Advertisements

صحابي جليل تجنب لقاء الرسول .. فدعا الحبيب لقومه

الخميس، 28 مارس 2019 06:59 م
صحابي وشهادة في موقعة "اليمامة "
صحابي وشهادة في موقعة "اليمامة "

صحابي جليل يدعي الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص رضي الله عنه كان شاعرًا من شعراء العرب وفي مقدمة شعراء سوق عكاظ، حيث تميزت كتابته بالرقة في الشعور والحس المرهف ، كما أنه كان سيدًا على قبيلة "دوس "وشريف من أشراف العرب فكان يطعم كل جائع ويطمأن كل خائف ويجير كل مستجير .

الطفيل كان كثير التردد على مكة ، وفي إحدى المرات حينما كان يزورها لأداء الحج استقبله سادة قريش، وقالو له عن محمد صلّي الله عليه وسلم : يا طفيل ، إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا ، وقد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا.

سادة قريش واصلوا نعت النبي بكل النقائص بالقول : قوله كالسحر يفرق بين الرجل وأبيه ، وبين الرجل وأخيه ، وبين الرجل وزوجته ، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا ، فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئًا فما زالوا به ، وتأثر الطفيل بقولهم كثيرًا حتى أنه حشى أذنيه شيئًا مثل القطن حتى لا يسمعه فيسحر بكلامه .

القدر قاد الطفيل رضي الله عنه للقاء النبي محمد صلّ الله عليه وسلم بل سمعه وهو يتلو آيات من القرآن الكريم فقال له : يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا فو الله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف -مادة تشبه القطن - لئلا أسمع قولك ، ثم أبى الله إلا أن يُسمعني قولك ، فسمعته قولا حسنا، فاعرض علي أمرك.

الرسول صلي الله عليه وسلم لبي طلب الطفيل بتلاوة من آيات القرآن الكريم فقال له الطفيل : والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ، ولا أمرًا أعدل منه ، ونطق الطفيل شهادة الإسلام وقال للنبي صلّ الله عليه وسلم : يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم إلى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه ، وقد دعا له الرسول بأن يجعل الله له آية .

الطفيل ما لبث أن وصل إلى قبليته "دوس " فاستقبله أبوه ، فقال له الطفيل : إليك عني يا أبتاه ، فلست مني ولست منك ، وعندما سأله والده عن سبب ما يقول ، قال له الطفيل : إني أسلمت واتبعت دين محمد صلّ الله عليه وسلم فقال له أبيه : يا بني ديني هو دينك ، فطلب منه الطفيل رضي الله عنه أن يذهب ويغتسل ويغير ثيابه حتى يستطيع أن يحدثه عن الإسلام .

ما حدث مع والد الطفيل تكرر أيضًا مع زوجته ، أما عن قبيلته فقد خذلوه جميعًا ما عدا أبي هريرة رضي الله عنه ، حاول الطفيل معهم مرارًا وتكرارًا إلى أن يأس فذهب إلى الرسول صّل الله عليه وسلم يشكو له فقال : يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا ، فادع الله أن يهلك دَوْساً .

الرسول صلي الله عليه لم يستجب لطلب الطفيل بل علي العكس رفع الرسول صلّ الله عليه وسلم يده إلى سماء وهو يدعو الله قائلًا : اللهم اهدى دوساً وائتني بهم مسلمين وقال للطفيل : ارجع الى قومك فادعهم وأرفق بهم .

الطفيل رضي الله عنه عاد مسرعا إلى قومه يحدثهم باللين والرفق حتى أسلم من قومه 80 أسرة وعند فتح خيبر ، أقبل هؤلاء على رسول الله صلّ الله عليه وسلم وهم يهللون ويكبرون حيث أخذو أماكنهم بين المسلمين ، وقد طلبوا من رسول الله قائلين : يا رسول الله ، اجعلنا ميمنتك ، واجعل شعارنا مبرور ، وبالفعل أصبح شعار أزد كلها هو مبرور حتى اليوم.

الطفيل تحدث بعد أن حسن إسلام قبلته عن سبب تسميته ذو النور قائلاً : فخرجت إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر ، فوقع نورٌ بين عيني مثل المصباح ، فقلت : اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلةٌ وقعت في وجهي لفراق دينهم ، فتحول النور فوقع في رأس سوطي ، فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق .

الطفيل وبعد أن حمل هم الدعوة الإسلامية شارك في حروب الردة وخصوصا في موقعة اليمامة ضد أنصار مسليمة الكذاب وحارب بضراوة إلي أن تلقي عشرات الطعنات، ولقي ربه شهيدًا وجسده ليس فيه بقعة خالية من الدماء.

اضافة تعليق