"ليس الحسد وحده".. لهذا يجب عليك عدم نشر صور أطفالك على "مواقع التواصل

الأحد، 31 مارس 2019 11:10 ص
ليس الحسد وحده


دائمًا ما ينشر الآباء والأمهات، صور أطفالهم وهم صغار، ولا يبالي أحدهم بالنتائج السلبية ذلك، في الوقت الذي ربما يخشى فقط أحدهم من نشر صور صغاره تحسبًا للحسد فقط، كمعتقد ديني عند أصحاب الأديان السماوية، يؤمن خلاله الناس بخطورة وأثر الحسد في نشر صور الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي.

إلا أن بحثًا نشرته على هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وجد أن الأخطر من الحسد، هو النتائج النفسية والسلبية على الأطفال نتيجة نشر خصوصيتهم وهم صغار، دون مراعاة خصوصيتهم عند الكبر.

ويزيد هذا الأمر من التقارب بين الآباء والأبناء، لكنه قد يكون مصدرا للخلاف بسبب نشر الآباء والأمهات صورا لأبنائهم بدون إذن، خاصة إذا كانوا غير واعين لإعدادات الخصوصية، وهو ما اعتبره تجاوزًا في حق الأبناء.

وفي إحدى الصور التي نشرتها أحد الأمهات لبناتها، وحصلت الصورة على أكثر من 150 ألف نقرة إعجاب، لكن الابنة أبدت استيائها.

وعلقت على الصورة من حسابها الخاص فقالت: "أمي، ناقشنا هذه الأمر من قبل. لا يحق لك مشاركة أي شيء بدون موافقتي."

ويقول أحد الشباب الصغير ويدعى كونراد إتوربي، مطور برامج أسباني يبلغ من العمر 19 عامًا، إن الأمر كان أشبه "بصدمة كبرى" عندما أدرك أن والده ينشران صوره في المواقع الإلكترونية.

كونراد يخشى أن الصور الآن أصبحت تبقى على الإنترنت إلى الأبد، على عكس الماضي حين كان يمكن إخفائها.

وقال: "كان لدى أمي حساب على تطبيق إنستغرام قبل أن يكون لدي هاتف، فلم أكن على علم بأن صوري تُنشر إلكترونيًا".

وتابع: "لا أحب نشر صوري على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أنني لا أنشر صوري على حسابي الشخصي. وعندما تابعت حساب أمي، طلبت منها حذف صوري لأنني لم آذن لها بنشرها".

ويقول إن اكتشاف صوره على مواقع التواصل الاجتماعي جعله يشعر "باختراق الخصوصية". وزاد استيائه بسبب وجود صور من طفولته، وأن حساب والدته كان متاحا للعامة.

وتعرضت سونيا بخاري، الأمريكية البالغة من العمر 14 عامًا، لنفس التجربة عندما سجلت حسابات على فيسبوك وتويتر.

وكتبت في مقال إنها "عندما رأيت صوري التي نشرتها والدتي على فيسبوك على مدار سنوات، شعرت بالإحراج والخذلان. فهذا الحساب المتاح للعامة على فيسبوك يحتوي على كل اللقطات المحرجة من طفولتي، مثل الخطاب الذي كتبته لجنية الأسنان وأنا في الخامسة، وصوري وأنا أبكي في طفولتي، وصور لي لم أكن أعلم بوجودها أثناء إحدى الإجازات وأنا في سن 12 و13 عامًا".

وأجرت أندرا سيباك، أستاذة الإعلام بجامعة تارتو في إستونيا، العديد من الدراسات حول مشاركة الآباء لصور الأبناء.

وشملت إحدى الدراسات أطفالاً في الفئة العمرية ما بين 9 أعوام و13 عاما. وكشفت أن الأطفال يحبون "مشاركة الآباء لأشياء إيجابية عنهم"، لكن ثمة خلاف كبيرة حول ما يعتبره كل من الطرفين "إيجابيا".

وجاء في الدراسة أن "الأبناء لا يريدون نشر صور غير جميلة لهم، مثل التي يظهرون فيها وشعورهم غير مهندمة، أو وهم يلبسون ثيابا لا يحبونها."

كيف تقنع والديك؟


الأمر شديد التعقيد، خاصة في غياب آلية قانونية أو فعلية لمنعهم من النشر. وينتهي الأمر بمحاولة إقناعهم، أو التوصل لحل وسط.

ويقترح كونراد التحايل على الجانب العاطفي بلغة يفهمها الآباء. "فمثلا يمكن قول كيف سيكون شعورهم إذ نشر أجدادنا صوركم المحرجة في الصفحة الأولى من الجريدة؟ مع الأخذ في الاعتبار أن الصور كانت تختفي آنذاك، في حين أنها تبقى إلى الأبد عبر الإنترنت."

اضافة تعليق