Advertisements

كيف أرسى الإسلام مبدأ التعايش بين المسلمين وغيرهم؟

السبت، 30 مارس 2019 01:37 م
التعايش من مبادىء الاسلام


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ»، إذن سبحانه خلق الدنيا برمتها على الاختلاف، وإلا لكان وهو قادر على ذلك، أن يجعلهم أمة واحدة كما بين في كتابه الكريم.

وهذا مبدأ إلهي لا يختلف عليه مؤمن به سبحانه، والإسلام أرسى مبدأ التعايش في الحياة بين المسلمين وغيرهم، فقال تعالى: « لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » (سورة البقرة: 256).

يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا»، لذا علينا أن نتعلم التعايش منه صلى الله عليه وسلم، خصوصًا مع غير المسلمين.

فقد خاطبه ربه بقوله تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (99 سورة يونس)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه: « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا» (29 سورة الكهف).

لذا كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حريصًا كل الحرص على ذلك،  فعن أنس رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار.

فهذه الحكاية تذكر في معرض حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية الناس إلى دين الحق والخير, وقد لا يلتفت كثير منًا إلى شيء مهم وهو سماح النبي عليه الصلاة والسلام لغلام يهودي بأن يكون في خدمته يدخل بيته ويتطلع على أسرار لا يطلع عليه الناس.

وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : « إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا» (106 سورة النساء).

نزلت هذه الآية الكريمة في رجل من الأنصار اتهم ظلمًا يهوديًا بسرقة درعه فبرأه الله عز وجل من فوق سبع سموات فأي دين هذا الذي ينصف حتى غير المسلمين.

اضافة تعليق