هل ينتفع الميت من قراءة القرآن له؟| الشيخ الشعراوي يجيبك

الخميس، 04 أبريل 2019 04:09 م

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مبلغ عن الله تعالى ومبين لكلامه "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل: 44)، "إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ" (القيامة: 17).

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، إذن الولد الصالح ينفع أباه أم لا؟.

في قصة الكهف، هناك ثلاث كهوف: الكهف الأول، الرجلان اللذان ضربا الله بهما مثلاً: " وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37)"(الكهف).

فحجبت عنه النعم، فكأن الذي يحرس النعم الإقرار بمنعم بها، ولذلك قارون لما قال: " قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" (القصص: 78)، فقال له سأخسف به الأرض، فلتجعل علمك يحفظه.

الكهف الثاني: أن الله علم بعض خلقه، أسرار في الكون، حتى إنه لم يعلمها رسولاً، كما في قصة "الخضر" مع موسى عليه السلام، وهو أحد الأنبياء من أولي العزم، والذي طلب منه أن يصاحبه فقال له لن تقدر، يقول عز وجل: "فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا. قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا . قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا . قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا . قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا" (الكهف: 63 إلى 70).

مهمة الرسول أن يلحم العبد بربه، ثم لله معه أشياء، ليست كلها عن طريق الرسول، ما دمت عرفت الطريق الذي يقربك إلى الله، كلما زدت إليه قربًا، يزيدك فيوضات، يزيدك إشراقات.

ثم ينتهي إلى ما حصل عند بناء "الخضر" لجدار اليتمين، ليقول إن الله حفظ لهما كنزهما ببركة دعاء والدهما الصالح.

اضافة تعليق