أولو العزم من الرسل.. اختلفت المحن والابتلاءات.. والهدف واحد

الإثنين، 01 أبريل 2019 04:04 م
أولو العزم

أرسل الله تعالى الرسل ليدعوا الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد، وقد تحدث القرآن بالتفصيل عن كثير من الأنبياء السابقين على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فأورد ذكر خمس وعشرين منهم، ورد منهم ثمانية عشر اسمًا في موضع واحد من سورة الأنعام، "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ * وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ * فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ".

وقد فضل الله بعض النبيين على بعض، "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّـهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ.."، وأفضلهم هم الذين تحملوا مشاق إيصال الرسالة على ما نالهم من أذى، وصبروا على ما تعرضوا له، في سبيل تحقيق مهمتهم التي كلفوا بها، وهم أولي العزم من الرسل، فقال تعالى: "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ".

وقد ذكرهم العلماء بالتفصيل، وبيّنوا مراتبهم وهم: خاتم النّبيين سيدنا محمّد عليه الصلاة والسّلام، وأنبياء الله، نوح، وموسى، وإبراهيم، وعيسى عليهم أفضل الصلاة والتسليم، وقد جاء ذكر هؤلاء الأنبياء تحديدًا في قوله تعالى: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا".

نوح عليه السلام
ظل ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعو قومه إلى عبادة الله وترك عبادة الأصنام، إلا أنه مع كل هذه السنوات الطويلة لم يؤمن به سوى عدد محدود، إذ لم يلق آذانًا صاغية واستمر الأكثرية على عبادة الأوثان ونصبوا له العداوة ولمن آمن به وتوعدوهم بالرجم، فكانت عقوبتهم بعد أن أصروا على الكفر بأن أعرقهم الله بالطوفان الذي أتى على الكافرين وأنجى الله نبيه والمؤمنين معه بالسفينة التي صنعها نوح عليه السلام.

إبراهيم عليه السلام
تحمل الأذى وصبر في سبيل الدعوة إلى الله، فألقي في النار في بداية الدعوة إلى الله، إلا أن إرادة الله حالت دون ذلك، ومع كل ذلك فإن إبراهيم لم يرجع عن رسالته، ولم يقف عن السير في دعوته، بل صبر واحتسب وأوكل أمره لله، وفوّض أمره له، حتى نجاه الله من قومه .

وهو الذي ابتلاه الله بذبحهِ ابنه ففداه الله بذبح عظيم وهو الذي ابتلاه الله أيضًا بترك ابنه الرضيع اسماعيل، عليه السلام وزوجته هاجر في أرض مكة، حيث لا حياة هناك ولا شجر ولا ماء، فكان أن أخرج الله ماء زمزم له.

موسى عليه السلام
أرسله الله إلى فرعون الطاغية، فكذب وأنكر رسالته، على الرغم من إقامته الحجة عليه بهزيمة السحرة الذين استعان بهم ما يؤكد على صدق ما جاء به من النبوة، صبر على أذى فرعون وجنده وعلى تكذيب بني إسرائيل وكفرهم، وقد اضطر لأن يغادر مصر إلى "مدين" بفلسطين، وكافح من أجل تبليغ دعوة الله، ولما عاد إلى مصر، أخذ يدعو إلى عقيدة التوحيد، ولم يتركه فرعون، بل لاحقه هو وجنوده في محاولة لقتله، فأنجاه الله، وكتب له النصر، بعد أن صبر على ما تعرض له من إيذاء.
عيسى عليه السلام
هو النبي الذي ابتلاه الله بقصة مولده وبحياته، وقد أيده الله بمعجزات عظيمة تُدلل على صدق نبوته وحقيقة دعوته، من ذلك أنه كان يخلق من الطين على شكل طير ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويحيي الموتى بإذن الله، ويخبر الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم، فزاد عداء اليهود له، وازدادوا كفرًا به، ورموه بالسحر والكهانة والجنون، واتهموا أمه بالفاحشة. وعندما رأوا أن الضعفاء والمستضعفين والفقراء يؤمنون به ويُصدّقون بدعوته، ويلتفّون حوله دبروا له مكيدة لقتله، وقاموا بتحريض الرومان ضده، وأوهموا حاكم الروم أن ما جاء به وما يدعو له زوالاً لملكه، فصدقهم وأصدر أوامره بالقبض على عيسى وصلبه، فجعل الله الرجل الذي وشى به شبيهًا به، فظنه الجنود عيسى، وقبضوا عليه وصلبوه، ونجا عيسى من مكرهم بأمر الله.
محمد صلى الله عليه وسلم
هو النبي الخاتم أرسله الله إلى البشرية، آخر الأنبياء والمرسلين، كذبه قومه وأقرب الناس له، وهو الذي كانوا يلقبون في الجاهلية باسم "الصادق الأمين"، اشتد أذى قريش عليه وعلى من آمن به، ورموه بالحجارة، وقاطعوه وهجروه وقاتلوه، وأخرجوه من مكة التي هي أرضه وبلده، وهاجر وأصحابه إلى المدينة، ومع كل ما تعرض له إلا أنه لم يدع الله أن ينتقم منهم، فكان يقول: "عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يشهد أن لا إله إلا الله".

وفي تعليقه على ذلك، يقول الشيخ الشعراوي: سيدنا رسول الله تعرض لكثير من أذى قومه، آذوه بالقول فقالوا: ساحر وشاعر ومجنون وكاهن وكذاب، ثم تعدى الإيذاء إلى الإيذاء بالفعل، فاعتدوا عليه في الطائف حتى أدموا قدميْه، وكُسرت رباعيته في أُحد، ورموا على ظهره سلى البعير وهو يصلي.

آذوه في نفسه، وآذوه في أهله وفيمن آمن معه، بل تآمروا على قتله، وضيَّقوا عليه حتى اضطروه لترك مكة والهجرة إلى المدينة، والنبي صلى الله عليه وسلم يتحمل ذلك لكه لكنه بشر ويشقّ عليه ذلك، فأراد الحق سبحانه أنْ يضع أمامه أسوة ونموذجًا لمَنْ صبر من الرسل السابقين " فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ... ".

اضافة تعليق