Advertisements

كلمات تثقل الميزان.. خفيفات على اللسان يرضين الرحمن ويطردن الشيطان

الثلاثاء، 02 أبريل 2019 11:55 ص
كلمات تثُقِل الميزان



عندما يقف العبد المؤمن أمام الله عز وجل يوم القيامة، ينتظر نهايته إما إلى جنة أو نار، تمر أمام أعينه حياته الدنيا فيتمنى لو كانت كلها خيرًا، وإذا به تأتيه جبال من الحسنات لا يدري من أين هي، ثم يعلم أنها من ذكره لله تتعالى.. مجرد كلمات بسيطة قالها في الدنيا ولم يدرِ مدى قوتها وأهميتها حينها إلا أنه أمام ربه سيتمنى لو أن كانت كل كلماته تسبيح وذِكر.


فعن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَلَا أُعَلِّمُكُمْ خَمْسَ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ‏ عَلَى‏ اللِّسَانِ،‏ ثَقِيلَاتٍ فِي الْمِيزَانِ، يَرْضَيْنَ الرَّحْمَنَ، وَيَطْرُدْنَ الشَّيْطَانَ، وَهُنَّ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ وَمِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَهُنَ‏ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ؟". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله.

فَقَالَ (ص): "قُولُوا سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَالله أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ".. ثم َقَالَ صلى الله عليه وسلم: "خَمْسٌ بَخٍ بَخٍ لَهُنَّ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ".



تكاد هذه الكلمات الواردة عن رسول الله، تختصر عقيدة المؤمن والتزامه وتوجّهه الرّوحيّ والدّيني والأخلاقي تجاه نفسه وخالقه، وذلك بما يدرّبها عليه من تفاعل حيّ مع معاني هذه الكلمات، وما فيها من خيرٍ ورحمة، وما تعنيه من قيمة عالية، إذ إنَّ تسبيح الله تعالى، يعني تعظيمه وتنزيهه عن كلِّ الدنيّات والصَّغائر، والإيمان بسلطانه وقدرته، من خلال التَّفاعل مع مظاهر عظمته في آيات الأرض والسَّماء وما خلق فيهما.



روى البخاري وغيره عن رفاعة بن رافع الزرقي ـ رضي الله عنه ـ قال: كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده، قال رجل من ورائه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال من المتكلم؟ قال أنا، قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول. كما روي عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من قال "سبحان الله وبحمده" في يوم مائة مرة حطت خطاياه؛ وإن كانت مثل زبد البحر".

 لاشك أن أوّل ما يثقل في الميزان، شهادة ألا إله إلا الله؛ لأنها كلمةُ الحق التي قامت بها السماوات والأرض، وأُنزلت الكتب، وأُرسلت الرسل من أجلها، وبلغ من عِظمها، وجليل وصفها، ما جاء في الحديث القدسي: (يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله) رواه النسائي في السنن الكبرى، والحاكم في مستدركه، وليس الأمرُ تمثيلاً مجرّداً، بل إن هذه المفاضلة الحاصلة بين لا إله إلا الله، وبين غيرها من الأعمال، ستحصل يوم القيامة، ودليلها حديث "البطاقة" الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله سيُخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشُر عليه تسعة وتسعين سجلاًّ، كل سجِلٍّ مثل مدِّ البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يا رب! فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب! فيقول: بلى! إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم. فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلاّت؟ فقال: إنك لا تظلم. فتوضع السجلات في كفّة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلاّت، وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء) رواه الترمذي وابن ماجه.



ومن مثاقيل الأعمال، التسبيح والتحميد، والتهليل والتكبير، وورد في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) متفق عليه، وقوله أيضًا صلى الله عليه وسلم: (لأن أقول: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر".. أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس).



ويذكر ابن عباس رضي الله عنهما، عن جويرية زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه عليه الصلاة والسلام خرج من عندها لصلاة الفجر وهي في حجرتها تذكر الله، ثم رجع وقت الضّحى، وهي جالسة، فقال لها: (ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟) قالت: نعم، فقال لها: (لقد قلتُ بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنتْ بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) رواه مسلم.



ويتأكّد الذكر بعد الصلوات المكتوبة، لقوله –صلى الله عليه وسلم-: (خصلتان، لا يحافظ عليهما عبدٌ مسلم إلا دخل الجنة، هما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يسبّح في دبر كل صلاة عشراً، ويحمد عشراً، ويكبّر عشراً، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمس مائة في الميزان، ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا وثلاثين، فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان) رواه أصحاب السنن.

اضافة تعليق