نعم الله رحيم.. ولكن

الجمعة، 05 أبريل 2019 11:32 ص
نعم الله رحيم.. ولكن


نخطئ، ثم نكرر الخطأ تلو الخطأ، وكأننا نصر عليه، ثم نقول لأنفسنا، إن الله رحيم، نعم الله رحيم بعباده، لكن، لا تصر على الذنب حتى لا يخرجك ربك من رحمته، فلو رحم الله الكافر، أو المذنب المصر على ذنبه، لرحم أم الصبي من قوم نوح.

فعن أم المؤمنين عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرته، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «لو رحم الله أحدا من قوم نوح لرحم أم الصبي»، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم حتى كان آخر زمانه غرس شجرة، فعظمت، وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعملها سفينة، ويمرون فيسألونه، فيقول: أعملها سفينة، فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر، وكيف تجري ؟ قال: سوف تعلمون، فلما فرغ منها، فار التنور، وكثر الماء في السكك، خشيت أم الصبي عليه، وكانت تحبه حبًا شديدًا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلمة فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيدها حتى ذهب بها الماء، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم أم الصبي».

علينا ألا نترك أنفسنا للمعاصي، ثم نقول، الله رحيم وكفى، فهو بالفعل رحيم، لكن هل هذا معناه ألا نعبده ونوقره؟!، والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، الذي غفر له ما تقدم من ذنبه، كان يستغفر الله في اليوم مائة مرة، ولما سئل قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا.

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك»، إذن على الإنسان أن يختار في أي طريق يسير، فالله بين له أي الطريقين يختار، وأوضح له طريق الهداية، فلم الانسياق وراء الضلال.

قال تعالى: « وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » (الأنعام: 54).

اضافة تعليق