ساعدت زوجي المديون وأهله حتى أوشكت على الهلاك.. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الثلاثاء، 02 أبريل 2019 08:35 م
ساعدت زوجي المديون وأهله حتى أوشكت على الهلاك.. ماذا أفعل؟

أنا سيدة أقيم بالخارج، تزوجت عن حب،  وقبل زواجي كانت ظروف زوجي  المادية صعبة جدا، فهو مديون ويساعد أهله في بناء بيتًا للعائلة،  ويساعد أخيه الصغير في الزواج.

تنازلت عن كل شئ من حقوقي، وبحثت عن عمل وساعدته في تسديد ديونه، وكان مرتبي ومرتبه ينفقان بالكامل، لكثرة المسئوليات والديون.

كان أهلي بحاجة للمساعدة المادية ولكنني قصرت معهم رغمًا عني نتيجة ما أنا فيه.
بعد الزواج  اكتشفت أنه ساعد أخيه الصغير لشراء شبكه لعروسة، بينما تنازلت أنا عن شبكتي، وكنت أساهم بمرتبي لبناء البيت الذي سكن فيه أخوه.
عندما حان موعد زفافنا ذهبنا لبلدنا الأم، واقترض زوجي مبلغًا من المال  للزفاف، ومع ذلك لم يفعل به ما يسعدني، فلم يقم حفل زواج جيد، ولم يقدم لي أي نوع من الهدايا لأفخر أمام أهلي أنني تزوجت رجلًا يبذل جهدًا لإسعادي، ويقدر أنني ساعدته ووقفت إلى جواره لتسديد ديونه، فقد كان أهلي يعلمون كل شيء، حتى العادات والتقاليد في أن يحضر العريس بعضًا من اللحوم والخضراوات إلى بيت أهل العروس عندما يذهب لزيارتهم أول مرة، لم يحترمها، وأحرجني أمام أهلي، وحتى أهله لم ينبهوه ولم يحرصوا على ذلك.
  تزوجت، وتغافلت عن ذلك كله لفترة لأنني  وجدتهم طيبون، وكذلك زوجي، وأنه لم يفعل كل ذلك عن قصد، وحملت، وأهملني زوجي مرة أخرى حتى أنه كان يعطي المال لأهله لاستكمال بناء البيت وأنا أسناني ضعفت لأنه لم يكن معه المال لشراء غذاء جيد وأدوية فيتامينات لي، وكان يضربني عندما أعبر عن غضبي من ذلك ثم يعتذر وأقبل اعتذاره،  
وكان أهله يعلمون بظروفنا المادية الصعبة ولا يعذروننا، ويتحدثون معي بشكل ودود،  وفي الوقت نفسه لا يهتمون بمشاكلي، وصحتي المتدهورة حتى أنني فقدت معظم أسناني، بسبب نقص الكالسيوم، وعندما أصبحت على وشك الولادة لم استطع شراء شيء من تجهيزات المولود  الجديد، لقد تبدلت حياتي تمامًا، حتى مظهري أصبح بائسًا بسبب ملابسي التي أصبحت قديمة جدًا، حتى العمل الذي اضطررت إليه لمساعدة زوجي كان مهينًا لواحدة مثلي تحمل الماجستير.
هو الآن يعدني  بتعويضي عن كل ذلك، لكنني أشعر أن شيئًا ما كسر بداخلي،  ولم أعد أشعر بشئ، ولا أستطيع نسيان ذلك، أعرف أن ما أتحدث عنه ماديات،  ولكن ما أحزنني هو الشعور الذي شعرت به ومازال بداخلي.
لقد عشت مع أب لا يعتني كثيرا بأولاده، لم يفعل أحد شئ من أجلي، أنا من يفعل كل شئ من أجل الاخرين،  كنت أنتظر أن يفكر زوجي في كأولوية،  ويحاول اسعادي بعد وقفتي إلى جواره.
أنا الآن محبطة، علاقتي مع زوجي تسوء، أحزن كلما رأيته يساعد أهله، مع  علمي أن خيركم خيركم لأهله،  وأن هذا واجب عليه،  وأخاف أن  يعاقبني الله، لقد أصبحوا عقدة حياتي، فهم من سلبوني أمنياتي،  وأيامي الجميلة التي كان من حقي أن أتمتع بها، لذا فأنا حزينة، وأشعر أنني  اخترت الشخص غير المناسب، ماذا أفعل؟


سارة - سوريا

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي سارة، وأخلف الله عليك ما أنفقت من مال وصحة وعمر وطاقة و"مشاعر"، فإن ما حدث لن يخلفه سواه، وما حدث كان لحكمة أن نتعلم منها وأن "نتغير" وأن "نستبصر" بنقاط ضعفنا التي تجذب من يستغلها، فنعمل على ردمها .

مما لاشك فيه يا سارة أنك وقعت في حفرة استغلال عميقة، من الواجب هنا المصارحة لنفيق ونتوقف عن ايذاء أنفسنا ومساعدة الآخرين على ايذائنا.

ما وقعت فيه تقع فيه نساء كثر، تقوم الواحدة منهن بتأثير مشاعر الحب، وبسبب الجوع غير المشبع لهذا الحب في بيئة المنشأ للقيام بدور المنقذ للحبيب المديون والمتعثر بل وانقاذ أهله أيضًا، تسقي الورد والعليق كل ما لديها من ماء ولا بأس بأن تعطش هي بل وتموت فداءً للمحبوب!

لعنة الله على هذا النوع من الحب يا عزيزتي، إن مثل علاقات الحب هذه هي ما يسمى بـ"العلاقات المؤذية"، و" العلاقات السامة"، العلاقة التي تجعلك تعيشين دور المنقذ ثم الضحية كما هو حالك الآن هي سامة ومؤذية لا محالة، فما جعل الله العلاقات إلا لتريحنا ونسعد بها وغيرناـ ونجد أنفسنا فنزهر لا ننطفئ.

إن خيركم خيركم لأهله يا عزيزتي المقصود بها "أنت" وليس أهل زوجك، فنبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، يقصد بالأهل هنا الزوجة وليس العائلة، وهذه الطيبة وامعان حسن الظن حد السذاجة بكل شيء هو أحد أهم نقاط ضعفك يا عزيزتي التي أطمعت بك زوجك وأهله.

إن الخوف الذي يتملكك أن يعاقبك الله إن لم تعيني زوجك على مساعدة أهله، أرجو أن تخافيه بالفعل ولكن من محاسبة الله لك عن نفسك، وكيف تركتها تتأذى منهم جميعًا هكذا؟!

إن النصيحة الذهبية يا عزيزتي تقول " لا تحمل حملًا لغيرك"، ونعبر عنها بالعامية المصرية بالقول "متشيلش شيلة غيرك"، إنها ليست أنانية، ولكن لابد من احترام الحدود، واحترام الطاقة والقدرة الخاصة بالإنسان، هذا فيما يتعلق بمساعدتك زوجك لبناء بيت لأهله وسداد ديونه، فهو وحده ملزم بذلك ولو تفضلت أنت بمساعده فهي "دين" يكتب كما قال رب العالمين، حفظًا للحقوق، في مثل هذه الأمور ستجدين الشارع الحكيم الأدرى بأحوال النفوس يضع قوانين لذلك في منتهى الحسم والحزم، ولو كان الأمر مع الأخ والوالد فما بالك بالزوجة، وزوجة ضعيفة ووحيدة مقيمة في الخارج!!

" هو الآن يعدني بتعويضي عن كل ذلك، لكنني أشعر أن شيئًا ما كسر بداخلي،  ولم أعد أشعر بشئ، ولا أستطيع نسيان ذلك، أعرف أن ما أتحدث عنه ماديات،  ولكن ما أحزنني هو الشعور الذي شعرت به ومازال بداخلي"، عبارتك المؤلمة هذه يا عزيزتي توقفت عندها كثيرًا ولم استطع تركها تمر هكذا، فبالطبع تكسر شيء بداخلك بل تهشم، إنها "نفسك" التي دهست وتمت الاساءة إليها، أنت "جيتي عليها" يل وفتحت الحدود لغيرك أن يفعل ، ولا تريدنها تتألم؟ كيف ذلك؟ من حق نفسك أن تنوح الآن وتعبر عن الغضب والإنهيار، فافسحي لها الطريق ولا تمنعيها فتنفجر، أما النسبان فنحن كبشر لا ننسي ربما تتراجع بعض الاحداث في الذاكرة لكنها لا تنمحي وخاصة "الإساءة" ، سواء كانت جسدية فهناك ما يسمى "ذاكرة الجسد" كالضرب مثلًا، والإنتهاك الجسدي، وكذلك الاساءات النفسية.

أما تقليلك من شأن حديثك عن"ماديات" فهو جزء من المشكلة، فشرعًا وواقعًا من قال أن "الممتلكات" شيء غير مهم، لا يكترث به أو له، ولا يتم الحديث عنه، كل هذا ينم عن"سذاجة" مفرطة لا عزيزتي لابد أن تنتبهي إليها وتركليها فورًا، فهذه الماديات ما هي إلا حقوق أوجبها الشرع وهي معتبرة ومقدرة.

"سارة" إن سارة مقدرة في حد ذاتها كونها سارة الإنسان وبدون أن تفعل أي شيء لأي أحد كائنًا من كان، هذه هي الحقيقة التي لابد أن تؤمني بها، وهذه هي العبارة التي لابد أن تكرريها على مسامعك ليل نهار، إن هذا جزء من العلاج، والبقية لابد أن يتم استكمالها عبر العلاج النفسي الجمعي، وهذا متقدم جدًا ومنتشر خاصة في الخارج، لابد من علاج سلوكي ومعرفي يا سارة لكي تنهضي من أجلك، وطفلك، وحتى يتم ايقاف نزيف روحك، فتتوقف عن إنقاذ غيرها وتهتم بإنقاذ نفسها أولًا حتى تتعافى تمامًا، فافعلي ذلك وبعدها ستجدين نفسك سارة الحقيقية، ستتصرفين بشكل صحي وواعي،  وستعيشين حياة أجمل مع زوجك إن احترم حقوقك أو بدونه، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق