الجدال يقود إلى الخصام.. كيف تتجنب ذلك؟

الإثنين، 01 أبريل 2019 01:46 م
الخصام والجدال


حذرنا الشرع الحنيف، سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية كثيرًا من عواقب الجدال، لأنه أول الطريق إلى الخصام، مع ما يثيره من شقاق واختلاف، قال تعالى: « وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ».

أي أن الجدال قد يؤدي إلى الضلال والعياذ بالله، وهو ما حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه، إلا أوتوا الجدل فيما بينهم»، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: « أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء، وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه».

فالجدال يورث الخصومة، والخصم أبغض الناس عند الله عز وجل، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم».

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: «مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» (الزخرف: 58).

والمقصود هنا هو الجدال المؤدي إلى مراء والوقوع في شك وريبة، ثم الخصومة وربما والعياذ بالله الكفر، وأهل الحكمة كانوا يقولون: «العنِد يورث الكفر».

لذلك حث المولى عز وجل كثيرًا عباده على ضرورة أن يقول الإنسان الكلمة الطيبة دائمًا: «وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (الإسراء: 53)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » (النحل: 125).


بل أن القرآن الكريم حث المسلمين أن يجادلوا أهل الكتاب بالتي هي أحسن، قال تعالى: «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » (العنكبوت: 46)، في إشارة واضحة إلى ضرورة اعتماد الكلمة الحسنة منهجًا للخطاب والمجادلة، في أي حوار مع الآخرين.

اضافة تعليق