حكيم الصحابة .. أول من سن حفظ القرآن .. هذه صفاته

الخميس، 04 أبريل 2019 07:11 م
صحابي حاز مكانة خاصة لدي النبي

هناك اعتقاد جازم بأن فكرة بناء الكتاتيب أو مكاتب تحفيظ القرآن بشكل جماعي للأطفال أمر مستجد ولم يكن معروفا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين رضوان الله عليهم، لكن هناك روايات شبه مؤكدة تدحض هذه الفرضية في ظل ما أوردته كتب السير عن صحابي جليل للرسول هو أول من سن هذه السنة وخصص حلقات لحفظ القرآن كان يحضرها مئات من المسلمين في العهد النبوي .

هذا الصحابي الجليل هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، "كنيته أبو الدرداء " رضي الله عنه، كان آخر من أسلم من الأنصار، له مكانةٌ ومنزلةٌ خاصةٌ عند النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بالنظر إلى باقي الصحابة رضي الله عنهم، فقيل عنه يوم أحد: "نعم الفارس عويمر"، وقيل عنه أيضاً: "هو حكيم أمتي.

أبو الدرداء أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن وحفظه كاملاً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ، وكان كذلك من كُتّاب الوحي، وكان يقوم الليل فلا ينام ويصوم فلا يفطر، ولذلك قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "مات النبي، ولم يجمع القُرآن غير أربعة" من بينهم هذا الصحابي.وكان للرسول الكريم أثر كبير في تربية أبي الدرادء، وأوصاه أكثر من مرةٍ بالأعمال التي تحقق له مصلحته في الدنيا والآخرة.

الصحابي الجليل كان زاهداً في الدنيا، عالماً قاضياً، خائفاً خاشياً من الله تعالى، حريصاً على الأخوّة في الله، حريصاً على دعوة الإسلام. وكان معروفا رضي الله عنه- معروفاً بحكمته، فكان دائم التفكّر والاعتبار، عارفاً بأمور الدين والدنيا والأموال،

الفارس عويمر تميز بكثرة الذكر والتسبيح دون فتورٍ أو مللٍ، وكان كثير الدعاء لأصحابه أيضاً لأنه اعتاد الأدعية المهمة بعضها على بعض، ومن عظمة حكمته أنّه كان يعتبر ويتتعظ في المعارك بخسارة الأعداء قبل أن يفرح بالنصر، وكان يُؤثر البقاء في الحياة الدنيل للزيادة في الأعمال الصالحة والعبادات التي ينال فضلها في الآخرة. 

وخلال الفتوحات الإسلامية في عهد عُمر بن الخطاب رضي الله عنه انتقل أبو الدرداء إلى الشام في دمشق ليُعلم الناس القُرآن، والفقه؛ وكرر تجربته في إنشاء حلقات تحفيظ القرآن، ثُم عمل في القضاء، وكان أول قاضِ لدمشق، وتوفي في دمشق سنة 32هـ أثناء خلافة عُثمان بن عفان رضي الله عنه، وهي أمور لم يتراجع عنها حتي في فترة مرضه، حيث كان يعتبر ويتّعظ ويذكّر الناس.

وبعد مسيرة عامرة رضي الرسول صلى الله عليه وسلم، عنها وهو خلفاؤه توفي أبي الدرداء في تاريخ اختلف عليه، فمنهم من قال أنه -رضي الله عنه- توفي في السنة الثانية والثلاثين للهجرة النبوية، زمن عثمان بن عفان، في دمشق، ورُوي أنّه توفي في السنة الحادية والثلاثين في الشام، وقيل سنة أربعٍ وثلاثين أو ثلاثٍ وثلاثين.

ولكن المجمع عليه أنّه توفي في زمن خلافة سيدنا عثمان ابن عفان رضي الله عنه، حيث كان قاضياً لمعاوية، وكانت وفاته قبل مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بعامين.

اضافة تعليق