نبي الله صالح .. وقوم استعجلوا العذاب فاستحقوه

الأربعاء، 03 أبريل 2019 07:24 م
نبي الله صالح

نبي الله صالح عليه السلام أرسله الله هاديا ومرشدا ورسولا  لقبيلة ثمود، وهي من قبائل العرب، وكان صالح واحداً منها، وكانت مساكنها بـ "الحِجْر"، وهو مكان يقع الآن بين الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية وشرق المملكة الأردنية الهاشمية يطلق عليها مدائن  صالح التي أعلنتها منظمة اليونسكو من معالم التراث الإنساني .

سيدنا صالح دعا قومه إلى عبادة الله وحده والإخلاص له، ونبذ كل معبود سواه، سواء أكان المعبود صنماً، أم وثناً، أم غير ذلك. وقد تعددت الآيات الواردة في تقرير هذه الدعوة، منها قوله تعالى: "قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" "الأعراف:73".

 والله تبارك وتعالي أنعم علي ثمود بمظاهر الحضارة من العمران والبنيان، بيد أنهم كانوا جاحدين لأنعمه، منكرين لوحدانيته وحين اجتمع بهم سيدنا صالح -عليه السلام-، ودعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، رفضوا ذلك بشكل حاد ذلك لأنهم لا يريدون ترك ما عبده آباؤهم وأجدادهم، وأصرّ عليهم وذكر لهم أن يعبدوارب الناس الذي ينفعهم ويرزقهم، والذي جعلهم خلفاء من بعد قوم عاد، وذكرهم بنعم الله عليهم، فعندها كذبوه واتهموه بالجنون والسحر.

إصرار سيدنا صالح  عليه السلام علي قومه  بأن يؤمنوا بالله ويعبدوه وحده لا شريك له  دفعهم إلي مطالبته بمعجزة تثبت أنه رسول من الله إليهم، فأتاهم بالناقة بعون الله من قلب صخرة ، وأمرهم أن يتركوا الناقة وشأنها، ولا يمسوها بسوء، غير أنهم لم يلتفتوا لأمره، وقتلوا الناقة، فعاقبهم سبحانه شر عقاب، ونجى نبيه صالحاً والذين آمنوا معه.

، وقبل أن يعقر قوم صالح الناقة اجتمعوا لمناقشة مصيرها ، ورفض بعضهم قتلها خوفاً من العقاب، ولكن تسعة من الرجال، كانت لهم الغلبة في قومهم فقتلوا الناقة، ثم قتلوا ولد الناقة، ووصل الخبر إلى صالح -عليه السلام-، وحذرهم من عذاب شديد من الله بعد ثلاثة أيام من معرفته الخبر،

قوم ثمود سخروا بشدة من وعيد صالح إياهم، وأصبحوا يستهزئون بكلامه  ولم يصدقوه، بل قرروا الانتقام منه، وقتله بدلا من التوبة، ولم يتعظوا بمصير التسعة الذين قتلوا الناقة إذا انتقم الله منهم بإرسال حجارة عليهم، فخروا صرعي في مؤشر علي اقتراب هلاك القوم جميعا في موعد حدده سيدنا صالح بثلاثة أيام .

وخلال الأيام الثلاث شهد قوم صالح جميع صنوف العذاب ففي أول يوم كانت وجوهم مسفرة، وفي اليوم الثاني كانت وجوههم محمرة، وفي يوم السبت الثالث أصبحت وجوههم مسودة، فلما جاءت صبيحة يوم الأحد جلسوا ينتظرون العذاب ، فعندما خرجت الشمس جاءت صيحة من السماء ورجفة في الأرض من تحتهم، فهلكوا وكان ذلك عقاب عنادهم وإصرارهم على الكفر.

القرآن الكريم تعرض لعاقبة المعرضين عن دعوة الله،والمنكرين لها،من قوم صالح، وكذلك عاقبة المستجيبين لها، والمنقادين لأمرها، وهو ما عبرت عنه الآيات الآتية في قوله تعالى: "فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين" "الأعراف:78". "وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود" "هود:67-68". وقوله سبحانه: "فأخذتهم الصيحة مصبحين" "الحجر:83".

واستكملت آيات القرآن تصوير مصير من بغوا من قوم صالح في مواضع مختلفة : "فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ""هود:66"وقوله تعالى: "فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين""الشعراء:158" 

وقوله عز وجل: "فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون" "النمل:51-52" وقوله تعالى: "أخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون" "فصلت:17". 

على العكس من ذلك، فقد كانت عاقبة المؤمنين النجاة والتأييد من الله رب العالمين؛ وذلك ببركة تقواهم، وخوفهم من عذاب خالقهم، واتباعهم للحق الذي جاءهم به، قال تعالى: "نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ""هود:66" وقال عز وجل: "وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون""النمل:53" وقال سبحانه: "ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون" "فصلت:18"

وفي هذا البيان التوضيحي لمصير المعاندين من قوم صالح ومن استجابوا لنداء نبي الله تأكيد لسُنَّة من سُنَن الله التي لا تتخلف ولا تتبدل، ألا وهي عقاب الظالمين، ونجاة المؤمنين.




اضافة تعليق