شعبان شهر رفع أعمال السنة.. كيف تستقبله؟

السبت، 06 أبريل 2019 08:40 م
شهر شعبان
شعبان شهر رفع أعمال السنة إلى الله اغتنمه بصالح العمل


من المعتاد في أمور الدنيا أن الشركات والمؤسسات تقوم بعمل تقارير سنوية عن أداء موظفيها بهدف حثهم على الارتقاء بأدائهم وتجويده، حتى يكونوا جديرين بالترقية والانتقال إلى مستوى أعلى  في السلم الإداري، وكذلك في المدراس هناك نظام لرصد درجات الطالب فيما يسمى أعمال السنة بجانب الامتحانات بما يمنح الطالب اكثر من فرصة لتحسين درجاته.
وفي شئون الدين وأعمال العباد جعل الله عز وجل شهر شعبان هو الشهر الذي ترفع فيه أعمال العباد التي قاموا بها خلال العام، والتي كتبت صحيفته، وفي هذا فإن كل إنسان هو رقيب على أعماله ويعرف ماذا قدم وماذا أخر، وهل رجحت حسناته على سيئاته في صحفية أعمال ذلك العام أم لا؟.
فكيف تحب أن يرفع عملك؟
والجواب في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه عندما قال: يا رسولَ اللَّهِ ! لم أرك تَصومُ شَهْرًا منَ الشُّهورِ ما تصومُ من شعبانَ ؟ ! قالَ : ذلِكَ شَهْرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ ، وَهوَ شَهْرٌ تُرفَعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ ، فأحبُّ أن يُرفَعَ عمَلي وأَنا صائمٌ.
فقد أوضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنه يحب أن يكون صائمًا عندما يرفع عمله .
والناس - غالبًا- يغفلون عن شهر شعبان إلا من رحم الله.
وذلك أن اجتهادهم يكون في شهر رجب المشهور بينهم عرفًا وفي رمضان المشهور شرعًا، وهذا جعلهم يغفلون عن الطاعة في شعبان كما مر في الحديث .
وينبغي أن تعلم أن رفع الأعمال لا يقتصر على شهر شعبان .
فهناك أربع صور لرفع الأعمال:
وهي الرفع اليومي والأسبوعي والسنوي والختامي، وقد بينها
ابن القيم رحمه الله فقال: فإن عمل العام يرفع في شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق، أنه ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم، ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل، وعمل الليل في آخره قبل النهار، فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع العام، وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله، وطويت صحيفة العمل."
وفائدة التقسيم السابق لرفع الأعمال أن نجتهد أكثر في هذه الأوقات ونملأها بالطاعات كي يرفع عملنا ونحن في صيام أو ذكر أو استغفار .
ومن الأعمال الصالحة المستحبة:
قراءة القرآن:
 قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لاَ أَقُول: الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
التسبيح والذكر:
قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: « أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً» (رواه مسلم). –
المشي إلى المساجد:
«قال -صلى الله عليه وسلم-: أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ » (رواه مسلم).
إزالة الأذى عن الطريق:
 قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ » (رواه مسلم).
الغرس والزرع:
 قال -صلى الله عليه وسلم-: « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ » (متفق عليه). - بل أعجب من ذلك! قال -صلى الله عليه وسلم-: « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَتْ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَلا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ » (رواه مسلم).
الكلمة الطيبة والبسمة:
قال -صلى الله عليه وسلم-: « وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ » (رواه مسلم)، وقال: « لا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» (رواه مسلم).
الامتناع عن الحرام:
عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال:« قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: تَكُفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ» (رواه مسلم. 


اضافة تعليق