صفات ومكارم أولياء الله.. تعرف عليها وكن منهم

الأربعاء، 03 أبريل 2019 07:45 م
أولياء الله 2
ولاية الله تتطلب من العبد الاجتهاد في العبادة والتقرب بالطاعات وهجر المعاصي

لا يوجد مسلم صحيح العقيدة سليم القلب إلا ويتمنى ان يكون من أولياء الله الصالحين، ينعم برضوان الله في الدنيا قبل الآخرة، ويستشعر معية الله وتوفيقه له في كل أمر من أموره، ويأنس بذكر الله والتقرب إليه فتسعد نفسه سعادة لا يستشعرها عند تحصيل مغنم أو شيء من متاع الحياة الدنيا.. فما هي صفات وخصائص أولياء الله الصالحين؟ .
يقول الله عز وجل :(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62} الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ{63} لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{64})سورة يونس
أولياء الله في القرآن الكريم:
 -ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله, ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا، وصفات هؤلاء الأولياء, أنهم الذين صدَّقوا الله واتبعوا رسوله وما جاء به من عند الله, وكانوا يتقون الله بامتثال أوامره, واجتناب معاصيه.
هؤلاء الأولياء لهم البشارة من الله في الحياة الدنيا بما يسرُّهم, وفي الآخرة بالجنة, لا يخلف الله وعده ولا يغيِّره, ذلك هو الفوز العظيم; لأنه اشتمل على النجاة مِن كل محذور, والظَّفَر بكل مطلوب محبوب.
قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ{101} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ{102} لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{103} ) سورة الأنبياء
أي أن الذين سبقت لهم منا سابقة السعادة الحسنة في علمنا بكونهم من أهل الجنة, أولئك عن النار مبعدون, فلا يدخلونها ولا يكونون قريبًا منها، لا يسمعون صوت لهيبها واحتراق الأجساد فيها فقد سكنوا منازلهم في الجنة, وأصبحوا فيما تشتهيه نفوسهم من نعيمها ولذاتها مقيمين إقامةً دائمة، ولا يخيفهم الهول العظيم يوم القيامة, بل تبشرهم الملائكة: هذا يومكم الذي وُعِدتُم فيه الكرامة من الله وجزيل الثواب.

وفي الحديث القدسي

قال الله تعالى " من عادى لي ولياً فقد آذنته بحرب مني، وما تقرب لي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها وإذا سألني لأعطينه وإذا استغفرني لأغفرن له وإذا استعاذني أعذته.

 معنى هذا الجزء من الحديث : أن العبد المؤمن إذا اجتهد بالتقرب إلى الله بالفرائض ، ثم بالنوافل قرّبه ربه إليه ، ورقّاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان ، فيصير يعبد الله كأنه يراه ، فيمتلئ قلبه بمعرفة ربه ،ومحبته ، وتعظيمه ، وخوفه ومهابته ، وإجلاله ، فإذا امتلأ القلب بذلك زال منه كل تعلق بكل ما سوى الله ، ولم يبق للعبد تعلق بشيء من هواه . ولا إرادة إلا ما يريده منه ربه ومولاه ، فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره , ولا يتحرك إلا بأمره ، فإن نطق نطق بالله ، وإن سمع سمع بالله وإن نظر نظر بالله ، أي بتوفيق الله له في هذه الأمور فلا يسمع إلا ما يحبه الله ، ولا يبصر إلا ما يرضي الله ، ولا يبطش بيده ، ولا يمشي برجله إلا فيما يرضي ربه ومولاه وليس المعنى : أن الله هو سمعه ، وأن الله هو بصره ، وأن الله هو يده ورجله . ـ تعالى الله ـ فإنه سبحانه فوق العرش ، وهو العالي على جميع خلقه ، ولكن مراده سبحانه : أنه يوفقه في سمعه وبصره ومشيه وبطشه ؛ ولهذا جاء في الرواية الأخرى يقول سبحانه : " فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي "يعني : أن يوفقه في أعماله ، وأقواله ، وسمعه ، وبصره ، هذا معناه عند أهل السنة والجماعة ، ومع ذلك يجيب الله دعوته ، فإن سأله أعطاه ، وإن استعان به أعانه ، وإن استعاذ به أعاذه .

أولياء الله في السنة النبوية :
- ( أولياء الله تعالى ، الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى )
- ( عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل : إن من عبادي لعباد يغبطهم الأنبياء والشهداء ، قيل : من هم يا رسول الله لعلنا نحبهم ؟ قال : هم قوم تحابوا بروح الله على غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ثم تلا هذه الآية ،( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ))
- ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبهن الله عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه ويؤتي الزكاة محتسبا طيبة بها نفسه ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها فقال رجل من أصحابه يا رسول الله وكم الكبائر قال تسع أعظمهن الإشراك بالله وقتل المؤمن بغير حق والفرار من الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا لا يموت رجل لم يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا رافق محمدا صلى الله عليه وسلم في بحبوحة جنة أبوابها مصاريع الذهب )
- (  يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ، ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله ، فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس ، وألوى بيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم ، وقربهم من الله ، أنعتهم لنا جلهم لنا – يعني صفهم لنا شكلهم لنا ، فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله وتصافوا يضع الله يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها ، فيجعل وجوههم نورا ، وثيابهم نورا ، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون)
- ( أن عمر رضي الله عنه خرج إلى المسجد فوجد معاذا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اليسير من الرياء شرك ، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا ، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الدجى يخرجون من كل غبراء مظلمة )
- ( قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى :{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قال يذكر الله بذكرهم ).
- ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء ؟ قال : إي والذي نفسي بيده ، إن فيه لماء ، إن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء، ويبعث الله سبعين ألف ملك في أيديهم عصى من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء ).

اضافة تعليق