التدخل المفرط يؤدي لعواقب وخيمة.. كيف تشعر أبناءك بأنك مستشار لهم لا مدير عليهم؟

الثلاثاء، 02 أبريل 2019 02:34 م
التدخل المفرط يؤدي لعواقب وخيمة




كشفت دراسة حديثة أن التدخل المفرط في حياة الأبناء يمكن أن يؤدي لعواقب وخيمة على صحة الأطفال النفسية وقدرتهم على النمو والازدهار.

ونقل موقع «هاف بوست» الأمريكي عن ويليام ستكسرود، أخصائي علم النفس والأعصاب الإكلينيكي: «يعتقد هؤلاء الآباء أن أبناءهم عاجزون عن إدارة حيواتهم بأنفسهم. وأظن أنه لا توجد رسالة توجهها لشخص أسوأ من هذه الرسالة «ليس لدي أي ثقة في قدرتك على إدارة شؤون حياتك الخاصة»».

وتحدث ويليام عن أهمية تخلي الآباء عن السيطرة وأن يصبحوا مستشارين لأبنائهم وليس مديريهم. وها هنا بعض القواعد الإرشادية للآباء ينبغي لهم تذكرها.

تفهّم قوة التحكُّم

حدد ويليام في بحثه أهمية أن يشعر اليافعون بالتحكم في حياتهم الخاصة. قال ويليام: «لدينا وباء من المشاكل المتعلقة بالتوتر مثل الاكتئاب واضطراب القلق، والكثير منهم مرتبط بحقيقة أن الأطفال يتمتعون بقدر ضئيل جداً من التحكم في حياتهم. هم يشعرون كما لو أن هناك «سيناريو لكيف ستلتحق بالكلية، وكيف ستغدو حياتك في المستقبل» وهذا موتر ومحبط بشكل لا يصدق للكثير من الأطفال».

وأكد أن الأبناء بحاجة للشعور بالقوة والاستقلالية الذاتية. ولدى الآباء والمعلمين القدرة على تعزيز هذه المشاعر، من خلال ترك الطفل يتولى زمام حياته يعني أن الآباء يجب أن يقل تحكمهم. ويمكن أن يمثل هذا تحدياً لأن فقد التحكم يوتر الكثير من الآباء، الذين يتأقلمون بدورهم باغتنام المزيد من التحكم.

ويعتقد أن الحل هو مساعدة الآباء على فهم أن عملية النمو لا تسير في خط مستقيم؛ وبالتالي لا يقلقون على مستقبل أولادهم بكل ذلك القدر. لكن العقول كما الأجسام تنمو بمعدلات مختلفة، شهدنا العديد من الأطفال كانوا في حالة من الفوضى وهم بعمر 12 أو 17 أو 22، لكن مع نمو عقولهم، ازدهروا.

وأضافت الدراسة «إذا تفهم آباء أكثر هذا، لربما يدركون أنه لا بأس في أن يتعثر أطفالهم في بعض الأوقات. وسيمكنهم النظر للمدرسة الثانوية كأربع سنوات لمساعدة طفلهم على النمو، عوضاً عن التضحية بكل شيء لمساعدة طفلهم على الالتحاق بتلك الجامعة التي تحتل مكاناً أعلى في الأخبار الأمريكية وتقارير الترتيب العالمية».

كُن مستشاراً لطفلك

وقال ويليام: «نحن نرجح أن ينظر الآباء لأنفسهم باعتبارهم مستشارين لأطفالهم، وليسوا مديرين ولا رؤساء ولا أعضاء شرطة الفروض المنزلية. إنها طريقة مختلفة تماماً للتفكير في دورك. كمستشار ليس دورك أن تجبرهم على أي شيء ولا أن تقول «يجب عليك أن تكون على هذا الحال»، في المقابل ستساعد طفلك على فهم ماذا يريد أن يكون».

و ينصح ويليام الآباء بتشجيع أطفالهم على اتخاذ قراراتهم مبكراً قبل سنوات الكلية. من المهم أن تردد باستمرار على نفسك سؤال «حياة من هذه؟» وتدرك أن الإجابة هي «حياة طفلي، ليست حياتي».

وأكد أن دور الوالد المستشار هو عرض المساعدة، لا فرض المساعدة عنوة. بدلاً من التفكير في كل شيء على أنه فائق الأهمية لدرجة لا تسمح بأي عثرة، تفهم أنه يمكن ترك بعض الأخطاء تحدث واكتشاف حلها بعد ذلك. لا نشجع الإيقاع بهم عمداً لدفعهم نحو الفشل، لكن خذ خطوة للوراء. أخبر طفلك، «إني أحبك أكثر من أن أتشاجر معك حول فروضك المنزلية». فكر في نفسك باعتبارك مستشار الفروض المنزلية وليس المسؤول عنها. العديد من الآباء يتساءلون، (ونتركهم يفشلون وحسب؟) كلا، إني أقول ساعدهم بأي طريقة في استطاعتك، لكن لا تتصرف وكأنها ليست مسؤوليتهم هم. لأنك ستضعفهم إن فعلت ذلك».


اسمح لطفلك بممارسة اتخاذ القرارات

ووصى ويليام بإعطاء الأطفال القوة لاتخاذ القرارات منذ سن مبكرة. مع الأطفال الصغار يكون الأمر ببساطة سؤالهم: «هل تريد ارتداء الزي الأزرق أم الأخضر؟» وأن تظهر الاحترام لآرائهم.



وقال : «يمكنك أن تقول له «أنت خبير بنفسك، ولذلك أنت تعرف متى تكون جائعاً ومتى تكون شبعان».

عندما يكبر الأطفال تصبح القرارات حول اختيار مدرسة ثانوية مناسبة أو عدد الدروس المتقدمة المؤهلة للكلية التي سيأخذها في العام أو إذا كان سيعمل بوظيفة بوقت جزئي أو كيف سيقضي إجازة الصيف أو هل سيتعلم اللغة الفرنسية أم الإسبانية.

 في هذا النوع من الاختيارات الأكاديمية من الضروري لليافعين أن يحظوا بشعور الملكية والذاتية ليشعروا بأنهم مضطرون إلى إثبات أنه كان الاختيار السليم.

و يقترح ويليام أن يمنح الآباء أطفالهم الخبرة في إدارة حيواتهم قبل أن يذهبوا للجامعة ويرغموا على ذلك. دعهم يجدولون مواعيدهم، ويغسلون ملابسهم ويطبخون طعامهم لأنفسهم أو حتى يعملون في وظيفة بوقت جزئي.

يقول ويليام: «ما يفيد الأطفال حقاً هو معاملتهم باحترام. لدى الأطفال عقول في رؤوسهم، وهم يريدون النجاح.

يريدون أن تسير حياتهم على ما يرام. الثقة فيهم ودعمهم أكثر فاعلية وإفادة من التفكير «إننا نعرف ما هو أفضل لهم» ومحاولة إجبار الأطفال أن يتشكلوا وفقاً لقوالبنا.

اجعل وجودك لا يبعث على القلق

وأكد قيمة أن يكون تواجدك لا يبعث على القلق. فيصبح التعامل مع طفل دارج يمر بنوبة غضب أكثر سهولة إذا ظللت هادئاً.

وقال ويليام: «الكثير من الآباء والأبناء يتشاركون الأوهام عن فكرة أنك يجب أن تلتحق بإحدى كليات الصفوة لتحظى بحياة ناجحة ومُرضية، وأن التحاقك بإحدى هذه الكليات مُبرر لكل شيء آخر، مهما كان ما اضطررت لفعله كي تلتحق بها ومهما كان ما اضطررت لفعله بنفسك».

وأضاف: «ربما جزئياً بسبب الثقافة وجزئياً بسبب الآباء وجزئياً بسبب المدارس الثانوية التنافسية التي يذهب إليها الكثير من الشباب، لكن هناك ذلك القدر الهائل من الخوف من عدم الذهاب لكلية ذات مستوى معين، لدى الناس ذلك المعنى بوجود طريقين «كلية ييل أو السجن».

اضافة تعليق