لهذا خلقنا الله شعوبًا.. الأديان توحد ولا تفرق

الأربعاء، 03 أبريل 2019 11:29 ص
هل الدين لتوحيد الناس أم لتفريقهم؟


جعل الله سبحانه وتعالى، البشر شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، وجعل الأديان الدين ليتعبد بها الناس إليه، وليضبط التعارف والعلاقات بينهم.

فالشعوبية والقبلية من خلق الله، والدين عند الله الإسلام، وقد أُمرنا لنسلم لرب العالمين على ملة إبراهيم أبى الأنبياء، حتى لو لم نتحد كأمة واحدة بلغة واحدة ومجال اقتصادى موحد ولا حتى جيش واحد، شريطة ألا يقاتل بعضنا بعضا إلا بحق.

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ».

ماذا لو كانت جميع أنواع الودرد –كمثال- بلون واحد؟، مؤكد كانت ستكون مملة جدًا، الاختلاف في حد ذاته شيء جميل ومهم جدًا، ليس من مقاصد الدين توحيد أو تفريق نهائيًا، لأن سنة الله في كونه الاختلاف.

ومن ثم فإن الدين مهم هنا فى تقويم هذا الاختلاف ما لنا وما علينا، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

فالدين مهمته بالأساس توحيد الشعوب على ملة واحدة ورب واحد، وليس مهمته توحيدهم فى مجال جغرافى أو اقتصادى واحد، ثم يكون التعامل باللين والرفق وليس بالقسوة والإجبار، والرفق أصل من أصول الدعوة ومبدأ من مبادئ الشريعة.

ففي حديث الرجل الذي بال في المسجد وزجره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  فنهاهم عليه الصلاة والسلام قائلاً: لا تزرموه - أي لا تقطعوا بوله - وأتبعوه ذنوبًا من ماء وقال للرجل إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذه القاذورات، لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتث بذرة الخلاف قبل أن تتنامى.

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: هجرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال: «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب».

اضافة تعليق