ماذا قال بلال بن رباح حينما ذهب يخطِب لأخيه؟

السبت، 06 أبريل 2019 05:37 م
بلال

بلال بن رباح هو واحد من كبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، كان من السابقين للإسلام، ومن المستضعفين الذين عُذّبوا ليتركوا هذا الدين، لكنه صبر على التعذيب واشتراه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأعتقه، ونال في الإسلام الدرجة العليا والمنزلة العظيمة حتى صار مؤذن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
 وتعددت مواقف الصحابي الجليل وتناقلتها كتب السيرة ، لكن الموقف الذي نود ذكره الآن والذي أوره الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي في كتابه القيم: "من القيم الإسلامية في الإسلام" أغفلته الكثير من كتب السير، ولأهمية هذا الحدث في حياة الرجل أقف معه لنأخذ منه الدروس والعبرة.
ومن الصحابة المشهورين الذي احتفت بهم كتب السير، سيرة الصحابي الجليل بلال بن رباح، ورغم شهرة الرجل وذيوع صيته، فإنه لم يأخذ حظه ولم يتوقف مع بعض مواقفه الفردية لنأخذ منها الدروس والعبر.
روت كتب التاريخ أن بلال بن رباح رضي الله عنه حينما ذهب يخطب لأخيه خالد بن رباح امرأة من بني حسل من قريش، قال بلال وهو يقدم نفسه وأخاه لمن يريد مصاهرتهم: "نحن من عرفتم يا قوم كنا عبدَين فأعتقنا الله وكنا ضالين فهدانا الله وكنا فقيرين فأغنانا الله! وأنا أخطب إلى خالد أخي فلانة منكم، وهي ذات حسب ودين ومروءة فإن تنكحوه فالحمد لله، وإن تردوه فالله أكبر"!.

وبعدما انتهى من كلامه وقد سمع القوم مقالته سكتوا قليلا، ثم أقبل بعضهم على بعض يقولون: "هو بلال" وليس مثله من يدفع! ثم أجمعوا على قبول الخاطب.
وبعدما انتهى الأمر بالقبول وقد خرج بلال وأخوه وجد خالد بن رباح في نفسه شيئا من كلام بلال فعاتبه، قائلا: "يغفر الله لك يا بلال، ألا ذكرت سوابقنا وشواهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا صاح بلال: "مه يا خالد صدقنا فنفعنا صدق الحديث".

وبرغم أن هذا الحدث ليس طويلا وكلماته قليلة، لكنه يتضمن ما للرجل من عزة، ويؤكد ما لديه من فطنة فهو ما عزّ وما اعتز إلا بالإسلام، وقد كان بإمكانه أن يقول ما أراده أخوه، لكنه آثار أن ينسب الفضل لله فنفعه صدق كلامه، وعلاقته بربه هي من وطدت علاقته وغرست له القبول.
والكلمات القلائل التي أوردها بلال والتي تدل على عمق عزته بدينه وأنه وإن كان عبدًا ومولى قبل ذلك إلا أنه علا شانه وأخوه بالإسلام، قوله: "وإن تردوا فالله أكبر".. يالها من كلمة وقعت عند القوم منزلا عظيما .. فهو عزيز في نفسه ويعلن ذلك غير آبه بالرفض أو القبول.
إن الذي علّم بلال هذا هو الإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم فهو دين العزة والكرامة.. فأين نحن من هذه الأخلاق؟.

اضافة تعليق