غزوة حمراء الأسد .. أول درس نبوي في "الحرب الوقائية "

الثلاثاء، 02 أبريل 2019 07:30 م
غزوة حمراء الأسد .
حمراء الأسد .. صفحة إسلامية مشرقة

كثيرون تساءلوا عن الأسباب التي حدت بالمسلمين لتسمية معركة  حمراء الأسد بذلك الاسم وبل إطلاق وصف معركة عليها رغم أن الرسول صلي الله عليه وسلم شارك فيها بشكل كان يفرض تسميتها غزوة .

الإجابة علي السؤالين تبدوا حاضرة فالتسمية بحمراء الأسد تعود إلى منطقة تبعد ثمانية أميال من المدينة المنورة بهذا الاسم ، أما عن أسباب عدم إبداء بعض  المؤرخين عدم  ارتياحهم  لتسميتها غزوة لأنهم  يعتبرونها امتدادا  لغزوة أحد ، حيث وقعت في صباح اليوم التالي لانتهاء الغزوة يوم 18 من شهر شوال في السنة الثالثة من الهجرة .

مطاردة المشركين كانت الهدف الأهم وراء هذه الموقعة ، وحرمانهم من التمتع بالغنائم واللهو بما اعتبروه نصرا  فقد بات الرسول صلّ الله عليه وسلم يفكر في الموقف بعد أحد ، وأشفق من أن يعود جيش المشركين لغزو المدينة ، وأحس بما يعانيه الصحابة من مرارة الهزيمة في أحد .

النبي صلى الله عليه وسلم اعتقد جازما بأن خروجه لملاحقتهم بجيشٍ مثقلٍ بالجراح ، هو خيررسالة للأعداء بأن المسلمين لا زالوا أعزة ، ولذلك عزم الرسول صلّ الله عليه وسلم على مطاردة المسلمين  لجيش الكفار ، فأمر الرسول بلال بن رباح بأن ينادي في المسلمين بضرورة التعجيل في الخروج للجهاد ، وكان ذلك لمن شهد "أحد" بالأمس .

مئات من الصحابة لبوا نداء النبي رغم المرارة والجروح والقروح  التي أصابتهم ، لم يستريحفلم يخلدوا للراحة و بل انطلقوا خلف رسول الله صلّ الله علية وسلم يريدون الشهادة في سبيل الله استجابة لندائه الكريم ، وه أمتحه القرآن الكريم في قوله تعالي : " الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْر عَظِيم ""سورة  آل عمران ، الآية172".

السيدة عائشة رضي الله عنها قالت لعروة بن الزبير رضي الله عنهم : " يا ابنَ أُخْتي ، كانَ أَبَوَاكَ منهم الزبير وأبو بكر ، لمَّا أَصاب نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم ، ما أَصاب يوم أُحد ، فانصرف عنه المشركون خاف أَن يرجعوا ، فقال: مَنْ يذهب في إِثْرِهِم ؟ فانتدب منهم سبعون رَجُلاً ، قال : كان فيهم أبو بكر والزُّبَيْرُ " رواه البخاري.
الصحابة كانوا في غاية الحرص على الخروج للجهاد برغم جروحهم ، فيحكى عن ذلك رجلٌ من بني عبد الأشهل ويقول : شهدت أحدًا أنا وأخ لي وكنا جريحين ، فلما أذن بلال للخروج للجهاد قلت لأخي وقال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله ،  والله ما لنا من دابة نركبها وكنت أخف جرحًا من أخي ، فكان إذا غلبه التعب من جرحه حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون .

المسلمون سارعوا حتى بلغوا حمراء الأسد فعسكروا بها ، وأمر الرسول صلّ الله عليه وسلم بإشعال النيران ، فكانوا يشعلون في وقتٍ واحدٍ خمسمائة نار لإرهاب أعداء الله ، وكان قد أقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله وأعلن إسلامه ، فأمره رسول الله أن يلحق بأبو سفيان فَيُخَذِّلَه حيث أنه لم يكن يعلم بأمر إسلامه بعد .

قائد المشركين أبو سفيان بن حرب حاول أن يغطي انسحابه بشن حرب نفسية على المسلمين ، لعله ينجح في وقف مواصلة جيش رسول الله مطاردتهم ، فلما مر به ركب من عبد القيس في طريقه للمدينة من أجل التجارة ، قال لهم : أبلغوا محمد أنا قد أجمعنا الكرة لنستأصله ونستأصل أصحابه .

بنو عبدالقيس اخبروا الرسول بذلك فقال صلّى الله عليه وسلم : حسبنا الله ونعم الوكيل ، واستمر المسلمون في معسكرهم وعاد جيش الكفار إلى مكة ووقع في أسر الرسول أبو عزة الجمحي ، وكان شاعر أسره الرسول في غزوة بدر وأطلق سراحه بغير فدية رحمة ببناته ، واشترط عليه ألا يقف ضد المسلمين .

الشاعر الجمحي لم ينفذ وعده للنبي وقاتل مع المشركين فأمر الرسول بقتله وقال كلمته التي صارت مثلاً : ” لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ” رواة البخاري ، وبعدها عاد المسلمون إلى المدينة بهمة عالية وروح مرفوعة ، ومسحت تلك الغزوة ما حدث بأحد من خسائر تكبدها المسلمون ، حتى أنهم أفسدوا انتصار الكفار وشماتة المنافقون .

غزوة أو موقعة حمراء الأسد أيا كانت التسمية اثبتت قدرة المسلمين على التصدي لخصومهم وأعدائهم وهم في أحلك الظروف ، ليضربوا بذلك أروع الأمثلة في السعي والتفاني من أجل إرساء رسالة التوحيد ونشر الإسلام.

القرآن الكريم خلد هذه المواجهة مع المشركين وامتدح ثبات الصحابه خلف النبي في قوله تعالي وقال الله عز وجل فيهم : "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " "آل عمران ، الآية : 172 – "175

اضافة تعليق