Advertisements

هل يكلفنا الله فوق ما نقدر وما نستطيع؟ .. "الشعراوي" يجيبك

السبت، 06 أبريل 2019 02:10 م

 

{لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعرواي:

بعض الناس يقولون: لا نطيق هذا التكليف، وفكروا ألا يقبلوا هذا التكليف، حين يفكرون ألا يقبلوا هذا التكليف من مكلف هو الله، إذن أي الحكمين نصدق؟، أنهم لا يقدرون على ما فيها من إصر، أم نصدق أن الله كلفهم بما لا يطيقون؟

الله قال لنا مبدأ إيمانيًا: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286].. يظن الناس أننا نسع هذا الأمر، أو لا نسعه، فإن كنا نعتقد أننا نقدر على هذا التكليف نقل هو من الله وإن كنا نعتقد أننا لا نقدر عليه بحكمنا نحن. . نقل الله لم يكلفنا بهذا لأنه فوق طاقتنا.. ولكن الحكم الصحيح هل كلفك الله بهذا الأمر أو لم يكلفك؟ إن كان الله قد كلفك فهو عليم بأن ذلك في وسعك؛ لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

ونحن نسمع الآن صيحات تقول إن العصر لم يعد يحتمل، وإن ظروف الدنيا وسرعة الحركة فيها وسرعة الأحداث هي تبرير أنه ليس في وسعنا أن نؤدي بعض التكاليف، ربما كان هذا التكليف في الوسع في الماضي عندما كانت الحياة بسيطة وحركتها بطيئة ومشكلاتها محدودة.

نقول لمن يردّد هذا الكلام: إن الذي كلفك قديمًا هو الله سبحانه وتعالى، إنه يعلم أن في وسعك أن تؤدي التكليف وقت نزوله، وبعد آلاف السنين من نزوله وحتى قيام الساعة، والدليل على ذلك أنه حين يعلم وهو يخفى لا تخفى عليه خافية، أن الوسع قد يضيق بالتكليف يجعل من التشريع تخفيف التكليف، فيرفع التكليف عن المرأة وقت الحيض، فلا يجعلها تصلي أو تصوم، المسافر الذي يتعرض لمشقات السفر، أقصر الصلاة، والذي لا يستطيع أن يستخدم الماء يأمره بالتيمم، الوسع لم يغب عن المشرع، إذن ما دام الله قد كلف ولم يرخص، فاعلم أن الله يعلم أن وسعك يتسع للتكليف، ولا تقل هذا لا تتسع طاقة نفسي، نقول: أكلفك الله وأبقى تكليفه بدون ترخيص نقول له هذا إذن في وسعك.

اضافة تعليق