احذر كفر النعم.. لن تتخيل ما كانت عليه "سبأ" من النعيم

الأحد، 31 مارس 2019 10:15 ص
احذر كفر النعم.. لن تتخيل ما كنت عليه سبأ من النعيم


حذّر القران العظيم من كفر النعم لأن العقوبة عليها شديدة، ناصحًا أن يغتر الإنسان ويركن إلى النعمة بدون أن يقدم حقها وهو "الشكر".

وقد جاء في الأثر :" إن للنعم أوابد كأوابد الوحش فقيدوها بالشكر"، ومن عظيم ما حكاه القرآن في ذلك قصة سبأ، قال الله تعالى: "ولقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال".

و"سبأ" هي القبيلة التي هم من أولاد "سبـأ"، وكانت بلقيس لما ملكت قومها تراهم يقتتلون على ماء واديهم فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها, فتركت ملكها وانطلقت إلى قصرها فنزلته , فلما كثر الشر بينهم أتوها فسألوها أن ترجع إلى ملكها فأبت, فقالوا: لترجعن أو لنقتلك. فقالت إنكم لا تطيعونني. فقالوا: إنا نطيعك.

 فجاءت إلى واديهم وكانوا إذا مطروا أتاه السيل من مسيرة خمسة أيام , فأمرت فسد ما بين الجبلين، وحبست الماء من وراء السد، وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض، وبنت من دونه بركة وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدد أنهارهم، فكان الماء يخرج منها بالسوية، إلى أن أسلمت مع سليمان.

وقيل: إنما بنوا ذلك لئلا يغشى السيل أموالهم فتهلك، فكانوا يفتحون من أبواب السد ما يريدون فيأخذون من الماء ما يحتاجون إليه، وكانت لهم جنتان عن يمين واديهم وعن شماله , فأخصبت أرضهم وكثرت فواكههم.

وكانت المرأة تمر بين الجنتين والمكتل على رأسها فترجع وقد امتلأ من التمر ولا تمس بيدها شيئا منه، ولم يكن في بلدتهم حية ولا عقرب ولا بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث.

فبعث الله تعالى إليهم ثلاثة عشر نبيًا، وقيل لهم: "كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة" أي هذه بلدة طيبة , ولم تكن سبخة ولا فيها ما يؤذي "ورب غفور"، أي والله رب غفور، "فأعرضوا" عن الحق وكذبوا الأنبياء "فأرسلنا عليهم سيل العرم"، حيث بعث الله عليهم جرذا يسمى الخلد، والخلد الفأر الأعمى، فنقبه من أسفله فأغرق الله به جناتهم وخرب الله به أرضهم.

قال تعالى: "وبدلناهم بجنتيهم" يعني اللتين كانتا تطعم الفواكه "جنتين ذواتي أكل خمط" ، كل نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى لا يمكن أكله، "وشيء من سدر" وهو شجر النبق، والمعنى أنه كان الخمط والأثل في جنتهم أكثر من السدر.

"ذلك جزيناهم بما كفروا"، أي ذلك التبديل جزيناهم بكفرهم "وهل نجازي إلا الكفور" قال طاوس: الكافر يجازى ولا يغفر له , والمؤمن لا يناقش الحساب.

"وجعلنا بينهم"، والمعنى: من قصصهم أنا جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها وهي قرى الشام "قرى ظاهرة" أي متواصلة ينظر بعضها إلى بعض "وقدرنا فيها السير" لأنهم كانوا يغدون فيقيلون في قرية ويرجعون فيبيتون في قرية.

وقوله تعالى: "سيروا فيها" المعنى: وقلنا لهم سيروا فيها "ليالي وأياما" أي ليلا ونهارا آمنين من مخاوف السفر من جوع أو عطش أو سبع أو تعب.

فبطروا النعمة وملوها, كما مل بنو إسرائيل المن والسلوى "فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا".

 عن ابن عباس أنه قال: بطروا عيشهم وقالوا: لو كان جنى جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه، "وظلموا أنفسهم" بالكفر وتكذيب الرسل "فجعلناهم أحاديث" لمن بعدهم يتحدثون بما فعل بهم "ومزقناهم كل ممزق" أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق, لأن الله تعالى لما أغرق مكانهم وأذهب جنتهم تبددوا في البلاد وصارت العرب تتمثل في الفرقة بقوم سبإ يقولون: "تفرقوا أيدي سبا"، حيث صار مثلاً للتفرق الذي ليس بعده اجتماع.

اضافة تعليق