Advertisements

ضربن بالدفوف فرحًا بوفاة الرسول.. فبماذا عاقبهن أبوبكر؟

الأحد، 31 مارس 2019 12:08 م
بلغ بهن البغض أن ضربن بالدفوف فرحا بوفاة الرسول


لا شيء يكدّر العيش ويذهب بتفكير العقل، أكثر من "العداوة والبغضاء"، ولما كانت مفسدتها كبيرة، كان العقاب عليها كبيرًا، لأنها مفسدة ومهلكة لأواصر العلاقات بين الناس، ولا يستقيم معها الأنس ولا العدل.

وقد ذكر الله عز وجل العداوة والبغضاء في كتابه العزيز فقال تعالى: "وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة"، وقال تعالى: "إن الشيطان للإنسان عدو مبين"، وقال تعالى: "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك".

 وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: العداوة تتوارث.

ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بموته نساء من كندة وحضرموت، فخضبن أيديهن وضربن بالدفوف، فقال رجل منهم:

أبلغ أبا بكر إذا ما جئته      ...        أن البغايا من بني مرام

أظهرن في موت النبي شماتة   ..     وخضبن أيديهن بالغلام

فاقطع هديت أكفهن بصارم ..     كالبرق أومض في متون غمام

فكتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى المهاجر عامله، فأخذهن وقطع أيديهن.

وقال لقمان: نقلت الصخور وحملت الحديد، فلم أر شيئًا أثقل من الدين، وأكلت الطيبات وعانقت الحسان، فلم أر شيئا ألذ من العافية.

وقال أيضًا أحد الحكماء: لو نزحوا البحار وكنسوا القفار لوجدوها أهون من شماتة الأعداء خصوصًا إذا كانوا مساهمين في نسب أو مجاورين في بلد.

وقيل لأيوب عليه السلام: أي شيء كان عليك في بلائك أشد؟ قال: شماتة الأعداء.

وقال حكيم: لا تأمن عدوك وإن كان ضعيفًا، فإن القناة قد تقتل، وإن عدمت السنان.

وقيل لكسرى: أي الناس أحب إليك أن يكون عاقلا؟قال: عدوي، قيل: كيف ذلك؟ قال: لأنه إذا كان عاقلا كنت منه في عافية وأمن.

 وقيل: كونوا من المرء الدغل- المبطن للعداوة-   أخوف من الكاشح  المعلن، فإن مداواة أهل العلل الظاهرة أهون من مداواة ما خفي وبطن.

وقالوا: إياك أن تعادي من إذا شاء طرح ثيابه، ودخل مع الملك في لحافه.

وقال الحجاج لأحد الخوارج: والله إني لأبغضك، قال: أدخل الله الجنة أشدنا بغضًا لصاحبه.

ولما أراد أنوشروان أن يقلد ابنه هرمز ولاية العهد استشار عظماء مملكته، فأنكروا عليه، وقال بعضهم: إن أمه تركية وقد علمت في أخلاقهم ما علمت، فقال: إن الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، وكانت أم قباذ تركية، وقد رأيتم من حسن سيرته ما رأيتم.

 فقيل: هو قصير وذلك يذهب ببهاء الملك، فقال: إن قصره من رجليه ولا يكاد يرى إلا جالسًا أو راكًبا، فلا يستبين ذلك فيه.

 فقيل: هو بغيض في الناس، فقال: أواه هلك ابني هرمز، فقد قيل: إذا كان في الإنسان خير واحد ولم يكن ذلك الخير المحبة إلى الناس فلا خير فيه، وإذا كان فيه عيب واحد ولم يكن ذلك العيب البغض في الناس فلا عيب فيه.

اضافة تعليق