الشهيد الطيار .. تعرف علي أكثر الناس شبها بالنبي

الأحد، 07 أبريل 2019 06:15 م
maxresdefault
ذو الجناحين .. بطل موقعة مؤتة


جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي صلّ الله عليه وسلم كان كريمًا جوادًا ، ومعروفًا بالزهد والتواضع وبحب الفقراء والمساكين ، ويجالسهم ويحب أن يكون في خدمتهم ويرعاهم ويمد يد العون لهم ، ويخرج للمسكين ما في بيته ولا يبخل عليهم بشيء ، وقد سماه النبي أبا المساكين لبره وإحسانه إليهم .

جعفر كان أكبر من أخيه علي بن أبي طالب بعشر سنين ، وحينما بدأ النبي صلّ الله عليه وسلم يدعو قومه إلي الإسلام ، كان جعفر من أوائل الذين أسلموا ، فقد أسلم بعد خمسة وعشرين رجلًا ، وكان جعفر يشبه النبي في شكله وفي خلقه ، لذلك كان قريبًا من قلب النبي .

النبي صلي الله عليه وسلم كان يحب ابن عمه جعفر ويقول له : أشبهت خلقي وخُلقي ، وحينما بدأت الدعوة الإسلامية تنتشر في مكة ، أحس الكفار بالخوف من انتشار الإسلام ، فأخذوا يعذبون المسلمين ويؤذون النبي وأصحابه ، فقال النبي صلّ الله عليه وسلم لهم : إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده ، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا.

الرسول دعا مجموعة من المسلمين يقودهم جعفر ابن ابي طالب إلى الهجرة إلى الحبشة ، وهاجرت معه زوجته أسماء بنت عميس التي أسلمت في مكة منذ بداية الدعوة ، واشتد غضب الكفار من المسلمين وعلموا بهجرتهم إلى الحبشة ، فأرسلوا إلى النجاشي ملك الحبشة عمرو بن العاص وعمار بن الوليد ، وذلك قبل أن يدخلا الإسلام ومعهم هدايا إلى النجاشي ، لكي يطلبوا منة تسليم المسلمين الذين هاجروا إلى بلاده.

عمرو وعمارة حينما دخلا إلي مجلس النجاشي قدما له الهدية ، وسجدا له وقال عمرو له : إن أناسا من أرضنا تركوا ديننا وفروا إلى أرضك ، وقد جئنا لنحذرك منهم فهم خطر عليك وعلي ملكك .

النجاشي من جانبه بعث جنوده ليحضروا المسلمين ، فحضر جعفر وأصحابه فلما دخلوا أشار عمرو قائلًا : إنهم لا يسجدون لك أيها الملك ، فقال لهم القسيسون والرهبان اسجدوا للملك  فقال جعفر نحن لا نسجد إلا لله عزوجل فتعجب النجاشي وقال لماذا ؟!

ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم رد علي تساؤلات الرهبان قائلا :  أيها الملك لقد كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ويظلم القوي منا الضعيف حتى بعث الله إلينا رسولًا منا ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى عليه السلام ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا .

الشهيد الطيار كما أطلق عليه بعد ذلك واصل تعداد مناقب الدين الجديد مخاطبا النجاشي : أمرنا بالمعروف فحاربنا قومنا وعذبونا ، وأخرجونا من ديارنا فلما قهرونا وضيقوا علينا ، خرجنا إلى بلادك واخترنا جوارك ورجونا ألا نظلم عندك .

النجاشي تفاعل مع ما قاله سيدنا جعفر رضي الله عنه  له : هل معك شيء مما نزل عليه ؟ فقال جعفر نعم ، ثم قرأ علية الآيات الأولي من سورة مريم ، فبكي النجاشي حتى بلل لحيته ، وبكي القسيسون والرهبان حين سمعوا ما تلي عليهم من القرآن .

وقال النجاشي : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعليه .

ملك الحبشة التفت إلى جعفر وأصحابه وقال لهم : أمكثوا في أرضي ما شئتم فأنتم أمنون علي دينكم وأنفسكم ، فوالله لا أسلمكم إليهم أبدًا ، وأمر لهم بطعام وكسوة ، ثم قال لأتباعه ردوا علي هذين هديتهم! فأعادوا إلى عمرو وعمارة هديتهما فرجعا إلى مكة خائبين ، وأسلم النجاشي وأسلم معه أتباعه ، وعاش جعفر في الحبشة اثني عشر عامًا ورزق بعبد الله ، ومحمد ، وعون.

وفي العام السابع للهجرة ترك جعفر الحبشة إلى المدينة ، وحينما قدم علي النبي كان النبي عائدًا من غزوة خيبر بعد أن فتحها الله عليه ، فلما رآه النبي تلقاه وعانقه وقبله بين عينيه ، وقال والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر .

جيش المسلمين انطلق إلى غزوة مؤتة سار علي رأس المعركة زيد بن حارثة ، وكان جعفر بن أبي طالب نائبًا له ، وكان متشوقا للجهاد ذو شجاعة منقطعة النظير ، وقاتل زيد حثي استشهد وهو يحمل راية الجهاد ، ورأي جعفر ذلك ووجد أن الراية تسقط من زيد ، فأسرع وأمسك بها واندفع نحو صفوف الأعداء وهو ينشد بصوت عال :

يا حبذا الجنة واقترابها …طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها…علي إن لاقيتها ضرابها

المسلمون تحمسوا لما أنشده جعفر وشعروا بقرب النصر ، وأخذوا يحصدون رؤوس الأعداء بسيوفهم ، أحس الروم أنهم لن يستطيعوا أن ينتصروا علي المسلمين إلا إذا قتلوا ذلك القائد الشجاع ،

 فرسان الروم انطلقوا نحو جعفر كل منهم يريد قتله ، وكان جعفر يمسك الراية بيده اليمنى ، فضربه أحدهم فقطع يده اليمنى ، فأمسك الراية بيده اليسرى فقطعوها أيضا ، فاحتضن جعفر الراية حتى لا تسقط وتفرق جنوده ، فطعنه أحدهم برمح فنفذ منه.

سيدنا جعفر تحامل علي نفسه والرمح يخترق جسده ، والقي بنفسه علي قاتله فاخترقه الرمح فهلك ، واستشهد جعفر ، فألهب استشهاده حماس المسلمين وقاتلوا قتالًا شديدًا وأظهروا فدائية عظيمة ، وبعد أن انتهت المعركة بحث المسلمون عن جعفر بين القتلى ، فوجدوا به بضعة وتسعين جرحًا ما بين ضربة سيف ورمية سهم ، وطعنة رمح وكان عمره يوم استشهد نحو أربعين سنة .

اضافة تعليق