6روائع قرآنية أذهلت عقول أرباب الفصاحة .. تعرف عليها

الخميس، 04 أبريل 2019 06:15 م
دررقرآنية وإعجاز بياني
دررقرآنية وإعجاز بياني

القرآن الكريم هو المعجزة التي هزّت القلوب، وأذهلت العقول، فقد تميّز بنظمه وأسلوبه المغاير عما اعتاده العرب من الشعر والنثر، إلّا أنّه في نفس الوقت اشتمل على خصائصهما، غير أنه أتي بنظام بديع وفنون تعبيرية تجاوزتهما بمراحل، وكيف لأ وهو "تنزيل من عزيز حميد ".

أول هذه الخصائص ؛ اتّصاف الأسلوب القرآنيّ بنظمٍ بديع اشتمل على فنٍّ تعبيريّ مغايرٍ للشعر والنثر، يقول تعالى: "حم* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ* كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ" فصلت "الايات "4:1".

هذه الأية عندما سمعها عتبة بن ربيعة بهذا النسق البديع، ما كان منه إلّا أن أصيب بالذهول، واحتار في وصفه، فلا هو من الشعر فينسبه إليه، ولا من السحر، ولكنّه الحقّ المبين، والوحي الصادق من الله تعالى إلى نبيّه الكريم صلّى الله عليه وسلّم، وللقرآن الكريم نسقٌ واحدٌ من الدقّة والجمال لا يتغيّر عند الانتقال من موضوعٍ إلى آخر. 

معاني القرآن كما أجمع الأقدمون والمحدثون تُخاطب الناس جميعاً على اختلاف أزمانهم ومداركهم، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: "َتبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا)؛الفرقان أية 61فالعامّي الذي لا علم له سيعلم أنّ هذه الآيات تتحدّث عن وصف الشمس والقمر، وأنّ كلاهما مصادرٌ لإضاءة الأرض،

الأمر لا يختلف عن الخبير باللغة العربية، الذي يدرك عند تأويل هذه الآية أنّ الشمس تجمع بين الضوء والحرارة؛ لذلك سمّيت سراجاً، والقمر نورٌ من غير حرارةٍ فهو ضوءٌ، أمّا عالم الفلك، فسيدرك أنّ إضاءة الشمس ذاتيّةٌ وإضاءة القمر ناتجةٌ من انعكاس الشمس،
 بل أن الأعراب وأهل اللغة تنبّهوا إلى ما في القرآن الكريم من الفصاحة والبلاغة، فكانوا إذا سمعوا آيات الله تعالى بادروا إلى السجود، ويحكى أنّ رجلاً من الأعراب عندما سمع قول الله تعالى: "َلَمَّا استَيأَسوا مِنهُ خَلَصوا نَجِيًّا" يوسف اية 80: "أَشْهَدُ أَنَّ مَخْلُوقًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ"،

ومن الأمثلة على الإعجاز البيانيّ قوله تعالى: " قالت نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"،النمل آية 18 .. هذه الأية تضمنت اعجازا بيانيا رفيعا باشتمالها على النداء في قولها أيها، والتنبيه، والأمر، والنهي، والتخصيص، والعموم، والإعذار، من غير ركاكةٍ في ألفاظ القرآن الكريم ولا تنافر، فلا يشعر القارئ للآيات بالعُسر، ولا يشعر السامع بالثقل.

قصة يوسف -عليه السّلام- لا تختلف عما سبقها حيث قال تعالى: "فَأَكَلَهُ الذِّئبُ وَما أَنتَ بِمُؤمِنٍ لَنا وَلَو كُنّا صادِقينَ"،يوسف الأية 17، ولم يَقل افترسه؛ لأنّه لو قيل افترسه لطالَب يعقوب -عليه السّلام- أبناءه بما تبقى من جسد يوسف، أمّا الأكل فيفهم منه عدم بقاء شيءٍ من أثره،

الأمر تكرر بشكل إعجازي أيضا في سورة القصص وفي واقعة سيدنا موسى -عليه السّلام- مع المرأتين، قال تعالى: "َجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ"  أية 25فوصف القرآن الكريم حال المرأة بأنّها تمشي ولم يقل تسعى؛ فالسعي يستلزم العجلة التي توقظ الغرائز، أمّا المشي فهو الوصف الدقيق لحال المرأة المسلمة، وما عليها التزامه من الوقار في مشيتها.

اضافة تعليق