قصة تظهر عظمة الإسلام في قلوب أصحابه

الجمعة، 05 أبريل 2019 05:00 م
أبو دجانة والورع

تاريخنا الإسلامي مليء بالدرر النفيسة التي تبرهن على عزة الإسلام وسماحته وتفرده بصفاته الجليلة.

ومما دعا إليه الإسلام التورع عن أخذ ما ليس لك من الحقوق مخافة أن يغضب الله عنك، ولقد كان هذا حال الصحابة الكرام الذين تعلموا من رسول الله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


وما يدلل على هذا ما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: «خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ». وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْأَرْضُ: «إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا». فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: «أَلَكُمَا وَلَدٌ؟». قَالَ أَحَدُهُمَا: «لِي غُلَامٌ». وَقَالَ الْآخَرُ: «لِي جَارِيَةٌ». قَالَ: «أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا». (رواه البخاري).


وهذه القصة تبين حال الرجلين وكيف كان ما عليه من الورع فأحدهما  يبيع للآخر دارا بمبلغ من المال قبضه وسلمه الدار وأراد المشتري هدم جدار في الدار فوجد تحته جرة فيها كمية كبيرة من الذهب فذهب المشتري للبائع يقول له: تعال فخذ الجرة وما فيها من ذهب فإنها حقك وملكك لأنني اشتريت منك الدار ولم أشتر منك جرة فيها ذهب قال له البائع ليست الجرة حقي فأنا لم أدفنها ولم أعلم عنها شيئا وقد بعتك الدار وما فيها أرضها ومبانيها وما عساه يكون بداخلها.


فكان لا بد من حكم يقضي من يستحق جرة الذهب فاتجها إلى حكم وعرضا عليه القضية وتحير الحكم لكل من الخصمين وجهة نظر وهما مشكوران على إيثارهما وورعهما وبالغ أمانتهما ومن كان كذلك استحق التقدير والجزاء ماذا يفعل هذا الحكم؟ أيقسم الذهب بينهما؟ وما حيثيات هذا الحكم؟ إذن فليلجأ إلى وسيلة يكافأ بها الرجلان على ورعهما بطريق غير مباشر فسألهما عن أولادهما فوجد أحدهما عنده ولد ووجد الآخر عنده بنت فطلب منهما أن يزوجا الولد للبنت وأن يصرف من المال على العرس وأن يعطي العروسان ما يبقى ينفقان منه حياتهما.
قال النووي: ففي الحديث فضل الإصلاح بين المتنازعين وأن القاضي يستحب له الإصلاح بين المتنازعين كما يستحب لغيره.

اضافة تعليق