضل الكبير" الشورى:22- ففسر الفضل الكبير في هذه الآية و بشر به المؤمنين في تلك.-الجامع لأحكام القرآن-.
13- ويرى بعض العلماء أن أرجى آية في القرآن الحكيم، قوله تعالى:" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب و لؤلؤا و لباسهم فيها حرير"- فاطر:32-33.
 فقد قال العلماء أن في هذه الآية حرف يستحق أن يكتب بماء العين لا بماء الذهب ألا و هو الواو في قوله تعالى "يدخلونها"، فهذا وعد من الكريم سبحانه الذي لا يخلف وعده بدخول كل هذه الأمة الجنة، بأصنافها الثلاث: الظالمون و المقتصدون و السابقون، الكل وعده الله بدخول جنته، و قدم الظالم كما قال العلماء حتى لا يقنط و أخر السابق حتى لا يغتر.
 و الوعد لكل المسلمين بجنات عدن مع البدء بالظالم وهو الذي خلط الطاعات بالمعاصي، يؤكد بقوة على أن هذه الآية من أرجى آيات القرآن الحكيم حيث لم يبقى قسم من المسلمين خارج عن هذا الوعد فهو شامل لكل من دخل في زمرة المسلمين، فحق لهذه الآية أن تكون من أرجى آيات القرآن الحكيم.

اضافة تعليق