الرسول قبل نصيحة موسى تسع مرات ورفضها في العاشرة.. لماذا؟

الخميس، 04 أبريل 2019 02:46 م
قصة-الإسراء-والمعراج

 عندما طلب نبي الله موسى عليه السلام من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى ربه فيسأله تخفيف الصلاة، فيسمع نصيحته ويعود إلى ربه فتنقص الصلاة خمسًا خمسًا بدأت من الخمسين حتى بقيت على خمس صلوات في المرة العاشرة، والتي استحى فيها الرسول أن يرجع ويسأل ربه التخفيف فما الحكمة من ذلك.

يقول العلماء: امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من طلب التخفيف في المرة العاشرة لما أمره موسى بذلك لأمرين:

أحدهما: أن الأمر إذا انتهى إلى حد الإلحاح كان الأولى الترك.

ثانيهما: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تفرس أن هذا العدد لا يحط عنه فاستحى أن يسأل في مظنة الرد، ووجه التفرس أن الله تعالى أدرج التخفيف خمسًا خمسًا من خمس إلى خمس.

فالقياس أنه إن خفف بحذف الخمسة الأخيرة ارتفعت الصلاة بجملتها، وقد علم إنه لا بد من وظيفة، فلهذا ترك السؤال، وكشف الغيب أن العلم القديم تعلق ببقاء هذه الخمس، ولهذا بقيت، فصدقت الفراسة، وأصابت الفكرة، ولهذا جاء في بعض الطرق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من المراجعة في العاشرة نادى مناد: «أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي».

قال ابن دحية: «دلت مراجعته صلى الله عليه وسلم في طلب التخفيف تلك المرات كلها، لأنه علم أن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام بخلاف المرة الأخيرة، ففيها ما يشعر بذلك لقوله تعالى: «ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد».

وقال ابن أبي جمرة: «في امتناع النبي صلى الله عليه وسلم في المرة العاشرة من طلب التخفيف دليل على أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد إسعاد عبد جعل اختياره في مرضاة ربه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل اختياره وإيثاره لما أراد الحق تبارك وتعالى إنفاذه وإمضاءه، وهو فرض الصلوات الخمس، وذلك تكريم له صلى الله عليه وسلم، لأنه لو رجع لطلب التخفيف فلم يخفف كما خفف أولا لكان اختياره مخالفًا للمقدور.

فلما أن اختار وأشعف في اختياره، كان دليلاً على ما استدللنا عليه وهو علو منزلته صلى الله عليه وسلم، فإنه ما دام يطلب التخفيف أسعف في مناه، ففي كل حال من طلب ومن عدم طلب كان اختياره موافقا للمقدور».

اضافة تعليق