جوامع الكلم.. خطبة الرسول في "تبوك"

الأربعاء، 03 أبريل 2019 02:33 م
جوامع الكلم.. خطبة الرسول في تبوك


قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت فاتحًا وخاتمًا وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه».


وقد خص صلى الله عليه وسلم ببدائع الحكم وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل أمة بلسانها ويحاورها بلغتها ويباريها في منزع بلاغتها، حتى كان كثير من أصحابه صلى الله عليه وسلم يسألونه في غير موطن عن شرح كلامه وتفسير قوله، من تأمل حديثه وسيره على ذلك وتحققه.

ففصاحة لسانه صلى الله عليه وسلم غاية لا يدرك مداها ومنزلة لا يداني منتهاها وكيف لا يكون ذلك، وقد جعل الله تعالى لسانه سيفًا من سيوفه يبين عنه مراده ويدعو إليه عباده، فهو ينطق بحكمة عن أمره، ويبين عن مراده بحقيقة ذكره.

 أفصح خلق الله إذا لفظ وأنصحهم إذا وعظ، لا يقول هجرًا ولا ينطق هذرًا، كلامه كله يثمر علمًا ويمتثل شرعًا وحكمًا لا يتفوه بشر بكلام أحكم منه في مقالته ولا أجزل منه في عذوبته، وخليق بمن عبر عن مراد الله بلسانه وأقام الحجة على عباده ببيانه، وبين مواضع فروضه وأوامره ونواهيه وزواجره، أن يكون أحكم الخلق تبيانا وأفصحهم لسانا وأوضحهم بيانا، وبالجملة فلا يحتاج العلم بفصاحته إلى شاهد ولا ينكرها موافق ولا معاند.

ومن جوامع الكلم التي نطق بها الرسول خطبته صلى الله عليه وسلم  في غزوة تبوك: أيها الناس، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنن محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عواقبها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف القتل قتل الشهداء، وأعمى الضلالة الضلالة بعد الهدي، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدي ما أتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى. وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة. ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرًا. ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب.

وخير الغني غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما ألقى في القلب اليقين، والارتياب من الكفر. والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جمر جهنم، والسكر كن من النار.


والشعر من إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبالة إبليس، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المال أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقى من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضوع أربع أذرع والأمر إلى آخره، وملاك العمل خواتمه، وشر الرؤيا رؤيا الكذب، وكل ما هو آت قريب.

وقال أيضًا: وسباب المؤمن فسوق، وقتل المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه.

 ومن يتأل على الله يكذبه، ومن يعفُ يعفُ الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله. ومن يتتبع السمعة يسمع الله به.

ومن يصبر يضاعف الله له، ومن يعص الله يعذبه.

اضافة تعليق