سر العلاقة بين العمل والاستخلاف في الأرض

السبت، 06 أبريل 2019 01:31 م
فضل العمل في الإسلام


الإسلام دين العمل لاشك، حتى أن المولى عز وجل قرنه بمبدأ الاستخلاف في الأرض، قال تعالى: «وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » (الأعراف: 129).

بل أن الدعوة إلى العمل جاءت صريحة في القرآن الكريم، قال تعالى: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » (التوبة: 105)، وهو ما أتى به النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ونبه عليه: «ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يديه، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده».

لذلك لما رأى الفاروق عمر ابن الخطاب مجموعة من الناس لا تخرج من المسجد سألهم، من أنتم، فقالوا: نحن المتوكلون على الله، فقال وكيف تسترزقون فقالوا لنا من الأهل ما يقوم على حاجتنا، فرد عليهم بمقولته الشهيرة: هم أفضل منكم لاشك وأنتم المتواكلون.

بل إن الإسلام يربط صحيح الإيمان بصحة العمل، قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » (البقرة: 277)، بل ربطه بحسن العمل بالآخرة، قال تعالى: «أَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى » (الكهف: 88).

ولذلك كان جزاء الأعمال على قاعدة: « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » (الزلزلة: 7، 8)، وبهذا يكون الإنسان مسؤولًا بذاته عن عمله، حسب قوله تعالى: « لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ » (البقرة: 134).

لذلك، فإن العمل سواء للرزق، أو للشرع، فإنه يحسب لصالح الإنسان أو يكون ضده، إن كان خيرًا فله، وإن كان شرًا والعياذ بالله سيحاسب عليه، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى » (النجم: 39 – 41).

فالعمل ما هو إلا تحقيق لرسالة استخلاف الإنسان فيها للعبادة والإعمار، وللظفر برضا الله تعالى في الآخرة، وبذلك فإنه أحد الأهداف المهمة التي فرضها الشرع الحنيف على العبد المسلم من باب استخلافه في الأرض سواء لغرض العبادة أو لغرض الإعمار والعيش الكريم.

اضافة تعليق