لماذا "موسى" من بين الأنبياء نصح الرسول بطلب تخفيف الصلاة؟

الخميس، 04 أبريل 2019 01:19 م
المعراج..الرسول قبل نصيحة موسى  تسع مرات ورفضها في العاشرة



كلنا نعرف أن الصلاة فرضت في رحلة المعراج، ونسمع عن الحوار الرائع  الذي دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأخيه موسى عليهما السلام في قصة تخفيف الصلاة من خمسين صلاة إلى خمس صلوات.

وعن سبب طلب كليم الرحمن من نبي الإسلام الرجوع إلى ربه ليسأله الخفيف كانت هناك فوائد عظيمة عن قصة التخفيف منها:

يقول القرطبي: «الحكمة في تخصيص موسى عليه الصلاة والسلام بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة، لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات ما لم يكلف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم فأشفق موسى على أمة محمد- عليهما الصلاة والسلام- من مثل ذلك ويشير إلى ذلك قول موسى: «إني قد جربت الناس قبلك».

وقال غيره: لعلها من جهة أنه ليس في الأنبياء من له أتباع أكثر من موسى، ولا من له كتاب أكبر ولا أجمع للأحكام من كتابه، فكان من هذه الجهة مضاهيا للنبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يتمنى أن يكون له مثل ما أنعم به عليه من غير أن يريد زواله عنه، وناسب أن يطلعه على ما وقع له وينصحه فيما يتعلق به.

 ويحتمل أن موسى عليه السلام لما غلب عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى تمنى ما تمنى أن يكون منهم، استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه أن يتوهم عليه مما وقع منه في الابتداء.

يقول الإمام السهيلي: «وأما اعتناء موسى عليه السلام بهذه الأمة وإلحاحه على نبيها أن يشفع لها ويسأل التخفيف عنها فلقوله- والله أعلم- حين قضي إليه الأمر بجانب القربى ورأى صفات أمة محمد عليه السلام في الألواح وجعل يقول: إني أجد في الألواح أمة صفتهم كذا: اللهم اجعلهم أمتي. فيقال له: تلك أمة محمد.

قال: اللهم اجعلني من أمة محمد، وهو حديث مشهور في التفاسير. فكان إشفاقه عليهم واعتناؤه بأمرهم يعتني بالقوم من هو منهم لقوله: اللهم اجعلني منهم» .

فائدة:
في قول موسى عليه السلام: «ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقد عالجت الناس قبلك» إلى آخره دليل على أن علم التجربة زائدة على العلوم، ولا يقدر على تحصيله بكثرة العلوم ولا يكتسب إلا بها، أعني التجربة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس وأفضلهم ، خاصة وهو حديث عهد بالكلام مع ربه تبارك وتعالى وورد إلى موضع لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ثم مع هذا الفضل العظيم قال له موسى عليه السلام: «أنا أعلم بالناس منك» ، وذكر له العلة التي لأجلها كان أعلم منه بقوله: «عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة».

 فأخبره أنه أعلم منه في هذا العلم الخاص الذي لا يوجد ولا يدرك إلا بالمباشرة وهي التجربة.

فائدة أخرى:
وفيه دليل على جواز الحكم بما أجرى الله تعالى بحكمته من ارتباط العوائد لأن موسى عليه السلام حكم على هذه الأمة بأنها لا تطيق، وذلك سبب ما أخبر به وهو علاج بني إسرائيل، ومن تقدم أقوى وأجلد ممن يأتي بعد، كما أخبر تعالى بقوله:"كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها"، فرأى موسى أن ما لم يحمله القوي فمن باب أولى ألا يحمله الضعيف فهو بعد محكم بأثر الحكمة في ارتباط العادة، مع أن القدرة صالحة لأن يحمل الضعيف ما لا يحمل القوي.

 وقد ورد أن الصلاة التي كلف بها بنو إسرائيل ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي ومع هذا لم يقوموا بذلك.

اضافة تعليق