ذاكرة التاريخ.. تحرير القدس على يد البطل صلاح الدين الأيوبي في 27 رجب 583 هـ

الأربعاء، 03 أبريل 2019 08:17 م
تحرير القدس
استطاع الناصر صلاح الدين الأيوبي تحرير القدس بعد 91 عاما من الاحتلال الصليبي لها

يوافق اليوم ذكرى عزيزة غالية على قلب كل مسلم، حيث أنه في مثل هذا اليوم المبارك 27 رجب من عام 583 هـ ،استطاع السلطان البطل الناصر صلاح الدين الأيوبي أن يحرر القدس ويستعيدها بعد 91 سنة من الاحتلال الصليبي لها.
وكان البطل صلاح الدين الأيوبي قد بدأ طريقه لتحرير بيت المقدس عام 580هـ، باستثارة الهمم في مصر والشام والحجاز واليمن واشتعل  حب الجهاد في قلوب المسلمين، وعلى طريق بيت المقدس، فتح صلاح الدين الكثير من المدن التي استولى عليها الصليبيون فيما سبق مثل عكا، يافا، طبرية، صيدا، بيروت، عسقلان، اللاذقية، حصون كوكب، الشغر، بكاس، درب ساك، بغراس، صفد، سقيف، صهيون، بيت الأحزان، وغيرها حتى انفتح الطريق إلى بيت المقدس.
ثم جاءت أولى إشارات الفتح بالنصر الكبير في معركة حطين في 25 ربيع الآخر سنة 583هـ وفيها وقع معظم ملوك وأمراء الصليبيين في الأسر، وأخذ صليبهم المقدس، وقتل صلاح الدين بيده «أرنولد» أمير الكرك ذلك الصليبي الحاقد، وفاءً بنذره الذي قطعه على نفسه انتقامًا من جرائمه بحق المسلمين وبحق رسول الله.  صلى الله عليه وسلم.
وبعد بشارة نصر «حطين» أصبح الطريق ممهدًا ومفتوحًا إلى بيت المقدس، فنزلت جيوش المسلمين  بقيادة صلاح الدين الأيوبي على مدينة  بيت المقدس وحاصرتها في 15 رجب عام 583هـ، وكان بيت المقدس وقتها يعج بالمقاتلين الذين فروا إليه بعد هزائمهم السابقة أمام المسلمين، وقد أصبح بيت المقدس ملجأ كل صليبي الشام حتى بلغ عدد مقاتليه ستين ألفًا، وقد قرروا الصمود في الدفاع عن المدينة حتى الموت.
أخذ المسلمون في قصف المدينة بالمجانيق وحاولوا اقتحام المدينة عدة مرات، ودافع الصليبيون بشراسة، وحمي الوطيس بشدة، وحنق المسلمون واشتدوا في قتالهم، فلما أحس الصليبيون بقرب سقوط المدينة، خرج أميرهم «باليان» وطلب تسليم المدينة صلحًا، نظير تأمينهم على أنفسهم وأموالهم، ولكن صلاح الدين رفض بشدة قائلاً: «لا أفتحها إلا عنوة، كما افتتحتموها أنتم عنوة »، وبلغ اليأس بالصليبي «باليان» مداه فرد على صلاح الدين قائلاً: «إن لم تعطنا الأمان رجعنا، فقتلنا كل نسائنا وأطفالنا وأسرى المسلمين ـ وكانوا أربعة آلاف أسير ـ ثم حرقنا الدور، وهدمنا قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ثم نخرج لكم بسيوفنا، نقاتل قتال من لا يرجو الحياة»، وعندها وازن صلاح الدين بين المصالح والمفاسد ورأى أن المصلحة في قبول الصلح مع اشتراط الفدية.
وفي يوم الجمعة 27 رجب سنة 583هـ، كان العالم الإسلامي بل والغربي مع لحظة حاسمة في الحروب الصليبية على بلاد المسلمين حيث دخل المسلمون بقيادة صلاح الدين بيت المقدس، بعد أن ظل بيد الصليبيين منذ سنة 492هـ، أي لأكثر من تسعين سنة، ووقعت مشاهد مضيئة من التسامح والعفو من جانب صلاح الدين بحق الأسرى الصليبيين، اعترف بها المؤرخون الغربيون أنفسهم.
 والحقيقة التي تتجلى في هذا الحدث العظيم، أن المسلمين وقتها رغم ضعفهم، وتفرقهم، وسطوة عدوهم، لم يدخل اليأس في قلوبهم، على الرغم من طول احتلال الأعداء لبيت المقدس، فلم يعترف أي أمير أو ملك مسلم بالاحتلال الصليبي لبيت المقدس، ولم يعط صك ملكية لهم بمقدسات المسلمين بدعوى طول المقام والتسليم بالأمر الواقع، بل ظل المسلمون في سعي حثيث لتحرير البيت، تارة يتقدمون وتارة يتعثرون، تارة ينتصرون وأخرى ينهزمون، ولكنهم واصلوا السير ولم ينقطعوا حتى تحقق المراد وتحررت البلاد، وهذا هو الطريق والسبيل، إذا أردنا أن نحرر البلاد المقدسة مرة أخرى.

اضافة تعليق